محطة M6 وجريدة «لو باريزيان» تروجان «برنامجاً وثائقياً» يتحدث عن «حياة الأمراء والأغنياء» ويدعي «لقاء بعض أبناء الأسرة»
حملة إعلامية فرنسية لتشويه صورة الكويت !
| باريس - الراي |
1 يناير 1970
09:38 ص
• هل تابعت «الإعلام» و«الخارجية» القضية مع الجهات الفرنسية المعنية؟
• مغالطات أكثر من أن تعد أو تحصى في حملة إعلامية واضحة ضد الكويت
• البرنامج «الوثائقي» استغرق إعداده شهرين في الكويت وتضمّن عناصر كثيرة مضلّلة للمشاهد الأوروبي
• «الوثائقي» ادّعى «مقابلة بعض الأمراء وبعض أبناء الأسرة الحاكمة القريبين» من القيادة السياسية
• من تحدّثوا في البرنامج ليسوا من الأسرة الحاكمة وهذا ما لن يلاحظه المشاهد الأوروبي
• المشاركون مجموعة أغنياء تم تخصيص ربع الوقت لهم في إساءة واضحة لصورة الكويت والأسرة
• تعتيم كامل على الحريات والخدمات المقدمة لـ «البدون» والوافدين ودور الكويت الإنساني في العالم
هل تتعرض الكويت لحملة تشويه إعلامية فرنسية؟ ومن يمولها ويقف وراءها؟ سؤال طرحته أوساط مراقبة برسم وزارة الإعلام ووزارة الخارجية والجهات المعنية، وصولاً إلى الحكومة الساعية إلى أفضل العلاقات مع نظيرتها الفرنسية.
في التفاصيل، فقد فوجئ المتابعون لأخبار الكويت ببرنامج وثائقي تلفزيوني بث عبر محطة M6 الفرنسية الخاصة مساء أول من أمس، وروجت له في اليوم نفسه صباحا جريدة «لو باريزيان» الفرنسية الواسعة الانتشار، وتضمن مجموعة مغالطات أكثر من أن تعد أو تحصى، حملت إساءات كثيرة، فيما ما بدا وكأنه حملة موجهة لتشويه صورة الكويت في فرنسا وأوروبا. ورغم ان البرنامج قد يبدو عادياً بالنسبة للمشاهد الأوروبي، إلا ان أوساطاً متابعة توقفت بشكل دقيق عند ما تضمنه من معلومات مغلوطة، في سعي لتكريس صورة نمطية محددة عن الكويت حتى لو كانت غير صحيحة أو مغلوطة. وتساءلت الأوساط عن الهدف مما أسمته «الإسراف على إعداد برنامج وثائقي لمدة شهرين في الكويت، أقل ما يقال عنه انه يتضمن مجموعة مغالطات ومعلومات غير صحيحة إطلاقاً إذا كنا لا نريد القول عنها سخيفة». وطالبت الأوساط وزارة الخارجية بمتابعة هذه القضية مع الجهات الفرنسية المختصة، داعية في الوقت نفسه وزارة الإعلام إلى «ممارسة دورها في هذا الإطار، خصوصا وان معدي البرنامج الوثائقي قضيا شهرين في الكويت يتجولان بمعداتهما ولا بد ان الوزارة على علم بمهمتهما، فضلا عن ضرورة التعرف على الشخصيات الواردة في البرنامج».
واعتبرت انه «في الوقت الذي تظهر الكويت سعيها لأفضل العلاقات مع فرنسا سياسياً واقتصادياً واعلامياً وغيرها من المجالات، تأتي هذه الحملة مجهولة الأهداف والتمويل، ما يحمل علامات استفسار كثيرة عن أسبابها ودوافعها في هذا التوقيت». ويتضمّن البرنامج الوثائقي عناصر كثيرة مضلّلة للمشاهد الأوروبي عموما والفرنسي خصوصا، حيث يشاهد البرنامج أيضاً في بلجيكا وسويسرا، وبعض دول افريقيا الناطقة بالفرنسية.
ويصف الوثائقي الكويت بأنها بلد «بترودولار يتربع على رأس ثروات هائلة ويعيش أهلها حياة غير عادية».
ويدعي ان «بعض الأمراء، وبعض أبناء الأسرة الحاكمة القريبين» من القيادة السياسية «وافقوا على طرق أبواب قصورهم ومشاركة تفاصيل حياتهم اليومية، وأسرارهم، سواء في منازلهم أو بيوتهم الثانية، خلال أوقات فراغهم أو في الأبراج العالية (الزجاجية) حيث يديرون أعمالهم».
ويتحدث القسم الأول من البرنامج عمن يسميهم «الأمراء المليارديرية»، وهو جزء مضلّل جدا، حيث ان من يتحدثون ليسوا من الأسرة الحاكمة، وهذا ما لن يلاحظه المشاهد الأوروبي. والمشاركون فيه مجموعة أغنياء تم تخصيص ربع الوقت لهم، في إساءة واضحة لصورة الكويت والأسرة.
