إطلالة

احتكار الأسماك المحلية ... مَن يقف وراءه؟!

1 يناير 1970 11:41 م
حقا إنه لشيء عجيب ومحيّر في الوقت نفسه، ترى كيف يسيطر السمك المستورد على السمك المحلي في الأسواق، وكيف يختفي السمك الكويتي بقدرة قادر من البسطات ويرتفع سعره الى أسعار خيالية عند العرض، نريد أن نعرف ما الذي يحدث في أسواق بيع السمك في الكويت، وما الذي يجعل السمك المحلي غائباً تماماً عن السوق على الرغم من امتلاكنا البحر الواسع والثروة السمكية الهائلة، فهل يعقل أن تتمتع الكويت بمياه إقليمية شاسعة لا تتوافر فيها الخيرات والنعم، أي أن يكون لدينا بحر «طول وعرض» لايتوافر فيه سمك للأسواق المحلية؟!!

نعم إنه لشيء مضحك حينما نسأل عن أسماك الديرة فيقولون لنا: هذا سمك إيراني وهذا سمك باكستاني أو هندي ثم بالكاد تجد سمكاً سعودياً بعد عناء بحثك عنه في كل زاوية من السوق، ومن هنا يحق لي أن أتساءل عن الأسباب التي تؤدي إلى فقدان الأسماك المحلية وتعمد تصديرها خارج البلاد رغم حاجتنا القصوى لها، ترى مَن هو المستفيد الأول من هذا النقص الشديد والدائم في الأسواق المحلية؟، وما هو دور وزارة التجارة والصناعة والاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك في ظل غياب الأسماك المحلية وسيطرة الأسماك المستوردة بشكل لافت للنظر في الأسواق المحلية؟!

يشكو معظم الباعة من قلة وجود أسماك تكفي لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين، وغياب بعض الأنواع منها عن البسطات الموجودة رغم الإقبال الكبير من محبي الأسماك من جميع الجنسيات... انه لشيء غريب حينما تتمتع الدولة بكل الوسائل والإمكانات المتاحة من

أيد عاملة وسفن صيد وأدوات حديثة و مياه تسع الأطنان من الأسماك إلا أننا قلما نجد في الأسواق السمك الوفير الذي يوازي الإمكانات الضخمة في البلاد.

فما يفضله الناس من أسماك طيبة معروفة مثل الزبيدي والهامور والبالول والصبور والسبيطي والروبيان وغيرها من الأسماك الكويتية غائبة تماماً عن الأسواق، وإذا كان بعض الأسماك المحلية متواجدة منها فنجد أسعارها مرتفعة جداً «كالنار»، وأعني هنا أن من غير المعقول أن يكون سعر كيلو الزبيدي مثلاً بـ 15 أو 20 ديناراً بينما يتوافر منه في الأسواق الخليجية بسعر أقل بكثير من أسواق الكويت.

وفي حين يشتكي الباعة من ارتفاع اسعار إيجار البسطات في سوق السمك، إذ يصل سعر إيجار البسطة ما بين 700 و800 دينار شهرياً من دون مراعاة ظروف البيع والمواسم، والسؤال هنا: أين ذهبت مسؤولية ورقابة الجهات المعنية مثل وزارة التجارة وبلدية الكويت من هذا التلاعب الواضح في عقود إيجار البسطات؟ ولماذا يصر السوق أن يكون معظم بائعي الأسماك من الجنسية البنغالية بالذات؟!

لوكانت المحاسبة والرقابة مستمرة في أسواقنا المحلية لما وجدنا واكتشفنا أطناناً من الأسماك الفاسدة وهي منتشرة في سوق المباركية وتباع بأرخص الأثمان في أوقات متفاوتة باكراً لتكون بعيدة عن أعين الرقابة، لذلك كثيراً ما نجد هؤلاء الصيادين وهم يخالفون أوقات الصيد في البلاد من أجل الاستفادة من عمليات البيع المبكر، وقد شاهدنا البعض ممن استطاع بيع أسماك صيده داخل سياراتهم الخاصة والمبردة بالقرب من الأسواق المحلية من دون أي رادع يمنعهم وهي مخالفة صريحة للوائح وقوانين البيع والصيد، كما أن لشركات الأسماك الاخرى النصيب الأكبر بافتراس كميات كبيرة من معروض السوق من الأسماك المحلية وسعيهم بكل الطرق للدخول بالمزاد العلني الذي يتم في أوقات محددة، وبالتالي نرى أن هذا كله ينعكس على نصيب المواطن البسيط والوافد في عملية الشراء ومواجهة الغلاء الفاحش في الأسواق المحلية.

إن ما يحدث في الأسواق المحلية لبيع الأسماك هو كارثة بمعناها الحقيقي والضحية هو المواطن والمقيم، فالسوق يعاني من غلاء الإيجارات وقلة الأسماك المحلية، والناس تعاني من قلة الأسماك الطازجة وسيطرة الأسماك المستوردة مع زيادة الأسعار بشكل غير مرضٍ وبالتالي يمر السوق المحلي في أسوأ حالاته ولا نعلم مَن يكون وراء هذا العبث والنصب والرقص على خيوط الغش التجاري حتى على الأسماك المستوردة، فهل هذا يشير إلى مستقبل زاهر وأفضل في أسواق الكويت؟!!

ولكل حادث حديث؛؛؛

[email protected]