وصف الهيئة الاستشارية العليا لمجلس التعاون بأنها صوت شعبي في مجالس القادة

سليمان الشاهين لـ«الراي»: الوحدة... مسار الخليجيين في كل ظرف تاريخي

1 يناير 1970 02:28 م
• الوحدة الخليجية طريق لرفاه الشعوب وأمنها وحريتها

• حقوق الإنسان تشمل جوانب كثيرة أتمنى أن تأخذ حصتها من الاهتمام في العمل الخليجي

• قدمت موضوع الكونفيدرالية أو الفيدرالية الخليجية إلى صاحب السمو فتبنى الفكرة وأمر بتفعيلها

• العالم تجاوز الحديث عن حريات الشعوب إلى الاهتمام بتفاصيل الفرد والجماعات

• خطوات الوحدة قد لا يشعر البعض بها ولكنها خلقت واقعاً لا يمكن إنكاره

• في آخر الاجتماعات اقترحت إنشاء مؤسسة موحدة للطيران وأقرت من القادة

• فكر الشباب ومفردات العالم الجديد وخطاب الحريات بنود أساسية في أجندة مجلس التعاون

• نأمل أن تسمي الكويت من يمثلها من النساء القديرات علماً وخبرة ممن تزخر بهن وتفخر

• الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى للقادة من الأفكار الرائعة للشيخ جابر الأحمد وهي أقرب إلى تمثيل نيابي

• نحتاج إلى إعلام كافٍ لتسليط الضوء على أعمال مجلس التعاون
صاحب المشورة لأصحاب القرار، رجلٌ رافق صاحب السمو أمير البلاد في العمل السياسي بعد جولات في الديبلوماسية الدولية، سجل في كتابه المهم «الدبلوماسية الكويتية بين المهنة والمحنة» شهادته عن زمن الغزو العراقي حين كان مسؤولاً، وفي زمن السلام كان وزير دولةٍ للشؤون الخارجية، يبحث عن «حلول» بين موجات الخلافات الإقليمية.

وكما كان في الكويت، كان في الخليج... من الأوائل، سفير الكويت الأول في البحرين، ثم سفيرها الأول لدى الإمارات العربية المتحدة، وإلى العلاقات بين دول الخليج عاد، ليكمل مسيرته في الرأي والمشورة، عضواً في الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

صاحب السعادة، السفير، والوزير، والمستشار سليمان ماجد الشاهين، فتح مكتبه الأنيق ليستقبل «الراي» بالرحابة كما اعتاد، ولأنه من مدرسة الكويت الديبلوماسية حيث الأفعال أكثر أناقةً من الكلمات، فتح باباً من الذكري، والفكر، وأيضاً المبادرات، ليحكي عن عمل ديبلوماسي، وسياسي، توجته عضويته في الهيئة الاستشارية العليا التابعة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

عن كواليس صناعة القرارات الكبرى في عالم النخبة الخليجية الأولى حكى الشاهين سارداً قصص الدعوة إلى الاتحاد بين دول مجلس التعاون التي بادر بها خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحدة خليجية أرادها أيضاً سليمان الشاهين، ويراها امتداداً طبيعياً لمسيرة التعاون والتلاحم بين الأشقاء.

ولأن المشهد السياسي صعب بوجود تحديات تفرضها قوى إقليمية غير عربية، ولوجود اضطرابات واسعة في دول المحيط العربي، أجاب عن سؤال بشأن خطوة الاتحاد في الوقت الراهن مستحضراً تاريخنا المعاصر وجغرافيا المكان التي «فرضت دوماً التحديات»، وليس اليوم بخلاف الأمس، «فنحن دوماً بحاجة إلى الاتحاد»، وفي قصة «الكونفيدرالية» أو «الفيدرالية» الخليجية قال الكثير بحثاً عن الوحدة، والتقارب الطبيعي بين عناصر النسيج الواحد.

وفي الحديث عن عجلة الإنجاز الخليجي المشترك، قال «إن المواطنة ليست خبزاً فقط، بل مجموعة من المكونات الإنسانية»، مبرهناً عبر المثال والنموذج أن الخليجيين نخبةً ومواطنين يسارعون باتجاهات النهوض، والإنجاز.

