بحر الكلمات / أنت بالحق كثير
1 يناير 1970
08:25 م
يقول: قليلون من يعملون ما يفعلون وقليلون من حولي من يعمل الأصلح. كن أنت إذاً من القلة القليلة التي تراها حولك. كل كثرة في الحياة اجتمع عليها قليل في البداية، واليأس من شيم القانطين، والقانطون لا يعرفون الطريق.
إن من أسباب التدني في مجتمع، هو أن القلة الجميلة تحولت إلى الكثرة الزائفة، لأنها بكثرتها مغرية وفاتنة و لكنها ليست مرضية حتما.
و«كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله».
لا يهم الكثير أمام رضا نفسك عن نفسك، و رضا الله أولا وأخيرا ليرضيك. لم يخلق الإنسان مكتوف اليدين، و لم يكن سيد المخلوقات في كون فسيح يمتلئ بالمعجزات المسخرات له عبثا، لقد خلق الإنسان ليستثمر أفكاره الجميلة، ويساهم في الحياة.
قليلون من يثبتون على مبادئهم ربما، و لكن، يسمع و يستفيد من خبراتهم، كثيرون.
قليلون من يقدرون المشاعر ربما، و لكن هناك من هم بانتظار القلوب التي تغمرها المشاعر، كثيرون. قليلون هم الصادقون، ربما، ولكن هناك من يبجل الصادقين في أعماقهم، كثيرون.
كثر هم الأنانيون ربما، و لكن الأكثر الذين يقدمون تنازلات و تضحيات كل يوم.
ولو أن القليل من يتصدقون بأموالهم و جهودهم وقدراتهم، فإن الحاجة إليها كثيرة.
لا تقف أمام الكثرة الهادمة، كقليل، أمام المتزيفين اللاهثين وراء رغباتهم من غير إنجاز يذكر، قف و أنت تملك الكثير من الحق، فهو كثير.
* كاتبة وشاعرة كويتية
Twitter:hebaalebrahim