من الخميس إلى الخميس

الماضي لا يعود

1 يناير 1970 06:21 ص
قبل أكثر من أربعين عاماً كانت التصريحات السياسية مقصورة على العاملين بالشأن السياسي والصحافيين المقربين من أصحاب السلطة، كنّا نعيش ضمن الصوت الواحد والرأي الواحد والقيادات التي لا يأتيها الباطل، هذا كان قبل أكثر من أربعين عاماً مضت.

كل شيء تغير، اليوم وأصبحت الأحداث السياسيَّة متعددة المفاتيح، وتملَّك كل فرد من أفراد الشعب مكرفونه الخاص بعد أن تطورت وسائل التواصل الاجتماعي وأصبح الجميع يملكون وسيلة النشر والإعلان والتعبير عن الرأي «وما عاد حدا أحسن من حدا».

هذه الظاهرة ليست مقصورة علينا في بلادنا العربية بل إنها ظاهرة عالمية، لكن الفرق أنها لدينا طغت وأصبحت هي الأصل في نشر المعلومة وتحليل الموقف، والسبب طبعاً معروف، فحين ملّ الكثير من الشعوب العربية من سلطة الاستبداد وتزييف الواقع وَما عَاد هناك أمل في تبادل السلطة والحريّة الحقيقية، حين ضاعت كل الفرص في تغيير الواقع المزمن تحولت الثورات العربية إلى كوميديا ساخرة، كوميديا تكتبها وتخرجها شعوبنا المحرومة، وهنا تحّول الثوار والمثقفون إلى وسائل التواصل الاجتماعي يبثونها حزنهم وآمالهم المحطمة.

لقد ملّت تلك الشعوب من سلطة الرأي الْوَاحِد وكرهت تلك الوجوه القادمة من لا مكان لتبيع الكلمة المُعدّة وتستغل الحروف من أجل مصالح ضيقة لها، هذا الملل وتلك الوجوه الهابطة أشعلت حرارة أدوات التواصل فتكلم الجميع دون وجود مستمعين.

تغيّر الزمان وتغيّرت أدوات التواصل، ومع ذلك هناك اليوم بيننا من يحلم بذاك الماضي، الماضي المريح لأهل الصوت الواحد والرأي الأوحد، فهل ينجح الذين يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء؟، بالطبع لن ينجحوا، فالنكوص أو العودة إلى الماضي هي حيلة نفسية مَرَضية كما تسميها موسوعة علم النفس، وعادةً ما تنتهي الأمراض إما بالشفاء منها أو بالموت، هذا هو سر الصراعات التي تتفجر حولنا، لقد تغير الزمن وتغيرت أدواته، والمنتصرون هم فقط من يَرَون الواقع.

[email protected] @kalsalehdr