منذ العهد الجديد في وزارة الأوقاف بطريقتها الجديدة لهذه المرحلة والتي سيطر على المشهد فيها الإقصاء للآخر والتمييز في الترقي للمناصب والشواغر ومحاولات ضبط الجوانب الفكرية من استضافات ومؤلفات على توجه معين ونحن نسمع بشكل كبير لمصطلحات مثل محاربة (التطرف، الغلو، الإرهاب...).
ويعجبني من تصريحات وكلمات بعض قيادات الوزارة بالعهد الجديد ترديدهم لهذه المصطلحات وزعمهم بمحاربتها وتبرير أن الخطوات الإقصائية التي تمت وما سيتم من خطوات في الآتي من الأيام، كل هذه تدور في محاربة المصطلحات التي ذكرتها !، وهذا الخداع اللفظي الذي يتم استعماله وإيهام الناس بقبوله يجب أن تكون هناك وقفة معه بقوة حتى يتم تحديد هذه المفاهيم وماهيتها حتى لا يختلط الحق بالباطل والباطل بالحق! ويأخذ بعض صناع القرار وعامة الناس هذه (الكبسولة) الدائمة من قيادات العهد الجديد.
يجب أن توضح المفاهيم ما المقصود بالتطرف والغلو المشار لهم دائماً؟ وما المعيار الشرعي لتحديد هذا التطرف ؟ ومن حدد أن هذا تطرف وذاك لا يتصف بالطرف؟ وكيفية التعرف على الغلو؟ وما مظاهر الغلو؟ وكيف نعلم أن هذا الفكر أو ذاك منحرف؟ والأهم من ذلك هل تعامل السلطة ضد فكر معين وخلافها معه يجبر الوزارة و(مشايخها) بشيطنة ذلك الفكر؟! أي هل يحق لمشايخ الوزارة وقياداتها تأصيل توجهات السلطة ومواقفها أم العكس هو الصحيح والمطلوب؟!
دول كثيرة نجدها تصنف جماعة أو فكراً معيناً أنه متطرف، أو فيه غلو حسب الموقف السياسي ويقوم (مشايخها) بمواكبة هذا التوجه بتأصيل شرعي وفكري له! فهل هذه هي الطريقة الشرعية والفكرية السليمة لتقييم الأمور! يجب أن نتكلم بوضوح وتفصيل أمام الناس ونقوم بتحرير المصطلحات والمفاهيم علناً، وأنا متأكد من أن قيادات العهد الجديد في الوزارة لن يصمدوا أمام هذا النقاش الفكري والشرعي بسبب أن هذه الدعاوى مجرد صرخات لإثارة الرعب في قلوب عامة الناس وصناع القرار تجاه توجهات معينة وشيطنتها.
وأقولها بكل صراحة كونوا أكثر وضوحاً في المواجهة، وأيضاً من المعيب والظلم محاربة أي شخص بسبب فكره وإقصاء شخصيات من لجان ومناصب حتى لو على حساب قلة الكفاءة بسبب التوجه، فالدين دين الجميع والوطن وطن الكل ومؤسسات الدولة للجميع، ولعل الدائرة تدور فيكون المتطرف وسطياً والسلفي يصبح خارجياً! والأيام دول والعجلة تدور!
[email protected]