بهدف ضبط التراجعات والحدّ من الخسائر
هل تستطيع البورصة تطبيق التجربة الصينية؟
| كتب محمد الجاموس |
1 يناير 1970
09:01 م
• بكين عمدت إلى منع كبار المساهمين والملّاك من بيع أسهمهم
• الشايع: لماذا لا تحرك الشركات محافظها وصناديقها لتنشيط السوق؟
• جوهر: هذه الخطوة تحتاج إلى تشريع ... ولا أوجه مقارنة بين الكويت والصين
• العنزي: البورصة لا تحكمها معايير فنية ... والاقتصاد يفتقر إلى الخطوط العريضة
تباينت آراء الخبراء والمحلّلين الكويتيين حول إمكانية الاستعانة محلياً بالتجربة التي شهدتها البورصة الصينية خلال الأيام القليلة الماضية بهدف كبح عجلة التراجعات الحادة التي ضربتها على مدى أكثر من 3 أسابيع، وكادت أن تؤدي إلى انهيارها وإحداث أزمة مالية عالمية.
وفي حين اتخذت السلطات الصينية سلسلة تدابير طارئة كان أبرزها منع كبار المساهمين والملّاك من بيع أسهمهم، سألت «الراي» عدداً من المختصين حول ما إذا كان ممكناً اتخاذ خطوات مشابهة لضبط وتيرة التراجعات في البورصة الكويتية والتي بلغت ذروتها خلال شهر رمضان المبارك.
البعض رأى أن هذا الإجراء يتعارض مع حرية الاقتصاد الكويتي، وأنه يحتاج تشريعا، في حين رأى آخرون بأن هذا المطلب كثيراً ما طُرح في مراحل وأوقات سابقة كانت فيها البورصة تهبط وتعاني من التراجع أو من ضعف التداول.
ومن ضمن الحلول البديلة التي طرحها هؤلاء في سياق ردهم على تساؤلات «الراي» أن تعمد الشركات الى استغلال حقها في شراء 10 في المئة من أسهمها، أو الشراء من خلال المحافظ المالية والصناديق لديها، وأيضا من خلال محافظ الهيئة العامة للاستثمار.
الشايع
اعتبر نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الأصول في شركة «كاب كورب» لإدارة الأصول الاستثمارية فوزي الشايع أن للأمر وجهين، الأول عاطفي يقول إنه على الجهات المعنية أن تمنع كبار الملاك من بيع ملكياتهم أثناء هبوط السوق أسوة بما فعلته السلطات الصينية في هذا السياق، والثاني واقعي يقوم على أن السوق في الكويت حر وعمليات البيع والشراء فيه تتم وفق القانون، ولا يجوز منع البيع أثناء هبوط السوق.
ولم يستغرب الشايع هبوط بورصة بكين نحو 20 في المئة من قيمتها خلال فترة أقل من شهر، مؤكداً بأنها كانت قد ارتفعت نحو 150 في المئة قبل أن تبدأ مرحلة التراجع مرة أخرى لكن بوتيرة سريعة، لافتاً إلى أن الحكومة الصينية لا تشجع مستثمريها على الخروج والاستثمار في أسواق أخرى. وقال انه من الناحية الأخلاقية يجب ألا تعمد الشركات المدرجة إلى البيع، بل بالعكس كان عليها أن تشتري من خلال ما لديها من محافظ وصناديق، خصوصا وأن الشركات التي تعمل في هذا المجال تصرح بأن لديها محافظ وصناديق بمئات الملايين من الدنانير، لماذا لا تتحرك من خلالها عندما يضعف التداول أو يهبط السوق بشكل كبير، كما ان الدولة لديها محافظ وصناديق.
وأضاف ان الشركات لديها موافقات لشراء 10 في المئة من أسهمها لماذا لا تبادر إلى استغلال ذلك وتشتري أسهمها، وهو أمر من شأنه أن يعزز السيولة ويحرك النشاط في السوق.
جوهر
رئيس مجلس الإدارة في شركة الاستثمارات المالية والصناعية حسين جوهر كان له وجهة نظر مختلفة، إذ اعتبر أن الإجراء الذي قامت به الحكومة الصينية للحد من تراجع سوقها المالي، لا يمكن تطبيقه في الكويت، وقال ان مثل هذا الإجراء يحتاج الى تشريع قانوني، مضيفا أن المتضرر في النهاية هو المالك.
وأضاف جوهر أنه لا توجد أوجه مقارنة بين السوق الكويتي والسوق الصيني، الذي قال إن قيمته تساوي أضعافا مضاعفة عن ميزانية دولة الكويت، وبالتالي لا يمكن تعميم إجراء السلطات الصينية بمنع كبار الملاك من بيع أسهمهم على السوق المحلي.
العنزي
من ناحيته، أكد رجل الأعمال المهندس نايف العنزي انه كان على الدوام يدعو ويطالب بتدخل السلطات الكويتية حين كان السوق يعاني الهبوط وضعف التداول، لكن أحدا لم يلق بالا لتلك المطالب، مشيرا الى وجود قانون خاص بالإفصاح، حيث يتوجب على من يبيع من كبار الملاك أن يفصح حين يبيع ولمن باع، مشيرا الى أن الكويت متأخرة جدا في تطبيق مثل هذه المعايير و«الطيور طارت بأرزاقها».
وأعتبر ان ما قامت به السلطات الصينية يعد من الإجراءات السليمة، خصوصا وان كبار الملاك هم أكبرالمستفيدين من إدراج شركاتهم في السوق، مضيفا أن كبار الملاك في الكويت غيروا ملكياتهم بعد إدراج شركاتهم في السوق.
وبين العنزي أن أول من تجرأ على البيع والتخلص من الأسهم في سوق الكويت كانت الهيئة العامة للاستثمار بعد ان تضخمت الأسعار، مشيرا الى أن الصناديق السيادية تخلت عن دورها، ورأى أن تدخل الدولة في حال الهبوط الكبير في السوق مهم وحساس، ومن اهم الخطوات التي تحافظ على توازن السوق، منوها بأن الأمر لم يعد نافعا الآن القيام بمثل هذا الاجراء لأن الوقت تأخر جدا.
وأضاف العنزي أن السوق لا تحكمه معايير فنية خصوصا مع غياب صنّاع السوق وعدم وجود سياسة اقتصادية أو خطة تنمية للدولة، أي أنه لا توجد للاقتصاد الكويتي خطوط عريضة، لافتا الى أن الناتج الإجمالي للكويت كان يتكون حتى العام 1990 من نحو 65 في المئة من عوائد الاستثمارات الحكومية، و35 في المئة من النفط، وكان الصندوق السيادي للكويت الأكبر في العالم، بينما الآن بات في مراتب أدنى، وناتج الدولة يتكون من النفط بدرجة شبه تامة.