سعود عبدالعزيز العصفور / حاسبني وأحاسبك يا باشا!

1 يناير 1970 11:38 ص

يقول المثل المصري الشهير «المال السايب يعلم السرقة» لذلك لم يكن غريباً أن يجد مقال الأسبوع الماضي عن الأوضاع في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب صدى واسعاً لدى العاملين في الهيئة والمطلعين على بعض خفايا المال السايب الذي علّم الحاكم بأمره وأمثاله كيف يكون التلاعب على أصوله! رسائل عدة وصلت عبر الإيميل الإلكتروني جميعها تتحدث عن قضايا الهيئة، خصوصاً في شؤونها المالية والإدارية، يشيب لها الرأس ويمتلئ منها القلب هماً وغماً وكمداً! أحدهم أرسل يقول إنهم «يرون ويسمعون» ولكنهم لا يستطيعون الكلام بسبب الرعب الذي زرعه قياديو الهيئة بين موظفيها! انتهينا من الرعب وأنظمة الاستخبارات والرعب في العراق لتحتل الهيئة مكانها في أعلى هذه القائمة بفضل القيادة الحكيمة لمسؤولي الهيئة! وآخر أرسل يستحلفنا بالله ألا نتوقف عن فتح هذا الملف المهم، فالوضع في هذه المؤسسة التعليمية أبعد ما يكون عن التعليم وأهدافه، وآخرون دفعوا بما لديهم من وقائع وأحداث هم عليها شهود عيان ولنا معها وقفات ووقفات إن شاء الله!  سياسة «حاسبني وأحاسبك» يبدو أنها وصلت إلى مكاتب الهيئة وعششت وتعايشت مع موظفيها وأصبحت المدير الخفي للهيئة، فالحاكم بأمره وجماعته استطاعوا أن يحيدوا الجهة الرقابية المسؤولة عنهم وهي «ديوان المحاسبة» عبر تعيين بعض موظفي الديوان على بند المكافآت في الفترة المسائية وبمكافآت مجزية، وهذا أمر إن سكتنا عنه اليوم فسوف نجده في كل هيئة وكل مؤسسة يتواجد بها أشباه هؤلاء الموظفين ومسؤوليهم الذين سلموهم المحمل بما حمل وجلسوا ينتظرونه على الساحل! فكيف لأي جهة أن تثق بموظفيها وهم يتلقون مكافآتهم من الجهة المناط بهم مراقبة حساباتها وشؤونها المالية؟ سؤال بسيط نوجهه بالبريد المستعجل إلى مدير عام الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ولكن قبل ذلك نقول إلى رئيس ديوان المحاسبة وأعضاء مجلس الأمة «اصحَ يا نايم ووحد الدايم»!

طبعاً لن نتحدث عن تعيين الأقارب على بند المكافآت ومن ثم تحويلهم إلى الهيئة عبر تخصيص درجات وظيفية يحرم منها المواطن الكويتي من أجل عيون الحاكم بأمره وأقاربه، ولن نخوض كثيراً في الموظف المعجزة صاحب التخصص النادر الذي رفضه ديوان الخدمة ثلاث مرات متتالية ولا تزال المحاولات جارية حتى الآن من أجل تقديم طلب تخصيص درجة له للمرة الرابعة، وكأنه لا يوجد في هذا البلد إلا هو وأقاربه! ولن نتوقف الآن كثيراً عند إعلان الهيئة في بعض الصحف العربية والخليجية عن الرغبة في تعيين أعضاء هيئة تدريس من غير الكويتيين في الوقت الذي يرفضون فيه تعيين أمثالهم من الكويتيين بحجة الاكتفاء أو عدم الحاجة! ولكننا سنواصل فتح هذا الملف الممتلئ بالصديد القذر حتى يخرج كل القذى الموجود فيه وتكون هناك فرصة للشرفاء من أبناء هذا الوطن الذي ابتلوا بقيادات لا تسمع ولا ترى ولا أظن أنها تعرف كيف تتكلم إن تكلمت!

• سؤال النائب محمد هايف المطيري عن مؤهلات نائب المدير العام للشؤون المالية والإدارية ومستشاريه والتدرج الوظيفي لهم، أتوقع له أن يفتح ملفات مفجعة وستصدم الكثيرين، ولكن مثل هذه المواضيع تريد لها رجالاً لا يخشون في الحق لوم لائم ولا واسطة مسؤول، فهل يكتفي النائب المطيري بسؤاله وينجح اللائم والمسؤول أم وراء السؤال والإجابة أهداف وطنية حقيقية؟ هذا ما سنتابعه معكم في الأيام المقبلة!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]