ولما كان الإنسان الخليجي حياً يرغب في حياة متقدمة، سار مجلس التعاون الخليجي متقدماً رغبة شعوبه، عبر رؤية في «حقوق الإنسان»، ظهرت في عمل خليجي مشترك لنشر وتعزيز حقوق الإنسان، و «حقوق ضحايا الحرب والجريمة»، ساهم بها أيضاً سليمان الشاهين بمقترح لقيام منظمة أو هيئة لحقوق الإنسان لدول مجلس التعاون «تعتمد في أهدافها على المقاييس الدولية المدعومةً بالقيم الخليجية»، وكانت خاتمة الحوار كما الابتداء انطلاقاً من الإنسان في الخليج، وحدةً، وروحاً، وعطاءً، وفي ما يلي التفاصيل:

في أول الحديث كان وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق، وعضو الهيئة الاستشارية العليا لقادة دول مجلس التعاون سليمان ماجد الشاهين على رأس مكتبه الفسيح، المزينة اطرافه برفوف للكتب، ومطبوعات أنيقة، والمكتب المطل على شارع حيوي، بدا هادئاً من الداخل، تضيئه شمس منتصف النهار، وخلف الستارة المفتوحة على الضوء، بدت الأشياء في انسجام، لوناً ومزاجاً.

روح صاحب المكان المضيئة والدافئة أفاضت على مجرى الحوار بأسئلة عديدة، فكان السؤال عن الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وطبيعة العمل الذي يقوم به أفرادها، ودورهم في القرارات الكبرى التي يصدرها قادة دول مجلس التعاون، فأجاب الشاهين «إن قيام الهيئة الاستشارية من الأفكار الرائعة للمغفور له الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وهو كان بطبعه وطبيعته محباً للأفكار الرائدة، ويتبنى الأفكار المتميزة مثل صندوق الأجيال، وصندوقي التنمية، ومركز الكويت للتقدم العلمي، وغير ذلك الكثير من الإنجازات التي تشكل تاريخه، وكانت البداية في الدورة السابعة عشرة من اجتماعات المجلس الأعلى في الدوحة بدولة قطر الشقيقة، حيث طرحت فكرة قيام الهيئة، ثم جاء قرار المجلس الأعلى في دورته الثامنة عشرة في الكويت وذلك في ديسمبر من العام 1997، وأراد منها الشيخ جابر ألا تكون أو تقتصر مسيرة المجلس على التسلسل العمودي الرسمي، ولكن أن يتوافر لمجلس التعاون بعد افقي أكثر امتداداً في العمق الشعبي وأن يقترب من التمثيل البرلماني أو الشورى في المنظور المستقبلي».

وقال الشاهين: «إن الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى للقادة تتكون من 30 عضواً، يمثل كل دولة خمسة اعضاء، مدته سنوات ثلاث قابلة للتجديد، وتجربة الهيئة تقترب من التمثيل النيابي»، مضيفا: «صفتنا في الهيئة هي تمثيل دول مجلس التعاون دون تصنيف معين، فحتى جلوس الأعضاء يتم حسب الأحرف الأبجدية للأعضاء وليس بحسب تقسيم الدول، وتضم الهيئة ممثلين من النساء والرجال وفق ترشيح دولهم، ولكل عضو رأي مستقل وفق تقديره وتؤخذ القرارات بتوافق الأعضاء بحسب اللائحة الداخلية، ومن حسن الطالع أن المملكة العربية السعودية الشقيقة رشحت مندوبتها وهي الدكتورة ثريا آلِ عبيد الخبيرة في التنمية والمعروفة بقدراتها وخبراتها الطويلة في منظمات الأمم المتحدة المختصة».

وبتفاؤل، عبر الشاهين عن أمله «أن تتخذ الكويت قرارها بتسمية من يمثل من النساء القديرات، علماً وخبرة ممن تزخر بهن الكويت وتفخر، أسوة ًبوفود عمان، والبحرين، وقطر، والسعودية».

