كتلة صغار المساهمين حذّرت من تحوّلها إلى «مصيدة»
15 شركة تريد الانسحاب من السوق بـ «أعذار واهية»
| كتب محمد الجاموس |
1 يناير 1970
11:41 م
أكد خبراء ومحللون وجود تلاعب في الافصاح والشفافية في الشركات حيث يستغل الكبار المعلومات للحصول على ربحية على حساب صغار المستثمرين الذين باتوا ضحية وكبش فداء منوهين بأن البورصة باتت مصيدة لهؤلاء الذين ضاع حلالهم في ظل غياب الدور الرقابي لحمايتهم بعد ان تحولت اموالهم الى مجرد اوراق بلا قيمة، لافتين الى أن تسريب أي معلومة في البورصات العالمية تعد بمثابة جريمة يسجن المسؤول عنها في الاسواق العالمية، في حين في الكويت تعد ممارسات غير صحيحة لا يحاسب عليها أحد.
ورأى الخبراء والمحللون في ندوة نظمتها ودعت اليها كتلة حماية صغار المساهمين الليلة قبل الماضية بعنوان «الجهات الرقابية ودورها في ضياع اموال صغار المساهمين» وادارها الاعلامي وليد الدلح، أن البورصة عادت إلى مستويات 2005، رغم ان عدد الشركات المدرجة حينئذ لم يتجاوز 90 شركة، وذلك بسبب وجود شركات ورقية وعفنة، استغلت غياب الشفافية والافصاح وعدم وجود تشريع ينظم عملها، منوهين بأن الانسحاب الاختياري من السوق بات بوابة خلفية للشركات المتعثرة للهروب من الرقابة ورفضها تطبيق معايير وقواعد الحوكمة أو تحت مزاعم التشدد الرقابي.
وقال الكاتب والمحامي أحمد المليفي إن البورصة اصبحت شريكاً اساسياً في كل ما نراه في الشارع من محن نظراً لأن «المال عديل الروح»، وباتت مصيدة ولعبة في الاستحواذ على «حلال» صغار المساهمين عبر الكثير من الاشكاليات والتلاعبات وأبرزها انسحاب الشركات من البورصة ما اصاب المساهمين بالشلل وجعلتهم غير قادرين على التصرف في اسهمهم التي تحولت إلى مجرد اوراق بلا قيمة لا يعلم مصيرها أحد.
وبين أن الانسحاب من البورصة له طريقان الاول غايته نبيلة عندما يكون الانسحاب لصالح ملاك الاسهم خوفاً من التلاعب والضغط على قيمتها، ويكون بموافقة 75 في المئة من المساهمين، وهذه الفئة قليلة، بينما الطريق الاخر يكمن في اتخاذ الانسحاب طريقاً للهروب والغش على المساهمين والمستثمرين عبر التلاعب في مستندات الشركة بحجج وأعذار واهية مثل الهروب من رقابة هيئة اسواق المال التي يرونها متعسفة.
وأشار المليفي إلى أن ادارات الشركات النظيفة ترحب بالرقابة لانها تعطيها المصداقية امام مساهميها وانها تعتمد آليات عمل حقيقية بعيدة عن الغش والتلاعب، في المقابل تخشى الشركات التي توجد بها مخالفات وتلاعبات من أي رقابة خوفاً من كشف عوراتها امام مساهميها، مضيفا أن الطامة الكبرى ليست من الفاسدين فقط ولكن من غياب الرقابة وعدم تنفيذ القانون لحماية حقوق المساهمين مما فتح باباً خلفياً للفاسدين من الهروب والانسحاب دون محاسبة.
وأفاد المليفي بأن هناك 15 شركة تريد الانسحاب بأعذار واهية مثل ان الادراج غير مجدٍ، مستغلة الثغرات في القانون وعدم اتخاذ الجهات الرقابية اي اجراءات لوقف هذه الطلبات التي تأخذ اجراءات طويلة يقوم خلالها كبار المساهمين والملاك بتصريف أسهمهم، بينما يبقى الصغار لا يستطيعون البيع بعد تشبع السوق بالأسهم، مشددا على ان التحرك الجماعي للكتلة يمنع اي تلاعبات في الجمعيات العمومية ويجعل الصغير كبيرا، فلا يمكن السكوت عن مليارات الدنانير التي ضاعت بسبب تلاعبات مجالس الادارات، موضحاً ان هؤلاء ليس لديهم وطنية.
وساق المليفي مثالاً بشخص يعرفه لديه عقار في منطقة الشويخ كان يرغب ببيعه بمليون دينار، وعرضت عليه احدى الشركات أن يبيعها العقار على ان يسجل قيمته في العقد بـ ملايين الدنانير ويحصل هو على 1.250 مليون دينار وبذلك تم تضخيم الاصل في بيانات الشركة، وهو ما تسبب في ما بعد في انهيار تلك الشركة بعد اجراء التقييم الصحيح لاصولها.
