خواطر صعلوك

احكي يا شهرزاد!

1 يناير 1970 11:41 م
كتب لي القدر الأسبوع الماضي أن آكل سمكة على الغداء، ويبدو أنها كانت تعمل مؤرخة في عالم البحار حيث لاحظت عليها علامات الوقار، كما أن عيونها كانت تبحلق في كل شيء وكأنها ترصد وتسجل لحظاتها الأخيرة، هذا بالإضافة إلى أنني أصبحت مغرما بالتاريخ الهجري لاستعادة المجد الإسلامي المسلوب، ومهتما بالتاريخ الميلادي لترقب نزول المعاش المصلوب. فيبدو أن السمكة لم تهضم حتى الآن.

لذلك أيها القارئ الكريم أرجوك أن تحتملني في سردي للتاريخ.

بلغني أيها القارئ الرشيد و ذو العمر المديد أن قادة وزعماء وسفراء الوطن العربي قد اجتمعوا لإصدار بيان مشترك يدين الأفعال الصهيونية في فلسطين والتدخلات الأميركية في (الشرخ الأوسط) والإمدادات الروسية لبؤر الصراع في المنطقة...واكتمل النصاب للنظر في المصاب الجلل الذي أصاب الوطن العربي...ثم بدأت الكلمة الافتتاحية بقول الرئيس: (أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فاعترض أحد الحاضرين وقال إن بيننا إخوة مسيحيين وإلقاء تحية الإسلام فقط فيه إقصاء للآخر، كما أنني أطالب بتعديل المناهج الدراسية التي تدعو لمقاومة المستعمر وجعلها مناهج تعلم أولادنا كيف يتعايشون معهم بحب ومساواة وإخاء، ثم أكمل رئيس الجلسة وقال: (أيها الأخوة الكرام إننا نجتمع...) فقاطعه أحد الحاضرين بشنب مفتول تقف عليه الصقور وقال: (كيف تنسى نصف المجتمع وتلغيه من النداء، عليك أن تقول: أيها الإخوة والأخوات) وطالب بشطب الجملة الأولى من المضبطة، واقترح ألا نقلد الغرب في عريهم وألا نقلد الأفغان في تسترهم ولكن نتبع (الوسطية) فنجعل من نسائنا لا هن كاسيات ولا هن عاريات...ثم قام أحد الحاضرين وقدم اقتراحا بالدخول في صلب الموضوع من دون التحية أو النداء، فاستحسن الحاضرون الطلب وتم التصويت بالغالبية ووضعت الأصوات في الصندوق الأسود. ثم أكمل رئيس الجلسة الكلمة الافتتاحية قائلا: (إننا كوطن عربي علينا أن...) فاعترض أحد الحاضرين من الصف الأيمن وعلق قائلا: (أطالب بإضافة كلمة كوطن إسلامي في البيان)، وهدد بالانسحاب من الجلسة إذا لم ينفذ طلبه. فرفع الزعيم الجلسة ربع ساعة من أجل مناقشة الموضوع. وما إن بدأت الجلسة مرة أخرى حتى جاء صوت من أقصى الصف اليسار يطالب الحاضرين بإضافة كلمة (أيها الجماهير العظيمة في البيان الافتتاحي) ويُرفق مع البيان الختامي ملحق يوضح ما المقصود بالجماهير حيث يفصل عنها الطبقات البرجوازية وأصحاب رأس المال.

ثم علا الصراخ بين الأعضاء وتبادلوا الشتائم والاتهامات.فتأمل رئيس المجلس الأمر بهدوء وحكمة ثم علق قائلا: (أرى أننا لم نتفق إلى الآن على الجملة الأولى من البيان رغم اتفاقنا على البيان ذاته...لذلك أطالب بالتصويت على مشروع إرسال مذكرة تعاون للرئيس أوباما والرئيس بوتين من أجل الاتفاق في ما بينهما على صيغة مناسبة تناسب الجميع من دون أي حساسيات أو خلافات)...رفعت الجلسة وأذن الديك كوكوكوكو...ونراكم الأسبوع المقبل.

تنويه:

ما ذكر في المقال قصة متخيلة من قصص شهرزاد للأمير شهريار وتجدونها في كتاب (ألف خيبة وخيبة) لمؤلفها حلاوة العنتبلي.

قصة قصيرة:

لقد كان مجتمعا إنسانيا حد التخمة...ولكي يعالج هذه التخمة فقد كان يشرب حليب «بدون» دسم...وقهوة «بدون» كافيين...وطعام «بدون» دهون...ولكنه لم يلتفت لمن عاش (بدون) هوية. وعندما انتحر «البدون» وترك رسالة لأمه يقول فيها سامحيني لقد تأذيت. تساءل الجميع عن حكم الانتحار؟

* كاتب كويتي

@moh1alatwan