القادة والمشورة

ابتدأ أسلوب عمل الهيئة بالتكليف من القادة بدراسة قضايا معينة، كما أشار، و تطورت جهود الهيئة وأنيط بها اقتراح ما تراه من دراسات وقضايا، و في هذا الصدد اضاف: «بالتأكيد أن كل اقتراح يمر بمراحل معينة حتى يصل إلى التطبيق، والقضايا التي يتم تناولها تغطي القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتربوية، مجالات الطاقة، والمرأة والطفولة... ألخ.. وبالطبع فعند مناقشة أي قضية ذات طبيعة علمية أو فنية يستعان بالخبرات ممن هم خارج الهيئة».

«وتجتمع الهيئة ثلاث مرات بالإضافة إلى عشرات الاجتماعات التي تجرى في اللجان. وتستضيف سلطنة عمان مقر الهيئة، وتوفر لها كل الإمكانيات، وتم بناء مقر يليق بمكانة الهيئة على طراز معماري عماني فخم كمساهمة من سلطنة عمان في دعم مسيرة الهيئة، وأظن أنه سيفتتح في أقرب فرصة يتواجد فيها القادة في مسقط بمناسبة اجتماعات القمة».

وفي ما يتعلق بطبيعة عمل الهيئة الاستشارية لقيادات دول مجلس التعاون الخليجي، «فهي تعمل بحكم طبيعة دورها في الظل، والمستشار لا يمكن أن يعلن عن مهمته أو مجهوداته وتفاصيلها، إذ إن نتاج جهود الهيئة ترفع للقادة عبر المجلس الوزاري لاتخاذ ما يرونه للتنفيذ مما هو مقبول منه». هذا ما قاله الشاهين.

وبالسؤال عن اجتماع كان عاد منه للتو، للهيئة الاستشارية العليا التي عقدت في مسقط، وأبرز ملامح هذه الدورة، قال: «هذا هو الاجتماع الثالث من الدورة الثامنة عشرة للهيئة والذي عقد في مقر الهيئة في مسقط، واستكمل الاجتماع بحث القضايا التي تقرر سابقاً دراستها وهي أولاً دراسة نمو مستوى الدخل لمواطني دول مجلس التعاون ورفاهيتهم، وثانياً التقرير الخاص بدراسة تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون، كما تناول الاجتماع تقرير اللجنة المكلفة بدراسة مستقبل النفط والغاز كمصدر للثروة والطاقة في دول المجلس، وأهمية الحفاظ عليها كخيار استرتيجي أمني وتنموي، وبالطبع استوفى الاجتماع بعض القضايا الإجرائية ذات الصِّلة بأداء الهيئة».

خطوات على الطريق

لماذا يشكو الخليجيون أحياناً من بطء مسيرة التعاون بين دول المجلس، ولماذا رغم حديثنا عن نشاط بارز في عمل الهيئة الاستشارية والاطراف التنفيذية لمجلس التعاون لا يشعرون بأثر ذلك العمل في حياتهم اليومية؟، سألته فأجاب مشيراً إلى «أننا نحتاج إلى إعلام كاف لتسليط الضوء على اعمال مجلس التعاون»، مستطردا: «أعتقد أننا للأسف لا نسلط الضوء بشكل مناسب على الخطوات التي يتخذها مجلس التعاون تجاه القضايا المختلفة والملفات الحيوية التي ينجزها المجلس ويسير بها خطوات جيدة، ورغم أن صفة التواضع راقية إلا أن بعض التواضع يحرمنا حقنا في إبراز منجزات منظومة دول مجلس التعاون، وشخصياً تحدثت في هذا الشأن في أكثر من ندوة ولقاء في مراكز الدراسات وكلية العلوم السياسية وغيرها ورأيت حينها شخصيات مهتمة بالشأن العام ولكن تخفى عليها جوانب كثيرة وهي ربما لا ذنب لها في ذلك ولكنها بالتأكيد مسؤولية مجلس التعاون وتحديداً إدارة الإعلام، وهي بالطبع مسؤولية كل دولة فيجب أن تكون مطبوعات منظومة مجلس التعاون واصلة إلى أرفف المكتبات ويجب أن تغذى من خلال ليس فقط الكتب والمطبوعات، بل أيضاً من خلال التكنولوجيا والهواتف والأجهزة الإلكترونية».