ويشير الوثائقي إلى وجود «قصور شاسعة، وطائرات خاصة، وسيارات ذات مواصفات خاصة، مع مواكبة أحدث صيحات الموضة»، متهماً من يسميهم بـ(أمراء الكويت) بأنهم «يرتكبون كل أنواع التبذير». وفي الحديث عن إعداد البرنامج، يشير الوثائقي إلى ان «الدين هو القانون» في الكويت، حيث «يمنع تناول الكحول، وارتداء الملابس الفاضحة، ويمنع اختلاط الرجال والنساء»، معلقاً في الوقت نفسه انه «رغم ذلك، يمكن التغاضي عن كل ذلك في الكويت وترتيبه وفق القانون».
أما القسم المتعلق بـ«البدون» في الكويت، فقد تمت معالجته في البرنامج بطريقة مجتزأة، لم تشرح أبعاد المشكلة وتحيط بتفاصيلها كافة وكيفية تعاطي الدولة معها. وتطرق البرنامج إلى قضية العمالة في الكويت بطريقة مسيئة أيضاً، حيث يشير إلى ان «غالبية الأيدي العاملة التي تشكل ثلث سكان الكويت تأتي من باكستان وبنغلاديش كونها رخيصة، وتعيش في ظروف بائسة»، مهملاً الحديث عن قانون تنظيم العمالة والتقديمات التي تمنحها الحكومة للعمالة الوافدة.
ولم يذكر البرنامج أبداً، حينما تطرّق إلى موضوع «الإسلام»، أن ثمة كنائس وحرية عبادة لجميع الأديان والمذاهب في الكويت، ولم تتم الإشارة بكلمة إلى أجواء «التسامح» المألوفة في الكويت.
وفي تعتيم مقصود، لم يتطرق البرنامج إلى حرية الإعلام والصحافة، وغيرها على الإطلاق. ورغم تركيز البرنامج على ما اسماه التبذير، فإنه لم يشر إلى ما تقدمه الحكومة لمواطنيها في جميع المجالات، سوى بمقارنتها مع ما لا يتم تقديمه للبدون والعمالة الوافدة.
وتجاهل البرنامج دور الديبلوماسية الكويتية الفاعلة في المنطقة والعالم، ولم يشر إلى جهود الكويت في حشد دعم عالمي للاجئين السوريين، ودور الهلال الأحمر الكويتي ومساعدات الصندوق الكويتي وأياديه البيضاء في البلدان العربية، والإسلامية، والإفريقية.
أما مقال جريدة «لو باريزيان» فيصب في الاتجاه السلبي نفسه، وهي جريدة يومية شعبية واسعة الانتشار في باريس.
وذكرت الجريدة في مقالها «الترويجي» للوثائقي ان «الأغنياء الذين ظهروا في البرنامج لم يوافقوا إلا عقب إغراءات عدة تم تقديمها لهم»، مشيرة إلى ان «تواجد الكاميرا واستخدامها في الإعداد يتطلب إذنا من وزارة الإعلام في الكويت، وهو ما يحتاج وقتاً طويلاً». وأضافت: «في الكويت إذا كانت لديك علاقات ذات مستوى عالٍ، فلا شيء يدفعك إلى الخوف». وتحدث المقال عما واجهه معدا البرنامج بالإشارة إلى انه «من الصعب جدا الاقتراب من النساء في الكويت، وخصوصا المحجبات»، مضيفا «إذا طلبت من أحدهم تصوير زوجته أو حتى والدته، فسيطلب منك الانتظار لدقيقة، ليحضر بندقية ويقتلك». واعتبر ان الكويت «بلد مليء بالتناقضات، حيث يتكرر هذا الرفض للتصوير مع الكويتيات اللواتي يرتدين المايوهات في المسابح ايضا».
«باتريك سبيكا برودكشن» أنتجت وجهات كويتية ساعدت
علمت «الراي» أن «تلفزيون M6 ليس هو من أنتج الفيلم الوثائقي عن الكويت، والذي تبلغ مدته ساعة و16 دقيقة، انما شركة (باتريك سبيكا برودكشن) المتخصصة في انتاج بعض البرامج الوثائقية».
واعتبر مراقبون فرنسيون ان «البرنامج كان ضعيف المستوى واشبه بالصحافة الصفراء»، لكنهم استغربوا «كيف دخلت الشركة إلى الكويت، وبقي طاقمها يصول ويجول لمدة شهرين من دون إذن من وزارة الاعلام». كما تساءل المراقبون عن «الجهات الكويتية التي رافقت الطاقم وأمنت له اللقاءات مع الاشخاص الذين ظهروا في البرنامج، وهل كانت على علم بأنها ستطرح في البرنامج بالشكل الذي ظهرت فيه؟» هذه التساؤلات وغيرها الكثير من الأسئلة برسم السلطات والجهات المختصة !
«لو باريزيان»:
- في الكويت إذا كانت لديك علاقات ذات مستوى عالٍ فلا شيء يدفعك إلى الخوف
- الكويت بلد مليء بالتناقضات فلا يمكن تصوير المرأة سواء المحجبة أو التي ترتدي «مايوه»