وقائع جديدة من ممارسات «شبكة المرابين» تكشفها المصارف

رواتب وهميّة من شركات «العفن» لخداع البنوك

1 يناير 1970 05:06 م
• «المرابون» يودعون رواتب 3 أشهر وهميّة في حسابات العملاء لجعلهم مؤهلين للاقتراض
اكتشفت البنوك وقائع جديدة من نشاط شبكة المرابين التي أوقعت بعض المواطنين في شباكها (كشفت عنها «الراي» في عدد الأربعاء الماضي)، من خلال إغرائهم بقدرتها على استصدار قروض لهم تتجاوز ما تسمح به مستويات مداخيلهم.

وأدت عمليات التدقيق التي قامت بها البنوك إلى الشك في بعض شهادات الرواتب التي تقدّم إليها من موظفين مواطنين يعملون في القطاع الخاص، وقاد ذلك إلى البحث عن حقيقة الشركات التي تقدم شهادات الرواتب هذه، وما إذا كانت تمارس بالفعل نشاطاً يستدعي توظيف مواطنين بمثل هذه الرواتب، فكانت المفاجأة بأن بعض تلك الشركات لا يمارس أي نشاط، وهي بالكاد تملك مكتباً.

فالحصول على قرض يتطلب من البنك عادة شهادة راتب وشهادة تثبت استمرارية الراتب عن آخر 3 اشهر، وهذا ما توفره شبكة المرابين، إذ تقوم بإيداع الرواتب الوهمية لتستخرج بعد ذلك شهادة استمرارية راتب سليمة من الناحية القانونية، تؤهل الموظف الوهمي للحصول على قرض، خصوصا انه غير مهدد بأي عقبات قد تصادفه على شبكة الساي نت غير المسجل عليها اصلا. ويحصل المرابي بعد ذلك على عمولته التي تتراوح بين 10 و20 في المئة من قيمة القرض.

المشكلة أن شريحة واسعة من هؤلاء الموظفين الوهميين التزموا بدفع اقساطهم و حصلوا على قروض لا تستقيم اقساطها مع معدل دخلهم الحقيقي، حيث حددوا قروضهم بناء على قيمة الراتب الورقي المسجل في اذونات اعمالهم وليس على مقدرتهم الواقعية للسداد، ما وضعهم في ورطة ائتمانية كبيرة.

وكانت «الراي» قد نقلت عن مصادر مصرفية الأربعاء الماضي أن البنوك رصدت وجود شبكة من المُرابين تقوم بتزوير شهادات راتب وإفادات دعم العمالة الوطنيّة للحصول على قروض مقسّطة خلافاً للضوابط الرقابيّة، مع تقاضي عمولات ضخمة.

وتستغل شبكة المرابين حاجات بعض المواطنين الذين لا تسمح لهم رواتبهم أو الغارقين في الديون أصلاً بما لا يسمح لهم بالاقتراض مجدداً، فتعرض عليهم خدماتها للمساعدة في الحصول على قرض بالحد الأقصى الذي تتيحه الضوابط الرقابيّة للقروض المقسّطة البالغة 70 ألف دينار، على أن يحصل المرابي على عمولة كبيرة تتراوح بين 10 و20 ألف دينار.

وقالت مصادر مصرفيّة «إن ما يطمئن أن المنظومة الرقابية في البنوك أثبتت فاعليتها، وتمكنت من ضبط الشبكة، على الرغم من احترافها وحرصها على تقديم أوراق سليمة ظاهرياً، وهذا يؤكّد يقظة أجهزة التحقق والتدقيق». وبينت المصادر أن «البنوك تتعاون مع البنك المركزي والسلطات الرسميّة لضبط المتورطين الذين استغلوا حاجات المواطنين».

وأشارت المصادر إلى أن البنوك تحركت سريعا بالتنسيق مع الجهات الرقابية، لاتخاذ التدابير القانونية والمالية المطلوبة في مواجهة الشبكة.

واكدت المصادر ان الائتمانات الممنوحة لعملاء الشركات الورقية لا تشكل اي تأثير على ارباح البنوك للعام المقبل، او حتى على التعافي الذي حققته اخيرا في مراكزها المالية، خصوصا ان هذه القروض تتعلق بمحافظ الافراد وليس الشركات الورقية نفسها.