رؤى / المعطف مسرحية الإبداع
1 يناير 1970
08:09 م
| نواف السعد |
مسرحية المعطف... هي المسرحية التي اجتمعت فيها عناصر الإبداع في أجزاء كلها، وهي المسرحية التي لا تطرف لك عين وأنت تشاهد هذا العمل، الإبداع أولا في النص المؤَلف الذي تدور قصته بشكل رمزي، وهي قصة معطف في القمامة، ويحكي مشاكله مع من ملكه من البشر من ذكر وأنثى مع انك تعيش في القصة، وتعلم في النهاية ان المعطف هو أنت الإنسان وكيف يعيش في هذا العالم.
والإبداع الآخر هو الإبداع الذي أتى به الشاب بندر وهو تحدى كل التوقعات في ان يبدع في هذه المسرحية، لكن العمل الشاق والتدريب الطويل جعله يعيش حالة حقيقة، وإحساس انه بحق معطف يطوف في إرجاء المسرح بكل خفة وسرعة مثل الريشة، التي إذا هبت الريح طارت بها هنا وهناك، لكن هذا الشاب الذي أمتع الجمهور وأبدع أيما إبداع تحدى نفسه أولا وطلب من المخرج ان يمثل هذا النص، مع العلم ان المخرج رفض في أول الأمر لكن في النهاية وافق بعد إلحاح من الممثل بندر، وأراد ان يعرف هل هو جاد فقال له: اليوم سيبدأ في البروفات... وعلى الفور صار هو مثل العجينة يشكلها المخرج كيف يشاء، وتحدى ثانيا بندر من قال انه لن يستطيع لصعوبة النص وإخراجه، ولكنه أبدع حتى انك ترى في نهاية المسرحية الإجهاد كله عليه. أما الإبداع الأخير ولا ادري ما يقال على هذا الأستاذ وهو المخرج المبدع الأستاذ محمد الجفري، يكفي ان نعلم انه عندما تسلم الجائزة لأفضل عمل مسرحي متكامل، قال ان هذه الجائزة جزء منها للكويت لأنه درس وتعلم في معهد الكويت المسرحي، وتفتح عيناه على بعض اعمال الأستاذ الدكتور حسين المسلم، هذا المخرج والمؤلف الذي أبدع ومازال يبدع في المسرح الكويتي، ماذا أقول ولكن يكفي انني عرفت انه تربى على إبداع الأستاذ حسين المسلم ولهذا في المسرحية لم يستعمل المسرح المعتاد، لكنه استعمل المسرح الخارجي وهذا الأسلوب أبدع فيه الأستاذ حسين المسلم، ومع هذا كان الأستاذ محمد الجفري مبدعاً في كل شيء في هذه المسرحية في إخراج النص وتدريب الممثل والمكان الذي عرض فيه المسرحية، وكان الأستاذ محمد الجفري هو أساس هذا الإبداع وهو المهندس للعمل كله، وهو الذي جعل هذا العمل الذي أبدا لا تطرف لك عين وتذهب عينك مع الممثل أينما دار في ارجاء المسرح الخارجي، وجعل الجمهور من أول ما يدخل إلى ان يخرج هو جزء من المسرحية، العجيب انه قد قيل ان هذا النص صعب ان يمثل و مونودراما أيضا لكن الإبداع لا يعجزه شيء أبدا لمن يريد ان يبدع، وهذا حال المخرج الأستاذ محمد الجفري، ولهذا استعمل كل طاقته في هذا العمل فهو جعل الجمهور جزء من المسرحية، ولهذا القصة تدور حول معطف في المزبلة، ولهذا نثر بين كراسي الجمهور بعض علب المياه التي يعتقد أنها وسخة، ولكنها نظيفة حتى يجعل الجمهور أولا يسأل وثانيا يعرفه انه الآن في المزبلة، وسينظر إلى المعطف وعلب المياه المرمية هنا وهناك في المسرح الخارجي، أيضا انه لم يستمع الموسيقى فقط آلة الهرموني الذي كان يحمله الممثل في بعض فقرات المسرحية يستعمله، ومع هذا سئل المخرج إذا لماذا استعمل في أول المسرحية بعض الموسيقى، قال ان هذه الموسيقى ما هي إلا ترحيب في الجمهور فقط وليست من أجزاء المسرحية، وكانت هناك إضاءة واحدة فقط في مكان واحد ولا يخرج الممثل عليها إلا قليل جدا، وغيرها من الأمور التي زاد عليها المخرج المبدع، مثل المطر وبعض الجمل التي استفاد منها من بعض المسرحيات الكويتية وهذا ما قاله هو أيضا، ان هذا المخرج جعل مسرحية المعطف إبداعاً وأيما إبداع وهي المسرحية، التي لا تطرف لك عين فيها وهي مونودراما حقيقة تستحق ان يطاف بها في كثير من المهرجانات، وهذا ما نطلبه ان تكون هذه المسرحية في الكويت في المهرجان المونودرامي، الذي سيقوم فيه مسرح الخليج العربي، ويكفي ان نعلم ان مخرج هذا العمل هو من أبناء الكويت، وان كان سعوديا لا ينسون أبدا فضل الكويت عليهم وثانيا المخرج قالها عندما فاز في أفضل عمل مسرحي متكامل ان جزءاً من هذه الجائزة حق للكويت، في النهاية أقول إن مسرحية المعطف اجتمعت فيها عناصر الإبداع كلها وبخاصة المخرج والممثل، وأيضا لا أنسى الجنود المجهولين في المسرحية هم أيضا مبدعون، فالعمل مثل ما هو قائم على الممثل أيضا العمل قائم على الجنود المجهولين، الذين يعتبرون اليد اليمنى للمخرج، ولهذا حق على مسرحية المعطف ان تكون مسرحية إبداع بحق.