أكمل الشاهين قائلاً «نحن يجب أن نقدم للناس أعمالنا ثم نترك لهم إبداء الرأي ومناقشة الأعمال وربما النقد، و تفنيد الرأي بشأنها والنقد حالة إيجابية في ذاتها، وهنا نستطيع أن نوصل للمواطن أن الأفعال تجرى من خلال اجتماع القادة في كل موقع وكل مكان، ولو قمنا بهذه التغطية بما يجب ووصلت اعمال ونقاشات المجلس إلى عموم الناس، وصارت محل نقاشهم فسيعلمون أن الظرف موات في كل الأوقات للانتقال إلى القرارات التاريخية مثل قرار الوحدة، طالما لدينا قادة يتخذون هكذا قرارات صعبة، وكبيرة، والحقيقة أن هناك آلية واضحة ومنظمة لسير الإنجازات في مجلس التعاون فمثلاً في آخر الاجتماعات تقدمت بموضوع إنشاء مؤسسة موحدة للطيران وأقرت من القادة وهكذا تسير الأمور ضمن الأطر القانونية لمؤسسات الطيران المدني لدول المجلس. وهكذا الكثير من الأمور تسير بهذه الصورة».

هيئة حقوق الإنسان الخليجية

سألته عن فكر الشباب، ومفردات العالم الجديد، وخطاب الحريات ومساحته في أجندة مجلس التعاون الخليجي وعمل الهيئة الاستشارية فأكد أنها أساسية وذلك مواكبةً لتطلعات الإنسان الخليجي، ومجريات العلاقات الدولية، وفي هذا أضاف أن «المواطنة ليست خبزاً فقط، بل مجموعة من مكونات إنسانية مادية ومعنوية. وهنا في الكويت كما هي الحال في المجتمعات الخليجية الاخرى يقوم المجتمع المدني بدوره بدرجات متفاوتة وفق الظروف المحيطة به. ففي الكويت لدينا نحو 120 جمعية، او اتحاد، او هيئة تنشط ضمن المجتمع المدني في تخصصات ومجالات متعددة، والعالم تجاوز الحديث عن حريات الشعوب إلى الاهتمام بالتفاصيل، اي بالفرد والجماعات، ومنطقتنا لا تعيش في عزلة، بل هي منفتحة على العالم اكثر من غيرها بوجود الملايين من الوافدين بما فاق حتى اعداد المواطنين أنفسهم، فلدينا في المنطقة اكثر من 140 جنسية تقريبا. بما تمثله هذه الظاهرة من انفتاح او انكشاف متبادل على العالم».

وزارد: احسنت أمانة مجلس التعاون اذ أقامت في نهاية الشهر المنصرم مايو ندوة عن حقوق الانسان برؤية موحدة شاركت فيها مع الأخوات والإخوة في مناقشة أفكار «إعلان حقوق الانسان لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.. لبنة أساسية» و أيضاً «نحو استراتيجية إعلامية لنشر وتعزيز حقوق الإنسان» و«حقوق ضحايا الحرب والجريمة»، وفي هذه الندوة التي استضافتها الرياض باعتبارها مقراً للأمانة العامة لمجلس التعاون تمت مناقشة هذه القضايا بتغطية إعلامية فاعلة.

وضمن هذا السياق قال «من المفيد الإشارة إلى أنني تقدمت مسبقا إلى الهيئة الاستشارية بمنظور مفصل عن ضرورة دراسة قيام منظمة خليجية لحقوق الإنسان تعنى بحقوق المواطن وغيره من المقيمين في دول المجلس، فكما هو معلوم أن للعالم عيونا تغطي كل زاوية في دولنا وبالأخص تلك الدول التي لها جاليات كبيرة، وبالطبع فإن قضايا الحقوق والواجبات المتبادلة محور مهم في العلاقات الدولية، ولعل اخطر ما في قضية حقوق الإنسان هو استغلالها لأغراض خارجة عن الحقوق المشروعة، والمتفق عليها في المواثيق والاعلانات الدولية، وقد تبنيت مقترحاً لقيام منظمة أو هيئة لحقوق الإنسان لدول مجلس التعاون تعتمد في أهدافها على المقاييس الدولية في هذا الشأن، مدعومةً بالقيم الموجودة والمجتمع الخليجي، وهي قيم دينية واجتماعية، وثقافية، وتكافل اجتماعي موروث، وبالطبع العالم لن يستمع بالاهتمام المطلوب لهيئة مدعومة من جهات حكومية ولذا ضمنت مقترحي بأن تكون هيئة مستقلة الرأي والمورد اذ يمكن تأمين مواردها ودعمها من جهات تطوعية ومؤسسات تؤمن برسالة مثل هذه الهيئة إلى غيرها من التفاصيل الأخرى، وقد جددت تقديم هذا المقترح في الدورة الثامنة عشرة الحالية للهيئة، ولنا أمثلة متعددة لمثل هذه المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية المعروفة».

