محمد ناصر العطوان / خواطر صعلوك

لن أعتذر

1 يناير 1970 11:04 ص
لست شيخاً ابن شيخ ابن شيخ، كما أني لست تاجراً ابن تاجر ابن تاجر... ولكنني كادح ابن كادح ابن كادح. أقف في الإشارة الحمراء، وأخاف من العين الحمراء، ولا أتجاوز الخطوط الحمراء حتى لا ألبس البدلة الحمراء، وأهم ما تعلمته هو أن أغلب من دفعوا ثمن آرائهم في الصحافة لم يستطيعوا أن يدفعوا ثمن إيجاراتهم في الشقق.

لذلك بينما كانت الدولة تهتم بالشريط الحدودي للقضاء على «داعش»، وبينما كان صديقي الليبرالي يهتم بالشريط الساحلي لقضاء عطلة الصيف بالمايوه، وحينما كان صديقي المتدين يهتم بسماع الشريط الديني للقضاء على ذنوبه، وفي الوقت الذي كان صديقي السياسي يهتم بالشريط الإخباري أسفل الشاشة ليقضي وقت فراغه، وحيثما كان صديقي المعارض يهتم بشريط الفتنة لكي يقضي على منافسيه، في هذه الأوقات بالتحديد كنا نحن الكادحين نهتم بشراء شريط البندول من الصيدلية لكي نقضي على الصداع الذي سببه لنا هؤلاء جميعاً.

ولكن بعد بيان الاعتذار اكتشفت أن أكبر الأخطاء يمكن أن تُنسى بكلمة أو تُمسح ببيان أو تحفظ بأسف من وراء العدسات.

فإذا كان ماركس وإنجلز صرخا قائلين «يا عمال العالم اتحدوا»... فصرختي لكم «يا كادحي العالم أبشروا»... فالوطن قد سن لنا سنة الاعتذار.

فيا أيها الفلاح الغاش في الثمر... والعامل السارق للأجر... والطالب الغاش في الامتحان... والموظف المرتشي... ويا أيها اللص والمهرب والمزور... يا سماسرة الأغذية الفاسدة وتجار الإقامات واللحوم البشرية... يا أصحاب الإعلام الموجه... والتلفزيون الموجه... والصحف الموجهة...والمعارضة الموجهة... يا من كفَّرتم كل شيء... وكفرتم بكل شيء... يا من دنستم الوطن في كل المحافل...يا من شبكتم الأراضي وحاصرتمونا بالأسلاك الشائكة... يا من أطلقتم كل إشاعة... يا أصحاب «الكروش» المنتفخة...

يا شرطي المرور الذي خالفني ظلما... يا أيها الطبيب الذي قتل تلميذي خطأ وأنهى حياة أمي إهمالاً، ويا خطباء المساجد الهاتفين في المواكب الرسمية... يا أيها المسيئون للرسول والصحابة وأهل البيت.

إليكم جميعا أقول يكفينا اعتذاراتكم وإن كان لابد من أن يحاكم أحد ما بتهمة ما.. فأغلب الظن أنه سيكون العبدلله والموقع أدناه بسبب هذا المقال!!

ولكنني عندها سأعتذر... ولن يقبل اعتذاري!!

هل تعلم لماذا أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام؟... لأن جميع حقوقنا مكفونة!

قصة قصيرة

قال له الشرطي غاضباً:

أيها السائق لا تعبر على ممر المشاة فإنها خطوط بيضاء على الأرض الحمراء في القانون.

فقال له السائق بكبرياء:

أنا فلان بن فلان.

فقال له شرطي المرور مبتسماً:

... إذا فاعبر على المشاة أنفسهم يا سيدي.

كاتب كويتي

moh1alatwan@