سأل أحد العراقيين الشيعة البسطاء:
- من هم أئمتك؟
بعد تفكير أجاب «علي... الحسين... العباس» - العباس أخ الإمام الحسين-!
فقيل له: لكن العباس ليس إماما!
بعد تفكير رد بكل ثقة: لعد الرضا إماماً! - ويقصد وهل الإمام الرضا ثامن أئمة الشيعة، والمدفون في مشهد يعتبر إماما-ببساطة أعلن انه ليس إماما، مادام دفن بعيداً عن العراق!
هذا التفكير البسيط يشير إلى قضية معقدة في ذات الوقت، القضية ليست مجرد سنة وشيعة، ومن أحق بالخلافة، أو نصوم اليوم أو غدا، أو نتبرك بالقبور أم لا... إنها قضية حملها المسلمون على ظهورهم لألف وأربعمئة عام من دون أن يجدوا لها حلا بل عقدوها... ولا أعتقد انها ستحل، لسبب بسيط، لأن هناك الكثير من يسترزقون، ويقتاتون على هذه القضية، وحلها يعني بوار تجارتهم الطائفية، حتى لو حاولنا حله فلن نستطيع، متى حلينا مشكلة حتى نحل هذه!
نعم الأمور معقدة، والقضية ليست كل شيعي إيرانياً وكل سني عربياً، فالأمور يا قوم «متلخبطة» بين العرب والعجم... من أسسوا وساهموا في دعم المذاهب السنية أغلبهم من العجم، وما البخاري ومسلم والترمذي... والأسماء كثيرة إلا كانوا من الفرس ومستمتعين بالبراد في إيران، في نفس الوقت الذي كان الشيخ المفيد والمرتضى والحلي العرب يضعون أسس المذهب الشيعي في حر العراق بل وحتى في وقتنا الحاضر، فأشهر دعاة السنة الفضائيون منهم والأرضيون «عيم»، وقاعدة التوجهات السلفية والاخوانية «عيم» دون أن يقلل ذلك من شأنهم أو يشكك في ولائهم!
لخبطة أخرى تاريخية شعراء العرب الكبار من المتنبي إلى أبوفراس والفرزدق وابو تمام وأبو العلاء.... كانوا ذوي ميول شيعية واضحة، في نفس الوقت الذي نجد شعراء الفرس «العيم» من عمر الخيام الى سعدي والفردوسي ومولانا جلال الدين الرومي وهو أكثر الشخصيات تقديسا في إيران حتى يومنا هذا،لاعلاقة لهم بالتشيع ولم يجد شاعر مثل حافظ الشيرازي حرجا من الاستدلال بشعر يزيد بن معاوية في أشهر أشعاره التي يرددها الإيرانيون حتى الآن!
لا أريد أن ادخل في «نظرية المؤامرة» ولكن ألا تشعروا بان هناك من يحرك المسائل نحو هذا الاتجاه الطائفي، ألا تشتموا رائحة المخابرات، والإعلام الموجه، وانتم تقرؤون المدونات وما يطرح فيها، من تخوين وتخويف للسنة من الشيعة وبالعكس!
الموضوع يبدو سخيفا ومخيفا في نفس الوقت، ايميل يصل يحذرنا من تغلغل الشيعة في المؤسسات الإعلامية، وينشر أسماء الكتاب والاعلاميين في كل دول الخليج وبالتفصيل الممل... هل هذا فعل شخص أم جهاز متكامل!
إيميل آخر يحذر: الشيعة أصبحوا يلبسون عباءة العلمانية، حتى يضربوا الدين من الأساس بعد أن فشلوا في تمزيق الأمة فانتبهوا من المتسترين بالعلمانية!
إيميل آخر تحذير شيعي: السنة يصدرون فتاوى تحلل دم الشيعة!
ادخلوا إلى «البالتوك» لتكتشفوا حجم المأساة التي نعيشها، وحجم التغييب والغباء، الذي يعيشه الناس في صراعهم مع أعداء وهميين... لا فرق بين «خميس» و«ياسر» فكلاهما يعاني من عقده النفسية، التي يريد أن يحلها على ظهر الطائفية ويصعد عليها!
من وراء ذلك، كالعادة ابحثوا عن المستفيدين من الجريمة، ومن يستفيد من جريمة الطائفية؟ مع الأسف الكثيرون من الملوك، والرؤساء، ورجال الدين، ووزراء، ونواب، ومخابرات، وتلفزيونات، ومجلات وجرائد، ولصوص، وأفاقين، وهمج رعاع... يعيشون في مساحة ممتدة من ساحل المغرب الى سواحل اندونيسيا، وأيديهم ملطخة بدماء من يقتل طائفيا!
أعلم انه «ماكو فايدة» واني انفخ مثل غيري في «قربة مقطوعة» ومخرمة من كل اتجاه، ولن يفيق الميت بكثرة الصراخ على رأسه... فالمسافة بيننا وبين نفيق، ونحمل قيما إنسانية، تحمل الاحترام للجميع دون تمييز، كالمسافة بين أبو لهب والجنة!
غدا لنا لقاء لأنهي كلامي بالفرق بين السنة والشيعة في الكويت!
جعفر رجب
[email protected]