«وفي الحقيقة، دول مجلس التعاون متقدمة بالفعل في مجالات إنسانية مثل الاهتمام بالطفولة وغير ذلك، وأيضاً من المهم ان نشير إلى أن حقوق الإنسان موضوع يشمل جوانب كثيرة أتمنى أن تأخذ حصتها من الاهتمام في العمل الخليجي المشترك ومن ذلك مثلا الاهتمام بالمبدعين والمتميزين من أبناء الخليج وهو حق من حقوق الإنسان».

الخليج... والاتحاد

وما كواليس صناعة القرارات الكبرى بين قادة دول المجلس، وكيف تبلورت فكرة الاتحاد الخليجي؟... سؤال أجاب عنه المستشار بأن «هذا الهدف الكبير مطروح ضمن النظام الأساسي للمجلس، وافترض أن كل الخطوات تتجه في هذا الطريق». مضيفاً أنه «قد لا تكون اهم القرارات هي التي يصاحبها الصخب الإعلامي، فهناك آلية للاجتماع التشاوري لقادة المجلس، فالقمة التشاورية يتم التطرق فيها إلى كل الملفات المهمة بروح منفتحة بعيداً عن المحاضر، فالأساس هو الاقتناع، اما الأطر القانونية والدستورية فهي لازمة ومتلازمة مع كل مشروع عند تكامل الرؤى حوله».

وهنا أشار إلى أنه «لابد من القول أن الدور الإعلامي الهادف ضروري وجوده في كل مراحل فهو المعبر الأساسي عن التوجهات في القضايا العامة، وخاصة أن منطقتنا أو ثقافتنا الإعلامية لا تعتمد كثيراً على الاستبيانات المباشرة والتعرف على التوجهات الحقيقية لمطالب الناس سواء من النخب المفكرة أو المواطن صاحب المصلحة الحقيقية في التحولات السياسية وما يصاحبها من تأثيرات، والمطلع على إنجازات المجلس من قرارات لاشك يشعر بالجهد المبذول في صياغتها وإعدادها والتي تأخذ طريقها عبر التشريعات، وعند الحديث عن المجلس أعني اللجان الوزارية وقراراتها كل في اختصاصه».

أما الهيئة الاستشارية فرأى انها «محور الحديث فعشرات من المرئيات غطت قضايا كثيرة تمت مناقشتها وتم اعتمادها من جانب القادة وأصبحت مرجعاً مهما للجان الوزارية وهذه القضايا تتعلق بالتنمية، والطفل، والتعليم، والنفط وغير ذلك».

الوحدة والرفاهية والأمن

في موضوع الكونفيدرالية الخليجية الذي طرح بقوة من خلال مبادرة خادم الحرمين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز سألته، وإن كان ذلك مطلباً وجودياً مهماً، في ضوء تهديدات من قوى إقليمية غير عربية، خصوصاً أنه من المنادين بفكرة الاتحاد، وتقدم سابقاً بورقة في هذا الشأن ضمن عمله الاستشاري، فأجاب «إن موضوع الكونفيدرالية أو الفيدرالية الخليجية مطروح وجوهري وعندما قدمته اعتمدت فيه على مادة في النظام الأساسي لمجلس التعاون وهي المادة الرابعة التي تقول: إن تحقيق التنسيق والتعاون والترابط بين الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها. لذلك يفترض أن يكون لهذا الموضوع أولوية بالنسبة إلينا، وعلى الرغم من الحرية المتاحة لأعضاء الهيئة في تقديم المقترحات التي تغطي جميع القضايا بمختلف مضامينها إلا أن هذا الموضوع الخاص بالفيدرالية أو الكونفيدرالية يحمل معنى كبيرا ويحتاج سقفاً عالياً ومظلة كبيرة لتقديمه، ومن هنا فقد بادرت بتقديمه لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي تبنى الفكرة وأمر بتفعيلها مباشرة وهو موقف متصل بجهوده الكريمه في قيام مجلس التعاون ودوره المشهود في دعم الأهداف المشتركة للمجلس في تحقيق الأهداف المتفق عليها وفي مقدمتها هذا الحلم».

