عين على السوق

تعافي النفط قد يتأخر حتى 2018

1 يناير 1970 10:44 م
فتح توقيع الاتفاق النووي الباب أمام التكهنات بخصوص توقيت توازن السوق النفطية، ومتى يصل النفط الإيراني للسوق؟

هناك توافق حالياً بأن الإجراءات الحالية المتعلقة بهذا الموضوع تعني رفع الحظر عن مبيعات النفط الإيراني يبدأ في النصف الأول من 2016 سواء من المخزون العائم، والذي يقدر عند 40 مليون برميل (وهو يعادل 100 ألف برميل يوميا على مدى 12 شهراً) أو من رفع الإنتاج الفعلي، وأن ذلك ممكن ان يكون حول 500 الف برميل يومياً، يتبعه في فترة تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل رفع الإنتاج بمليون برميل يومياً، ولكن موقف السوق الحالي هو المراقب لوصول النفط الايراني للسوق وانتظار ذلك لتحديد مسار الأسعار.

ولكن هذا يعني بلا شك تأخر تعافي السوق وتوازنه الى فتره قد تطول الى سنة، والبعض يرى ان توازن السوق لن يتحقق قبل بداية عام 2018، وهو ما يعني ما ذكرناه سابقاً من استمرار الضغوط على أسعار النفط خلال الفترة القادمة، لحين تحقيق التوازن وبالتالي تأرجح نفط خام الإشارة ما بين 50 – 60 دولاراً للبرميل بناء على وضع أساسيات السوق.

وكانت مبيعات إيران من النفط الخام تدور حول 2.3 مليون برميل يوميا، وإنتاج ما يقارب من 3.7 مليون برميل يومياً، مقابل مبيعات خلال فترة ما بعد الحظر عند 1.1 مليون برميل يوميا، وإنتاج ما يقارب من 2.8 مليون برميل يومياً، والذي بدأ منذ منتصف 2012.

النفط الإيراني يتواجد بشكل قوي في الأسواق الواعدة رغم استمرار الحظر لسنوات وخلال الربع الثاني من العام الحالي 512 ألف برميل يوميا ينتهي إلى السوق الصينية، 306 آلاف برميل يوميا يتم تصريفه فى السوق الهندية، 97 ألف برميل يوميا لليابان، 95 ألف برميل يوميا لكوريا، 67 ألف برميل يوميا الى سيرلانكا، 119 ألف برميل يوميا الى تركيا.

كما يعتقد العديد من المراقبين في سوق النفط بان عودة النفط الايراني للسوق لن يكون لها التأثير الكبير على أسعار النفط، إذ إن توقيت عودة النفط الايراني يوافق عام 2016 حين يرتفع الطلب على نفط «اوبك» بمقدار 900 ألف برميل يومياً، وهو ما يكفي لاستيعاب الزيادة المتوقعة. ورغم ذلك إلا أن استمرار انتاج «اوبك» عند مستويات 31.5 مليون برميل يومياً يُمثل تحدياً جديداً امام استقرار الاسواق.

وعلى صعيد الطلب على النفط، فإن حالة أسعار نفط دبي عند «الباكورديشين» أي أن الأسعار الحالية اعلى منها في المستقبل توضح تناقص المعروض مقابل المطلوب حاليا، مقابل ارتفاع المعروض في المستقبل مع عوده النفط الإيراني، كما ان تقلص الفروقات ما بين نفطي خام الإشارة برنت ودبي تقدم دليل على ان النفوط الأفريقية أكثر جاذبيه وأكثر جدوى اقتصادية مقابل النفوط الخليجية، وهو ما يتم التعامل معه ضمن معايير اخرى كأساس لتقديم حسومات شهرية أكبر في التسعير، خصوصا في سوق يتسم بصفة عامة بارتفاع المعروض.

تشير تطورات السوق النفطية الى استمرار الفائض خلال 2016 في ظل توقع الصادرات الإيرانية الإضافية في الأسواق العالمية، خصوصاً الآسيوية، واستمرار ارتفاع النفط الصخري الأميركي وسيشكّل هذا ضغطاً على الأسعار.

كذلك يمكن التشكيك بشكل منطقي بعدم إمكانية السماح بتصدير النفط الأميركي، ذلك انه يعني ضعفا إضافيا في مستويات الأسعار خصوصا وان الفائض في السوق النفطية هو من النفوط الفائقة النوعية الخفيفة بالدرجة الأولى.

ومن المحاذير التي تزيد من الضغوط على مستويات الأسعار هو حرص إيران على الاستحواذ على حصتها في الأسواق من دون أي اعتبارات للسعر، وهو أمر قد يكون مستبعداً لأن الاقتصاد الإيراني يعتمد بالدرجة الاولى على النفط، كذلك يجب توقع ان يتم تصريف النفط الإيراني في الأسواق الأوروبية الى جانب الأسيوية وان الزيادة تكون بالتدرج.

الأجواء الحالية هي استكمال لضعف السوق والذي بدأ منذ النصف الثاني من عام 2014، وهي تعني عرضة الاقتصادات الأحادية لتقلبات الأسعار، مما يدفع في اتجاه ضرورة تطوير افاق تنويع الاقتصاد وفق خطة واضحة ومدروسة تستثمر في الطاقات المتجددة والبتروكيماويات والتوسع في صناعه النفط والغاز وتبني حلول جذرية، وان كان ربما يصفها البعض بانها قاسية ويأتي في مقدمتها ترشيد الاستهلاك ومراجعه مهنيه لسياسة الدعم.

إن أي عوده سريعة للنفط الإيراني بكامل طاقته للسوق من دون أن يقابل ذلك ارتفاعا مماثلا في معدل الطلب العالمي سيكون له تأثيرات كبيره على استقرار الأسواق والاسعار خصوصا مع تشابه نوعيه النفط الإيراني للنفوط الخليجية واستهداف ذات الأسواق، وهو ما يعني أن أي تسهيلات او مرونة اضافيه تقدمها إيران للزبون تعني تنافساً ما بين المنتجين.

وبالرغم من ذلك فإن صمام أمان السوق النفطية يتمثل في عدم رغبة المنتجين والمستهلكين على السواء في انهيار الأسعار خصوصا وان مستهلكين كبار مثل أميركا والصين هم أيضا منتجون للنفط، كما ان ذلك سيؤثر على الاستثمار وأداء الاقتصاد العالمي، وستبقى السوق تراقب عوده إيران وارتفاع المخزون النفطي، وإنتاج «أوبك» والاقتصاد العالمي وأداء الدولار.

وفي الختام، لا بد من التنبه بأن تصريف النفط الخام يتم على أساس عقود سنوية طويلة الآجل تضمن منافذ آمنة وتقلل من امكانية خسارة الأسواق، ولكنها لا تضمن التنافس وتؤكد قضية الشراكة الاستراتيجية كورقه مهمة في المحافظة على الأسواق.