سعود عبدالعزيز العصفور / عذراً بني البنغال!

1 يناير 1970 11:39 ص

السادة الأعزاء المحترمون، أبناء جمهورية بنغلاديش، المسلمون، أقدم إليكم اعتذاري كمواطن كويتي عما لحق بكم في بلدي من أذى وظلم، بدءاً من عدم تنفيذ تجارنا الجشعين لوعودهم والعقود المبرمة بينكم وبينهم، مروراً بتقاعس حكوماتنا عبر تاريخها في محاربة الذين يتاجرون بكم تجارة الرقيق والعبيد وبتجاهل أجهزتنا الرقابية لتضخم ملفات الذين يبيعون بكم ويشترون ويكدسونكم بالمئات في منازل لا تصلح لسكن الحيوانات، فما بالك ببني البشر! وأعتذر لكم كذلك عن طريقتنا في التعامل مع إضراباتكم السلمية السابقة وتجاهل مطالبكم العادلة، وهي من وجهة نظري أقل بكثير مما كان يجب أن تطالبوا به، فثلاثون ديناراً أو أربعون، في بلد نسبة التضخم فيه واصلت تحطيم أرقامها القياسية خلال الأعوام الأخيرة، ليست كافية لعامل أتى للكسب الحلال، بل ويا ليتكم كنتم تحصلون على هذه الرواتب المتدنية، فحكومتنا أعجز من أن تجبر تاجراً جشعاً من تجارنا على دفع رواتبكم! وأعتذر لكم كذلك عن ردة فعل قواتنا الأمنية على مظاهراتكم غير السلمية، والتي لم تأتِ من دون مقدمات، بل كانت نتاجاً للتجاهل السابق، وبعد أن أصبح «ما دون الحلق إلا اليدين» كما نقول في أمثالنا الكويتية، فبدلاً من أن تقوم هذه القوات باعتقال من تاجر بكم وبأوضاعكم وتحيله إلى النيابة لينال جزاءه الذي يستحقه، انقضت قواتها الأمنية عليكم واستأسدت ويا ليتها تستأسد على من خذلكم وخذلنا وخذل الإنسانية جمعاء وشوه سمعتنا وتوجهت نحو تجار الرقيق المسمين جهلاً أو تجاهلاً بتجار الإقامات!

نعلم أنكم لم تتركوا بلدانكم إلا من أجل العمل وتوفير ما يكفي لإعالة أقربائكم في بلادكم، ونعلم أيضاً أن الضغط لابد وأن يولد الانفجار، وإن طال أمد الانتظار، لذا لم نستغرب أن تنفجروا بسبب «سلندر غاز» للطبخ أو «جهاز تكييف» تواجهون فيه حر هذه البلاد، ولم نستغرب أيضاً أن يتصايح البعض، وكأنه صحا من سباته العميق بالأمس ليطالب بترحيلكم والعمل على إخراج آخر واحدٍ منكم من ديارنا الطاهرة العفيفة من كل ما يسيء إلى الإنسان والحيوان والجماد، وتناسوا في زحمة الفعل ورد الفعل أنكم أنتم الضحايا ولستم الجناة، وأنكم أنتم المغضوب عليهم وتجارنا هم الضالون، وأنكم لو كنتم وجدتم ما وعدتم به وما عملتم من أجله لما ثرتم وكسرتم وأزعجتم منام مسؤولينا وقطعتم إجازاتهم في بلاد الفرنجة وما وراء البحار! ذلك كله معلومٌ لدينا ولديهم، ولا أتوقع أنه يخفى عليكم، ولكن غير المعلوم لديكم ولدى كثيرين ممن يجهلون واقع هذه البلاد أن التاجر هنا وفي هذا البلد سيد الحكومة وسيد القانون وليس العكس! فتعلموا قبل أن توقعوا عقوداً للعمل مرة أخرى أن تتأكدوا من وجود قانون وسلطة تضمن تنفيذ وتحمي مصالح أطرافها، وإن كانوا من بني البنغال! عن ذلك كله، لكم نعتذر!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]