وأكمل الشاهين: «تقدمت بورقة تضمنت الحيثيات معتمدة على أهداف النظام الأساسي وفق ما ذكرته ودعمها العضو في الهيئة أيضاً الدكتور عبد الله بشارة بما يملكه من إحاطه بتفاصيل قيام المجلس، حيث كان الأمين العام الأول والذي واكب المسيرة في اسعد وأقسى لحظاتها، ثم بادرت الدكتورة الفاضلة لولوة المسند من دولة قطر بتأييد الفكرة، وهكذا دارت عجلة النقاش حول هذه القضية المصيرية. وهنا لابد من التوقف عند بادرة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ابن عبد العزيز حين طالب في قمة الرياض بضرورة الانتقال من التعاون إلى الوحدة أو الاتحاد، وهكذا انتقل الموضوع إلى أيدي القادة حيث تشكلت لجنة عليا لمتابعته، وهناك قضايا كثيرة طرحها مجلس التعاون تأتي في هذا الإطار مثل إمكانية التنقل بين دول المجلس بالبطاقة المدنية والتعاون الأمني، ومسيرة التوافق والتوفيق في النظم السائدة بين دول المجلس، والربط الكهربائي، والنقد الموحد، ورغم ما يحيط بهذه القضايا من تعقيدات قد تؤخر التنفيذ إلا أن هذه الخطوات وغيرها تستند إلى ذات النصوص من النظام الأساسي التي اشرت اليها في مسألة الوحدة. وقد لا نشعر نحن كمواطنين بشكل واضح بها لكنها خلقت واقعاً لا يمكن إنكاره».

ثم زاد الشاهين: «شخصياً لا اعتقد أن دول المجلس يمكن أن تعمل بعيداً عن مظلة الوحدة، فالأمر الحتمي أنه إذا لم نتقدم ضمن الإنجازات حتى البطيئة منها فإن خطوات المراوحة تعني التوقف أو التراجع وهذا ما لا يريده أي مواطن خليجي يشعر بأهمية تأمين مستقبل أجياله القادمة، فموضوع الوحدة أو الاتحاد بأي صيغة قانونية أو توافقية يجمع عليها الأعضاء وفق طموحات وآمال شعب المنطقة قضية لم تغب عن أفكار الآباء المؤسسين لمجلس التعاون».

ومستعرضا تفاصيل الاتحاد أكد أن «مفهوم الوحدة يجب أن يكون متكامل الأبعاد فالأمر ليس اندماجاً لعدد من الوحدات في عدد واحد أو اقل ولكن ماذا سيقدم لي هذا الاندماج الطوعي في حال حدوثه من تحقيق لأهداف وآمال ليس أقلها الانتقال إلى واقع العصر بأجياله الناشئة والسعي الدؤوب إلى عالم أفضل يتحقق فيه عائد من التنمية للفرد والرفاهية الحياتية بمنظورها المادي والمعنوي في ظل بيئة آمنة ودول يسودها الأمان والاستقرار الذي يتوافق مع الشروط الأساسية للانفتاح والحريات والدساتير والقوانين التي توضح ايضاً مجالات حرية الفرد بحيث لا تتعارض مع حقوق الآخرين».

