خواطر قلم
عُمان… مقبرة الفكر الداعشي
| محمد العوضي |
1 يناير 1970
02:57 م
طرحت بالأمس سؤالا على تويتر قلت فيه:
«لماذا لا نجد وباء داعش في عُمان ؟
سؤال جدير بالتأمل والتحليل والبحث في الجذور الثقافية والاجتماعية والنظام العام والإجراءات الوقائية هناك»
تعددت الإجابات كما هو متوقع لأن الظاهرة الاجتماعية لا تفسر بسبب أحادي ولا بدوافع محددة لطبيعتها التركيبية والتراكمية والتداخل بين العوامل المكونة لحالات الاستجابة الآنية والقرارات المتخذة بتأن وبين ما هو مباشر من الأسباب وما هو كامن وبين ما يتجلى لدى العامة من تفسيرات وبين ما يدركه البصير الراصد الذي يفتش عن مؤثرات غير بينة لكن ثمة مكونات يكاد يجمع عليها العمانيون والمتعاملون معهم والسياح الزائرون لبلادهم تمثل الحجر الأساس للإجابة عن التساؤل عن سر عدم قابلية الشباب العماني للدعشنة ولماذا لم تفعل الدعاية الداعشية المصورة المتوافرة والمكثفة بوسائل التواصل الاجتماعي وبشكل بطولي وبإخراج متقن وبمؤثرات جذابة … لم تفعل فعلها في نفوس العمانيين كما فعلت وأسقطت في شباكها أغرار الشباب من الخليج إلى المحيط ؟ حاول البعض أن يعطي إجابات سياسية بعيدة ؟ بينما تركيزي في مقالي على جانب التفاعل الشبابي لماذا لا يقع العمانيون في فخ التكفير وحب التفجير والتعطش لجز الرؤوس التي يتسلى بها الدواعش كما يتلاعب الصبيان بالكرة ؟ و لماذا كان شبابهم أنضج من أن تجذبه الشعارات والشحن البطولي لخطابات الجهاد المرسلة الفضفاضة في واقع ملتبس معقد يكتنفه الغموض والمفارقات والتناقضات ؟ بتوصيف آخر، بخلاف الكثير من شبان المسلمين بمن فيهم بعض مسلمي أوروبا لماذا كان الشباب العماني محصناً من هذه اللوثة التي أطاحت بالكثير في براثنها ؟!!
الإجابة تحتاج إلى دراسة هادئة كي نقترب من الموضوعية. لكننا هنا يمكن أن نكثف الأضواء على ما يعتبر أفكارا كلية تمثل انطباعات وجيهة وذات أثر عام يعيشه المواطن العماني ويلحظه من له صلة أو اهتمام أو اطلاع على مكونات المجتمع العماني وطبيعة شبكة العلاقات الاجتماعية بينهم.
وأعتقد أن طبائع الشعوب سمة أساسية مؤثرة ولو بشكل غير مباشر في اتخاذ القرارات اللحظية والمستقبلية ولعل شعب عمان له من النضج الانفعالي ما يشهد لهم فيه البعيد والقريب وقد كتبت في ذلك مقالاً قديماً بعنوان (صُراخ العمانيين) !
كما أن سيادة ثقافة التسامح والتعايش لها دورها في استيعاب الخلافات وسلامة التعامل معها بوعي يقدر المصلحة العامة ويفوت الفرصة على الاستماع للبعيدين المحرضين فيتم الفهم للأحداث عن قرب.
يساعد في ذلك خلو المجتمع العماني من الشحن والحشد الانفعالي ضد الآخر، فلا قنوات للفتنة ولا منابر لإشاعة البغضاء بين أبناء المجتمع الواحد، ثم يأتي القانون ليضع حدا ضد من يريد تقطيع أواصر اللحمة الاجتماعية باجتهاداته الشخصية أو بطولاته الانتمائية.
لست مثالياً كما أننا لسنا في الجنة، فالتحيز والتعصب سمات موجودة مادام هناك بشر حتى لو كانوا ينحدرون من قبيلة واحدة أو ينتسبون لمذهب واحد.
لكننا نتكلم عن الإيجابية الاستثنائية للمجتمع العماني في تجاوزه لفتنة داعش والميليشيات وبقية فرق الموت الأحمر والسابحين في برك الدم.
محمد العوضي
mh_awadi @