من جهته، قال مدير الاستثمار في شركة الصالحية العربية خالد الحربي، إن السوق عاد إلى مستويات 2005، رغم ان عدد الشركات حينئذ لم يتجاوز 90 شركة إلا انه مع الادراجات الاسبوعية لشركات «العفن» (وفق تصنيف وزير التجارة الاسبق)، تحولت إلى شركات ورقية تقوم بممارسات غير مشروعة مستغلة غياب الشفافية والافصاح وعدم وجود تشريع ينظم عمل الشركات في البورصة، الأمر الذي جعل شركات تتعرض للسرقات وهبت قيمة اسهمها الى ما دون العشرين فلساً مع أن الحد الادنى لقيمة اي سهم وفق القانون 100 فلس.
وأضاف أن مجالس الادارات تلاعبت بصغار المساهمين من خلال التصريحات بتنفيذ مشاريع كبرى دون ان يكون لها اي تأثير على إيراداتها، ما ساهم في سرقة المليارات على حساب صغار المساهمين، مشددا على انه اذا لم يتم معاقبة المتجاوزين وتحويلهم إلى النيابة ستستمر هذه الاوضاع غير الصحية في السوق.
ودعا إلى سرعة تعديل قانون هيئة اسواق المال لتعديل الاخطاء السابقة والتي دفعت ثمنها البورصة، لافتاً إلى ضرورة فتح ملفات الشركات المتعثرة.
أما مدير عام شركة مينا للاستشارات المالية والاقتصادية عدنان الدليمي، فقال من جانبه ان الكويت تحتاج إلى فزعة لإنقاذ صغار المساهمين وجعل البورصة من ضمن اولويات الحكومية وان يكون هناك عمل مؤسسي لآليات العمل في السوق والرقابة على الشركات المدرجة.
واشار الدليمي إلى جهود كبير بذلت مع الحكومة خلال شهر مارس الماضي لتعديل قانون هيئة اسواق المال بالتعاون مع مجلس الامة وكان بمثابة ضغط شعبي لإصلاح المثالب وبالفعل تم تغيير هيئة المفوضين وتشكيل مجلس مفوضين جديد الذي لم يحقق المأمول منه بعد، وتوقع منه المزيد من الاجراءات لوقف تلاعب الشركات.
وقال الدليمي «ننتظر صدور تعديلات قانون هيئة اسواق المال التي ستناقش في مجلس الامة خلال 10 مارس الجاري لمعرفة المواد التي سيتم تعديلها وفي مقدمتها الانسحاب الاختياري الذي أصبح آلية للهروب من الرقابة والحوكمة، بالإضافة لإشكالية الاستحواذ الاجباري وتفعيل قانون صانع السوق الذي سيساهم في توفير السيولة التي تقلصت إلى 15 مليون دينار في الجلسة الواحدة، بالإضافة لتفعيل خصخصة البورصة التي تأخرت كثيراً وتحتاج إلى سرعة اظهارها إلى النور لتنظيم عمل البورصة».
من جهته، اثنى أمير المنصور أحد مؤسسي الكتلة على جهود اعضاء الكتلة الذين بلغوا نحو 1700 عضو يمتلكون ما يربو على 3 مليارات سهم لافتا الى ضرورة تعزيز الشفافية والإفصاح لتشمل أكبر قدر ممكن من المعلومات المستجدة والمؤثرة لعموم المساهمين وخاصة الصغار الذين يعانون من سوء إدارة وسيطرة هذه الفئة على هذه الشركات، مشيرا الى أن الكتلة حققت انجازات عدة رغم قصر مدة تأسيسها واصبحت كيانا قويا يسعى الى تغير بعض رؤساء مجالس ادارات الشركات التي أضاعت حقوق مساهميها، منوها بأنه تم وضع ميثاق للكتلة يمنحها الحق في حضور الجمعيات العمومية لمناقشة اتخاذ القرار وحماية حقوق صغار المساهمين.
أما خالد المنيع، أحد مؤسسي الكتلة، فدعا الجهات الرقابية للقيام بدور فعال لوقف الفساد والتجاوزات مشيراً الى أن هناك ملفات لعدد من الشركات تم رصد تجاوزاتها وستتخذ حيالها الاجراءات القانونية وتطبيق اللوائح والقوانين بشأنها، معربا عن أمله ان تتخذ الجهات الرقابية موقفا مساندا لحماية حقوق صغار المساهمين واعادة اموالهم التي ضاعت بسبب مخالفات ارتكبها رؤساء مجالس الشركات المشطوبة والموقوفة، شريطة مراجعة إدارة هذه الشركات بقوة القانون.