ما فائدة الاتحاد؟



تساؤلات موضوع الاتحاد أثارها الكثير داخل المجتمعات الخليجية، فما الذي سيكسبه المواطن الخليجي في أي دولة من وجوده ضمن كونفدرالية، أو فيدرالية، وأيضاً ما الجدوى من قيام تكتل مثل هذا في حين تتساءل بعض دول العالم التي شكلت تكتلات مماثلة عن فائدة التكتل لها؟ وهنا اجاب سليمان الشاهين بقبول واضح لرأي المعترضين على الاتحاد قائلاً «الحقيقة أرى أن المعترضين على فكرة معينة، هم في الواقع إيجابيون في تقبل الفكرة. فهم لا يعارضون مثلاً موضوع الوحدة أو الاتحاد ولكن يعترضون على سلبيات في منظورهم، وبالتالي نرى أن المعترضين أيضاً لديهم الجدية الكافية لمناقشة الأمر وإلا لما ناقشوا؟ ولكنني هنا أيضاً افصل هذا الأمر عن ما يفعله المعرقلون أو أصحاب النظرة الضيقة فهذا أمر مختلف».

مواصلا الحديث: «اعتقد أن الأمور في موضوع الاتحاد يجب أن تأخذ وقتها، ولنا عبرة في أشكال اخرى من الوحدة في المنطقة تمت بطريقة متسرعة، أو بطريقة فوقية وانتهت بغير النجاح، وهذا الوقت الذي تستغرقه مناقشة الموضوع اعتبره من الإيجابيات وهو أمر سيجعلنا قادرين على تلافي السلبيات في الموضوع والتي مثلت في تجارب عربية أخرى، ونلاحظ أن العالم يتجه نحو تكوين الوحدات الأكبر والتكتل فيها، مع الحفاظ على الخصوصية لكل دولة، ومع الحفاظ على المكاسب لكل دولة وتعميم الخير على الجميع».

وعن فائدة التكتل قال «المشكلات في الدول قائمة في حالة الانفراد كما في حالة التكتل ولكن يجب وجود شكل معين من الوحدة نستطيع أن نتعاون في حل المشكلات الجزئية التي تعترينا».

الوقت كالسيف... في الخليج



في موضوع الاتحاد الخليجي، سألته: هل هناك مسارات فنية معينة خاصة بقضية الكونفيديرالية الخليجية تم اتخاذها على مستوى أعمال المجلس؟ وما نتائج الدراسات التي جرت في هذا الشأن؟ فأجاب: «هناك الكثير من الدراسات التي اجريت في هذا الصدد، والواقع أن الدراسات في هذا الشأن جاءت من كل دولة على حدة، وهنا ميزة التنوع. فكل دولة تطرح تصوراتها في داخل المجموعة بما تراه، وهكذا نحصل على أكثر من طريقة للنظر إلى الأمور، ويمكننا أن نطرح الجوانب المتعلقة بكل مقترح من ناحية السلبيات والإيجابيات ونتمكن من الاستفادة من الرؤى المختلفة. وبالطبع بالنسبة للمسارات الفنية فهي تتم بالفعل وكل مقترح يسير في اتجاهاته بشكل طبيعي ولكن أعيد هنا أن المسألة تحتاج إلى إطلاع الرأي العام الخليجي عليها أكثر حتى تصل صورة أعمال مجلس التعاون بشكل حقيقي».

وهنا لفت إلى أن «هناك مراحل تسير فيها القرارات، ونحن في الهيئة الاستشارية ومجلس التعاون الخليجي بعامة على قناعة أن العمل دون تحديد مراحل ليس حقيقياً، ولذلك نحن نسير وفق خطوات عملية على شكل مراحل منظمة إلى حد كبير، وفي الحقيقة إن ترك المدد مفتوحة في أي مشروع يعني أن ليس هناك محاسبة في حال التقصير، ولذلك أعتبر أن الوقت جزء أساسي من أي مشروع سواءً مشروع مادي أو فكري أو أي من المشروعات المطروحة أمامنا وأفترض أن من يحدد هذا هو الجهات المنوط بها التنفيذ، فهم يعرفون أن هذا الجسر يستغرق سنةً للإنجاز وأن مشروع للدستور الموحد سيستغرق وقتاً محدداً، أو مثلاً. أن الاحتفال بآخر (أمي) في دول مجلس التعاون سيكون في عام معين».