محمد العطوان / خواطر صعلوك

غُضّوا البصر... يا مسلمين!

1 يناير 1970 12:54 ص
لا أقصد هنا غض البصر الذي تعارفنا عليه في المدارس والكتب الفقهية، وهو أن ندير وجوهنا عن مفاتن المرأة الحسناء وماكياجها، ولكن غض البصر الذي أقصده هو عدم مشاهدة مناظر الدم وفيديوات الذبح بالسكين والساطور والنطع والسياف، فهذه الفيديوات والمقاطع التي انتشرت بيننا انتشار نار الفحم في حجر المعسل، النظر إليها أكثر خطورة من النظر إلى مقاطع وتقاطيع وتقاليع (ست الحسن والجمال)!

وقبل أن تتهمني أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام بأني من أصحاب الدياثة وممن يعيشون عصر ما بعد الحداثة، فقط أكمل المقال لتتعرف على وجهة نظري.

ثبت حديثا في علم المخ والأعصاب أن هناك ما يسمى (عصبونات المحاكاة) وهذه العصبونات تُنشط (بضم التاء) في مخ المُشاهد ( بضم الميم) المراكز العصبية المسؤولة عن القيام بالحركة نفسها التي يشاهدها، بمعنى أنها تحاكي العمل الذي يمارس أمامها، وهذا يفسر ما نستشعره من تعاطف عند رؤية شخص في محنة (مثل أن يكون تحت السكين الداعشي أو الأباتشي الأميركي).

ومثال على ذلك أننا جميعاً عندما نشاهد وخز الإبر في ذراع المريض الذي تجرى له خياطة لجرح في ذراعه، فإننا فوراً نشعر أن الوخز فينا أيضاً، وهذه هي عصبونات المحاكاة.

ولكن المشكلة أيضاً تكمن في أن تكرار النظر والاعتياد على هذه الفيديوات يجعل المخ يأخذ وضع الدفاع، ويتجاهل عصبونات المحاكاة حتى لا يتعاطف مع الضحية وبالتالي نصبح متبلدي الحس، بل وأحياناً نأخذ وضعاً أكثر تطرفاً، ونتمنى لو كان هو (السياف) أو الجراح الذي يخيط الجرح.

وهذا يترتب عليه أنه ربما نسمع قريباً (لا سمح الله) بسبب تكرار هذه المشاهد أن طفلاً أو مراهقاً قام بذبح صديقه أو عدوه تماماً كما يشاهد في هذه المقاطع، أو ربما نسمع أن زوجة تركت زوجها يموت عطشاً وجوعاً بعد أن ربطته في أعمدة السرير فقط لأنه لم يسفرها هذا الصيف، وهذا بسبب التبلد الحسي.

لقد مات طفل عمره عشر سنوات في أميركا محاكياً سوبرمان، وقتل تلميذ في الثانوية أصدقاءه محاكياً أفلام المافيا. ويقال إن عندنا سبعين في المئة من النساء قمن بعمليات تجميل محاكاة لدور الجميلة بدلاً من دور الوحش!!

وعلى رأس أهم الاختراعات في العالم وجدوا أن «السيفون» وليس التلفزيون أو التلفون هو أهم اختراع عرفته البشرية في القرن العشرين، لذلك أرجوك أن تسحب السيفون على هذه المقاطع التي فاحت رائحتها.

قصة قصيرة:

أرادت ابنته أن تكون معلمة في إحدى المدارس النائية، وأراد لها أن تكون عالمة أحياء، وعندما احتدم النقاش قال لها «أريدك يا ابنتي أن تكتشفي أي أثر للحياة في متاهات أمة بكاملها قد تحولت إلى إحفورة».

كاتب كويتي

oh1alatwan@