محمد ناصر العطوان / خواطر صعلوك
اعترافات ساخنة
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
03:16 م
عزيزي القارئ (اسمح لي أن أقول عزيزي رغم أنني لا أعرفك ولكنها لزمة الكتابة)، منذ اللحظة التي ستقرأ فيها هذا المقال اعلم أني قد قررت أن أضع سيارتي في مواقف المعاقين، فقد لاحظت أخيراً أني معاق «فكريا»!
لقد اكتشفت أني أعرف ميسي وآينشتاين وفرويد وجان بول سارتر! رغم أنهم جميعاً متعاطفون بشكل أو بآخر مع الكيان الصهيوني، ولكني لم أسمع بالجميلة راشيل كوري أو الصحافي توم هرندل رغم أنهما ماتا في سبيل الدفاع عن الفلسطينيين. راشيل تحت جرافة بوزن أربعين طناً وتوم برصاصة في الرأس وهو يحمي أحد الأطفال الفلسطينيين.
اكتشفت أني أتابع بشغف قوائم الطعام، وقوائم الإرهاب، وقوائم التحذيرات، وقوائم لاعبي الدوري الممتاز، وقوائم المتقدمين للإسكان وقوائم الانتخابات وقوائم طلابية وأخرى نقابية وقوائم المتفوقين وقوائم المنتظرين للتوظيف وقوائم المتقاعدين، ولكني لم أطلع يوماً على قوائم المنتحرين من البدون «المستحقين» للجنسية في دول الخليج.
اكتشفت أنني أحفظ خارطة أميركا وآسيا وأستراليا، وخارطة لندن وفرنسا وألمانيا وأسافر إليها وأطلب (فيزهم) ولكنني لم أفكر يوماً أن أطلع على خارطة الطريق وأطلب (الرحمة) لشهداء النضال.
اكتشفت أنه كلما تعرضت جماعة لأحد أنواع الإبادة أو سقط قتيل في بقعة ما تحت الشمس أتساءل هل هو سني أم شيعي، وإذا كان سنياً هل هو معتزلي أم أشعري أم سلفي أم من الإخوان أم الأباضية أم الصوفية؟ وإذا كان شيعياً أتساءل هل هو إثني عشري أم إسماعيلي أم زيدي أم علوي. ولم أتساءل يوماً هل هذا القتيل تجري في عروقه دماء كالتي تجري في عروقي، هل يشعر بالألم كما أشعر؟ هل له أم أو أب يبكيانه أو بنت جميلة كابنتي تحزن عليه حتى تبدو عابسة سبع سنين عجاف؟
اكتشفت أنني أعتقد أن الوافدين في بلدي جاءوا ليزاحموني رزقي ونفطي، ويزاحموني الشوارع، ويزاحموني السرير الطبي، ويزاحموني المطار والوزارة والساحات العامة والشواطئ والمنتزهات، ولكني لم أقل لنفسي يوماً أن بعضهم اغترب من أجل نظارة طبية لأمه، أو مقلمة وقرطاسية رخيصة لولده، أو رحلة عمرة لأبيه، أو فستان «لا يساوي وجبة ألتهمها في مطعم فاخر» لزوجته من أجل أن تتفاخر به أمام إخوتها وجيرانها وتقول لهم بفخر...إنه من الكويت.
هل تشاركني أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام هذه الاهتمامات جميعاً؟ إذا أجبت بنعم فشاركني مواقف المعاقين ولنترك للمعاقين مواقف سياراتنا فنحن لم نسمع يوماً أنهم أراقوا دماً أو فرقوا وطناً أو أساءوا لإنسان.
****
قصة قصيرة:
فتيات جميلات يعملن في خدمة الآخرين على ارتفاعات قد تزيد على 40 ألف قدم، بينما يعاملن بدونية من أشخاص يزيد عددهم على 40 ألف مريض نفسي...
يتهامسن فيما بينهن عن غرابة أطوار بعض الركاب... «صيد سهل» أو «نساء متاحات للجميع» هكذا يراهم بعض الركاب... بل وبعض الشركات التي وظفتهم.
كاتب كويتي
moh1alatwan@