علي محمد الفيروز / إطلالة

التبرعات الإغاثية... بين الحقيقة والأوهام!

1 يناير 1970 02:07 م
ما كنا متخوفين منه صار، وما سمعناه من أحاديث عجيبة عن حقيقة بعض التبرعات أصبح واقعاً ملموساً لا مفر منه، والشعب السوري أصبح هدفاً سهلاً لجني الأموال بطرق ملتوية وهنا الخطورة، فقد اعترف متهمون أمام النيابة العامة قبل فترة وجيزة أن بعض الأموال التي جمعت تحت شعار «الإغاثة» لإخواننا في سورية قد ذهبت إلى تنظيم «داعش» بدلاً من ذهابها إلى أطفال سورية!!

«وافضيحتاه» و«امصيبتاه» فقد تبخرت بعض أموال التبرعات الخاصة بالقبائل والنواب السابقين بعد أن فتح هؤلاء دواوينهم لهذه الأزمة الإنسانية التي طالت كرامة الشعب السوري، ومن خلالها نشروا الإعلانات في الشوارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي لاكتمال وسائل الفزعة إلا أن هذه الفزعة والمجهود الكبير قد أصبحا بالونات هواء، فإن لم نصدق ذلك فقد كشف عنه المتهمون أنفسهم وأقروا بذلك أمام النيابة بأنهم قاموا بتحويل هذه الأموال الهائلة إلى عناصر تنظيم الدولة وهم أساساً مندرجون تحت قائمة الإرهاب، فانكشاف أمر مبلغ يقدّر بحوالي 400 ألف دولار كان آخر الخيط الذي نسف خطة التبرعات.

والمصيبة أن تلك القبائل الكريمة لم يكن أهلها يوماً على علم بهذا الخداع الكبير الذي اتضح في ما بعد أنه قد تحول إلى استغاثة داعشية، وكان بطل هذه الخلية الإغاثية يستمد طاقته من خلال مكاتب صرافة يمتلكها في دولة الإمارات، فانتهز فرصة تحويل هذه التبرعات الإنسانية عن طريق محلاته بشكل متقطع حتى لا ينكشف أمره، ومن خلال مندوبيه القابعين بمراكز سورية وتركيا والأردن استطاع بذكائه فرز المبالغ لقادة تنظيم «داعش» الإرهابي، وبالتالي أصبحت حملة جمع التبرعات التي تبناها نواب سابقون في العلن دعماً لإرهاب «داعش» بطريقة غير مقصودة وهنا الكارثة!!، وكأن عمليات التبرعات قد نجحت خطتها وفق التوقيت بعد استغفال جميع المشاركين فيها فانقلب السحر على الساحر!!

ويبقى السؤال هنا: ترى ما شعور هؤلاء القبائل الذين ساهموا بشرف على جمع هذه التبرعات للشعب السوري؟، وما شعور هؤلاء النواب السابقين الذين اجتهدوا وأشرفوا بأنفسهم على إنقاذ أطفال سورية من الهلاك؟، وكيف بدأت عملية الثقة العمياء بين الأطراف المسؤولة عن هذه الحملة؟، ولماذا لم تتم متابعة مجريات الحملة الإغاثية من البداية إلى النهاية من خلال قنوات الاتصال المباشر؟، وكيف تم تسييل هذه التبرعات والمبالغ العينية من ذهب وسيارات لصالح جيوب قادة «داعش»؟، وما شعور النساء اللاتي شاركن بالتبرع بالذهب والأشياء الثمينة، والرجال الذين تبرعوا بالسيارات وغيرها؟!!، ألم تكن الحقيقة كارثة واقعية لجموع المتبرعين؟!!...

لقد حذرنا مراراً من طريقة فرز هذه الأموال وتحويلها بطرق مشبوهة في سورية بالذات وربما لباقي دول الثورات بشكل أكبر، فهناك أناس يتبرعون لجمعيات إغاثية بأموال ضخمة لا تعرف ميولهم ولا توجهاتهم بل حتى مصادرهم، وبالذات إن كان هؤلاء لهم أهداف غير معلنة ومبهمة، فهؤلاء سرعان ما ينكشف أمرهم بالسوء وتفوح رائحتهم الإرهابية باسم الاسلام، ومن ثم لا ينفع ندم المتبرعين الذين يحسنون الظن في البداية ثم يتحسّرون في النهاية!!، نعم هناك الكثير من ضعاف النفوس ممَن انتهز فرصة الثورة السورية ومآسيها، فاستغل أزمة الحرب في جمع التبرعات غير المشروعة وطار بالأموال إلى جهات مجهولة أو قام بصرفها على ملذاته وأطماعه الشخصية مثل شراء الأراضي السكنية وشراء المزارع أو شقق مفروشة على حساب المتبرعين المساكين الذين يعتقدون أنها فعلاً ذهبت لإغاثة الشعب السوري!! نعلم أن الحقيقة مُرّة ولكن علينا اليقظة والانتباه من هؤلاء الذين يجيدون عملية النصب والاحتيال.

لقد أفاد المتهمون أمام النيابة عن أن حملات التبرع التي حملت طابعاً إنسانياً بالدرجة الأولى هي ليست الأولى من نوعها إلا أن وجود أشخاص خطأ في المكان الخطأ وجه أموال تلك التبرعات مع الأسف إلى قادة تنظيم «داعش» من دون معرفة الجهات الأمنية في سورية وتركيا والأردن، وبالتالي علينا الحذر... الحذر... الحذر من تلك التبرعات، ونحن على أبواب شهر رمضان، فحاسب نفسك قبل أن تحاسب غيرك... ولا تكن سبباً في دعم الإرهاب...

ولكل حادث حديث.

[email protected]