آلاف العمال في طريقي الجهراء وجمال عبدالناصر يصلون الليل بالنهار للعمل على انتهاء المشروعين في الوقت المحدد

إنجاز... يسابق الزمن

1 يناير 1970 04:47 ص
• ياسر بودستور: طبيعة العمليات المعقدة للجسور القطعية بالرافعات أوجبت العمل حتى منتصف الليل

• محمود رمضان: مد فترات العمل لا يعني التهاون في اشتراطات السلامة بل هناك تشدد صارم

• طريق الجهراء يمتد 17.7 كلم يتخلله عدد كبير من الطرق والممرات السريعة العلوية

• طريق جمال عبدالناصر طوله 11 كلم وينفذ وفق أحدث التقنيات وأعلى مستويات الجودة

• المشروعان يعتبران بنية تحتية لكثير من الجهات الحكومية التعليمية والصحية
واصلين الليل بالنهار، ومستغلين كل ساعة من الوقت، يعمل الآلاف من العاملين والمهندسين في سباق مع الزمن لإنجاز مشروعي طريق الجهراء وجمال عبدالناصر، والعمل على الانتهاء من أهم مشاريع الطرق في الدولة.

الأعمال الضخمة والدقيقة والمعقدة التي يتضمنها المشروعان فرضت على الجهات المنفذة أن تستثمر كل ساعة في كل يوم من عمر المشروع ووقته الزمني لتحقيق تقدم في سير أعماله. لذلك عمدت تلك الجهات إلى تخصيص فترات مختلفة لإنجاز الأعمال، فإضافة للأعمال التي ينجزها ويقوم بها العاملون أثناء النهار من كل يوم، قامت تلك الجهات بتخصيص فترة مسائية تبدأ من الساعة الرابعة وتنتهي عند منتصف الليل، بهدف وضع المشروعين موضع التشغيل في الوقت المحدد.

ولعل مستخدمي الطرق المحاذية لمواقع الأعمال في المشروعين هم أكثر من يشعر بتحركات العمال ومعداتهم ورافعاتهم المعلقة التي تعمل تحت أضواء المصابيح الساطعة لتحيل عتمة الليل إلى نهار، متخذين من قلة حركة السير والمرور فرصة للاسراع في تنفيذ المشاريع وتحقيق إنجازات متقدمة للانتهاء من اعماله.

وفي تعليق مهندس مشروع تطوير طريق الجهراء ياسر بودستور قال «يقتضي تنفيذ أعمال المشروعين الضخمة، ومواصلة السلسلة الكبيرة من عملياتها الدقيقة والمعقدة، مثل تشييد الجسور القطعية بالرافعات المعلقة، تخصيص من فترتين إلى ثلاث فترات للعمل في الموقع، بحسب برنامج العمل و الخطة الموضوعة»، مبينا أن مباشرة الأعمال بالمشروع خلال الفترة المسائية تبدأ من الساعة الرابعة مساء وحتى الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل.

وأشار إلى أن عمليات تصنيع قطع الجسور تتم على مدار اليوم في ساحتي الصب المسبق المخصصة لكل مشروع على حدة.

أما مهندس مشروع تطوير شارع جمال عبد الناصر، محمود رمضان، فيقول إن فترات العمل المسائية ربما تشكل مناخا ملائما للإنتاجية في العمل لا سيما خلال أشهر الصيف وما تصاحبها من ارتفاع شديد لمستوى حرارة الجو، مضيفا «يتم الحرص على تغطية كافة الاحتياجات لتنفيذ أعمال المشروع العديدة والمتسلسلة بالكفاءة والسرعة المطلوبة، من خلال توفير الإضاءة القوية عالية الجودة في الموقع، التي يتم تثبيت العديد منها في جميع الأركان في مختلف المواقع، بما في ذلك الرافعات العلوية و السقالات، و بالمثل في ساحة الصب المسبق».

وقال إن العمل خلال الفترة المسائية لا يختلف عنه في الفترات الأخرى من حيث التشدد الصارم في تطبيق أقصى الاشتراطات والاجراءات الاحترازية المتعلقة بالأمن والسلامة من أجل الحفاظ على أرواح العاملين في مواقع المشروع المختلفة، مبينا أن «من أهم تلك الإجراءات الالتزام بارتداء السترات العاكسة، وخوذ السلامة المضيئة، وأحذية السلامة، وسروج الأمان، وغيرها من الأدوات الواقية و الملائمة للعمل في الليل».

وقال إن الجهة المنفذة حرصت كذلك على تزويد بعض مناطق العمل في ساحاتي الصب المسبق بسقف «جمالوني» مظلل يساعد على تقليص نسبة عالية من درجة حرارة الجو المرتفعة خلال النهار، إضافة إلى الحماية من الاتربة والأمطار وغيرها من تقلبات الطقس المختلفة، وذلك لحماية العاملين في المقام الأول، علاوة على أن التسقيف يعد بمثابة منصة علوية ذات متانة و قابلة لعدة تركيبات، وعليه فقد تم تركيب عدد من القضبان لتأمين مجرى لتركيب عدد من الرافعات العلوية والتي تقوم بحمل و نقل الأدوات الكبيرة الثقيلة، مما يساهم في التوفير في المساحات الأرضية المستهلكة للآلات والمكائن مع توفير مساحة حركة أكبر للعاملين، وضمان أمنهم و سلامتهم داخل محيط العمل.

وأشار إلى حرص الجهات المنفذة على أمن و سلامة المشاة ومستخدمي الطريق في أوقات الليل، عن طريق تثبيت عدد كبير من اللوحات الإرشادية والتحذيرية على امتداد الطريق، والمزودة جميعها بالعاكسات الضوئية حسب المواصفات، كما أن جميع الحواجز المؤمنة لمناطق العمل، و كذلك سهام الاتجاه، مزودة بالإضاءة الكافية.و يقع مشروع تطوير طريق الجهراء في الجانب الغربي من مدينة الكويت، إذ يبدأ من بوابة الجهراء «دوار الشيراتون» وينتهي بعد دوار الأمم المتحدة على مسافة 17.7 كم، بينما يمتد مشروع تطوير شارع جمال عبد الناصر بطول 11 كم، بدءا من دوار الشيراتون وحتى منطقة غرناطة، ويعد المشروعان بمثابة البنية التحية للعديد من الجهات الحكومية والتعليمية والصحية وغيرها، منها جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب والمستشفيات الرئيسية الواقعة بالمنطقة المحاذية للطريق، إضافة إلى مؤسسة الموانئ الكويتية، مما يساهم في تسهيل حركة الوصول والخروج من وإلى تلك الأماكن المذكورة من خلال الفصل بين المسارات المرورية المختلفة العابرة والمحلية.

وتشمل أعمال المشروعين تشييد عدد كبير من الطرق والممرات السريعة العلوية لكل منهما، مع تحسين وتطوير مجموعة من المرافق و الخدمات الواقعة على امتداد الطرق، و يتم تنفيذ تلك الأعمال من خلال تعيين أحدث التقنيات المستخدمة عالميا و بأعلى مستوى من الجودة و الإتقان، حيث تطلّب إنجاز هذه المشاريع العملاقة تعاقد وزارة الأشغال العامة مع نخبة من الاستشاريين و المقاولين العالميين والمحليين - وتضافر جهودهم جميعا لإنجازها طبقا للمواصفات و بما يتوافق مع البرامج الزمنية.