خواطر صعلوك
شعوب قابلة للاشتعال!
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
05:21 م
عندما كانت الدول العربية في «سن المراهقة» قرر الرجل الأبيض صاحب القلب الأبيض والذي جاء من خلف البحر الأبيض أن يفرض الوصاية والاستعمار عليها، ليس طمعاً في ثرواتها أو موقعها كما يعتقد الجميع، ولكن لأن سن المراهقة خطير ويحتاج لرقابة، والمراهق عادة يتخذ قرارات هوجاء ومنها على سبيل المثال أن تكون لديه ميول للديموقراطية والحرية والعدالة والشفافية.
ولكن بعد أن بلغت الدول العربية «سن الرشد» قررت أن تنال استقلالها وحريتها من المستعمر الذي كان لا يسمح لها بالخروج ليلاً...فنال العرب استقلالهم وامتلكوا ثرواتهم ورسموا الشوارع والمدن وسموها بأسماء المناضلين والحكام...وفي بعض الدول بأسماء اللصوص!، ورسموا خطى الشباب ومستقبلهم ورسموا الخطط الخمسية ورسموا الحدود الدولية...ورسموا على بعضهم البعض!
وعندما بلغت الدول العربية «سن الشباب» استوردت السلع والبضائع، واستوردت السيارات والطائرات والخبراء، واستوردت الفلسفات والأيديولوجيات والفن، واستوردت كل شيء تقريباً، ولم تصدر في مقابل كل ما استوردته إلا شعوبها!
وبعد أن بلغت الدول العربية «سن الكهولة» أصابتها أزمة منتصف العمر، فعادت مراهقة...دولة تغزو جارتها، وأخرى تتدخل في سياسة دول الجوار...وثالثة تؤجج الفتن الطائفية...ودولة تطبع مع إسرائيل وأخرى ترفع راية الصمود وتردد (الموت لأميركا...الموت لأميركا) ولكن لا يموت إلا نحن!
أما بعد أن بلغت الدول العربية «سن الشيخوخة» فأصبحت شعوبها قابلة للاشتعال، ومليشياتها العسكرية أكثر من أنديتها الرياضية، ودماء شبابها المسالة أكثر سواداً من هذه المقالة، يذبحون بعضهم بعضاً كما الدجاج، ويشوي بعضهم بعضاً كما الخرفان...ولأنهم لم يُنقحوا «بضم الياء» تراثهم فقد تَنقحوا «بفتح التاء» هم ومن يتشدد لهم!
لم تبلغ الدول العربية «سن اليأس» حتى الآن...ولكني أنا من بلغتها مبكراً، ولذلك أقول لكم إنها سن خطيرة...ربما سيعود فيها المستعمر لاحتلال أراضينا من جديد بحجة أننا صرنا مع «اليأس» غير ناضجين نعاني من متلازمة الهدم...وربما نموت في هذه السن بلا عودة...فنحن لسنا مثل طائر الفينيق الأسطوري الذي تُعطى له فرصة الحياة مرة بعد مرة كلما وصل سن اليأس...وصدقوني لن تنفع عمليات التجميل والترقيع...فراجعوا ثقافتكم.
****
قصة قصيرة:
تناول المجرفة وأخذ يحفر ويحفر ويحفر...رواسب كثيرة...وجد بقايا الحكام والعوائل والقبائل والطوائف...بقايا التجار الكبار والوسطاء الصغار...وجد بقايا الأيديولوجيات والجماعات والأفكار الإباحية...وجد الثراء الفاحش والفقر الفاحش ووجد الاحتلال والاستقلال...وجد الصيف والخريف...وجد كل شيء فقده لكنه لم يجد الربيع ولا الشتاء...ولم يجد وطنه.
كاتب كويتي
moh1alatwan@