محمد ناصر العطوان / خواطر صعلوك
امسك علماني!
| محمد ناصر العطوان |
1 يناير 1970
08:04 ص
إذا كانت أوروبا صدرت لنا القواعد القانونية، وأميركا صدرت لنا القواعد العسكرية، والعرب صدروا لنا القواعد النحوية، فالعلمانيون صدروا لنا القواعد من النساء، ومنهم الداعية لمليونية خلع الحجاب في مصر والتي بعد أن لعب الزمن في وجهها وخلع الطبيب جميع أسنانها وخلع الليل تقاطيعها قررت فجأة أن تخرج من تابوتها في المتحف الفرعوني لتدعو لخلع الحجاب. فيبدو أن «الخلع» سنة لها وملازمه لحالتها.
وستكون مليونية خلع الحجاب في ميدان التحرير في الأسبوع الأول من شهر مايو تزامناً مع مولد (سيدي العريان) وهذه من الصدف التي لا تتكرر إلا عندما تتعامد الشمس على وجه المومياء الداعية للخلع.
وحجة العلمانيين في مصر أن خلع الحجاب سيكون نكاية في الإخوان..وأدعوهم أيضا أن يخلعوا البنطلون نكاية في شارون، كما أننا نطالب أن يخلعوا ملابسهم كلها كي تكون النكاية أشد وأكبر وبالمرة يعم الفرح والسرور لكل سكان الإقليم.
ولعلي الآن فقط عرفت لماذا هم دائما عراة على الشواطئ والمنتجعات والشوارع والمجمعات..إنها النكاية يا إخوان..النكاية والتعريض!! ولا أستطيع أن أعرض أكثر من ذلك لأنني أثق في تذوقك الأدبي أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام.
لا أخفي عليك سرا أو جهرا أن حركات التحرر وحقوق الإنسان بدأت بحركة التمركز حول الأنثى والمطالبة بحقوقها ورفع الظلم عنها.. ولكنها انتهت بالتمركز حول جسدها والمطالبة برفع الملابس عنها.
ومن عمودي هذا «وأنا أعلم أنهم يحبون النصح العامودي» أريد من الأخوة العلمانيين أن يفرقوا بين محارم الله التي أمرنا باجتنابها وبين محارم «الكلينكس» القابلة للاستخدام حسب المزاج والحاجة. وبين تجديد الخطاب الديني كل قرن وبين تجديد أثاث البيت كل سنة، فما هكذا يا سعد تورد الإبل!!
ولعلي كنت أنتظر من السادة التنويريين أن يدعوا لمليونية خلع حجاب الدجالين والعرافين الذي يعلق على الرقاب بدلاً من خلع حجاب الحياء والعفة الذي يوضع على الرأس، وكنت أنتظر منهم أن يقودوا حملة على من ادعى أنه سيعالج الإيدز بـ«الكفتة» لأنهم في النهاية لم يحصلوا إلا على «الأسياخ» فقط!
والليبرالي العربي إذا سقط في حفرة بالشارع سيتهم التراث الإسلامي، والعلماني إذا سقط في نفس الحفرة سيلعن الإسلاميين، وكلاهما لن يفكرا في محاسبة الحكومة المسؤولة عن عدم محاسبة من حفرها.
وحال بعض العلمانيين كحال من دخل على صديقته فوجدها تخونه مع رجل آخر، فهاج وماج وثار وفي النهاية قرر أن يتخلص من السرير!، ولذلك تجدهم دائما يحملون الحجاب واللحى مسؤولية كل التخلف الذي نحن فيه..
يقال إنه في وقت الاستعمار الإنجليزي على مصر كان هناك (شاويش) يسير بين الطرقات فرأى لصا يتسلق «مواسير» احد العمارات فصرخ به من بعيد «ميييين هناك» فرد عليه الحرامي «أنا خواجة» فقال الشاويش «كنت بحسبك مصري». فحال العلمانيين في مصر كحال هذا الشاويش حيث ينقمون على حجاب المسلمة ولا يتعرضون لحجاب الراهبة.
لقد أصبحنا في زمن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.. وزمن القابض على القابض على الجمر..، ولكننا في الكويت ولله الحمد هناك القابض على دينه و«القابض كاش».
وأعلم يا رعاك الله أن العرب أنواع، منهم العرب العاربة وهم أبناء قحطان، ومنهم العرب المستعربة وهم أبناء عدنان، ومنهم العرب المتعلمنة وهم أبناء كيم كارديشان، والذين يريدون منا أن نكون في «مؤخرة» الشعوب.
قصة قصيرة:
بمجرد أن ترشح للمنصب أعطوه قميصا مضادا للرصاص والصواريخ والنبالم والأباتشي والقصف الجوي والزحف البري والتسلل البحري.. ولكنه ظل خائفا مرتعبا، فأقسموا له أنهم يواصلون الليل بالنهار ليصنعوا له قميصا آخر مضادا للدعوات ورفع الأيادي للسماء.
moh1alatwan@