شعر / بَيْتُ الْقُــرَيْن
1 يناير 1970
07:13 م
بَيْتَ الْقُرَيْنِ بِكَ الْـوَفاءُ تَجَسَّدا
حَتّى غَدا ثَوْبًا لِكُلِّ مَنِ افْتَدى
لِلّـهِ ما أَحْلاكَ مَلْحَمَةً... وَهَلْ
بِسِوى تَوَقُّدِها تَوَقُّدُنا اهْتَدى
ما كُـنْتَ لِلشُّهَداءِ غَيْرَ مَنارَةٍ
تَعْلو السَّحابَ تَأَلُّـقًا وَتَجَدُّدا
يا حَبَّذا إشْـراقُها الدّاعي إلى
أَنْ نَسْتَضيءَ بِها وَأَنْ نَتَـوَقَّدا
وِبِها ارْتَدَيْنا الْحُبَّ دونَ تَكَلُّفٍ
وَمَنِ ارْتَداهُ فَيا لَهُ مُتَفَرِّدا
لِلنّاسِ جَسَّدَها تَأَلُّـقُكَ الَّذي
ما كانَ أَجْمَلَهُ إذا ما جَسَّدا
ها قَدْ بَدَتْ أَضْواؤُها الْبَيْضاءُ في
كُلِّ الْعُيونِ... فَلا كَلامَ وَلا صَدى
تَرْنو وَتَتْبَعُـها الْقُلوبُ... وَهكَذا
تَرْنو الْقُلوبُ إلى مُـلاقاةِ الْهُدى
وَكَأَنَّها الْأَمَلُ الْمُضيءُ بِأُفْقِـنا
وَكَفى بِها أَمَلاً مُضيئًا مُنْجِدا
تَبْقى تُضيءُ سَماءَنا... وَضِياؤُها
لَكَ قائِلٌ: إيّاكَ أَلّا تُرْشِدا
فَلَأَنْتَ مَشْـرِقُها الَّذي لا يَرْتَضي
إلّا أَعالي الْأَرْيَحِيَّةِ مَقْعَدا
وَلَأَنْتَ لِلْأَضْيافِ حُبُّهُمُ الَّذي
لا مُجْدِبًا أَبَدًا وَلا مُتَبَدِّدا
فَكَـمِ اجْتَدَوْا يَدَكَ الَّتي مِنْ طَبْعِها
أَلّا تَرُدَّ مِنَ الضُّيوفِ مَنِ اجْتَدى
تُعْطي وَتُعْطي... وَالْعَطاءُ مَكارِمٌ
مِنْ شَأْنِها أَلّا تُضَيِّعَنا سُدى
نَهْرُ الْكَرامَةِ فيكَ نَقْصِدُهُ مَـعًا
يا حَبَّذا نَهْرُ الْكَرامَةِ مَقْصَدا
وَإذا شَدا بِالرّاحِـلينَ غِناؤُنا
فَبِنا غِناءُ الرّاحِـلينَ إذا شَدا
وَتَجَدَّدَ الذِّكْرُ ابْتِغاءَ جَزائِهِمْ
نِعْمَ الْجَزاءُ الذِّكْرُ حينَ تَجَدَّدا
حَمَلوا إلى ساحِ الْوَغى أَرْواحَهُمْ
وَالْحِمْلُ مِنْ إصْرارِهِمْ لَنْ يُغْمَدا
وَإذا الْخُطى انْطَلَقَتْ إلى ما نَرْتَجي
فَمِنِ انْطِلاقَتِهِمْ يَكونُ الْمُبْتَدا
فَهُمُ الشُّموسُ إذا اغْتَدى إشْـراقُهُمْ
وَكَفى بِإشْـراقِ الشُّموسِ إذا اغْتَدى
وَتَقَلَّدَ اسْتِعْدادُنا أَضْواءَهُمْ
ما أَجْمَلَ اسْتِعْدادَنا مُتَقَلِّدا
وَالْحُبُّ رَوّاحٌ وَغَدّاءٌ بِهِمْ
لَوْلاهُ ما راحَ الزَّمانُ وَلا غَدا
يَطْوي الْقُلوبَ إلى الْكُـوَيْتِ .. وَضَوْءُهُ
في غِمْدِهِ يَزْهو... فَكَيْفَ إذا بَدا
وَالْوَحْدَةُ الْوَطَنِيَّةُ ابْتَسَمَتْ... وَهَلْ
بِسِوى ابْتِسامَتِها تَقَدُّمُكَ ارْتَدى
مَلَأَتْ قُلوبَ النّاسِ حَتّى أَثْمَرَتْ
وَثِمارُها جَعَلَ الْمَقاصِدَ مَقْصَدا
لا فَرْقَ بَيْنَ يَمينِها وَيَسارِها
وَنَرى مَوارِدَها اسْتَحالَتْ مَوْرِدا
هِيَ مَشْرِقُ الْإخْلاصِ... وَهْيَ سَماؤُهُ
وَإضاءَةُ الْإخْلاصِ غايَتُها الْهُدى
وَبِها الْمُقاوَمَةُ ازْدَهَتْ حَتّى ازْدَهى
بِكَ نَهْجُها الدّاعي الْحُماةَ إلى الْفِدى
تَبْقى مُقاوَمَةً وَلَيْسَ بِغَيْـرِها
يَبْقى النَّهارُ لَنا نَهارًا أَمْرَدا
هِيَ في الْإباءِ فَريدَةٌ بِإبائِها
وَالْقُدْوَةُ الْمُثْلى لِكُلِّ مَنِ اقْتَدى
وَبِكُلِّ جانِحَةٍ نَراها تَنْزَوي
لِنَرى الْجَوانِحَ تَنْبَري لِمَنِ اعْتَدى
وَنَرى مُناكَ الْبيضَ تَحْصُدُنا لَها
أَوَلَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْمُنى أَنْ تَحْصُدا
وَتَجَسَّدَ الْإيمانُ فيكَ حَقيقَةً
لِلّـهِ ما أَحْلاهُ حينَ تَجَسَّدا
تَبْقى حَقيقَتُهُ تُزَوِّدُنا بِهِ
وَحَقيقَةُ الْإيمانِ أَنْ نَتَزَوَّدا
دَوْمـًا يُـرَدِّدُها تَأَلُّقُكَ الَّذي
ما كانَ أَجْمَلَ أَنْ نَراهُ مُرَدِّدا
وَالشِّعْرُ فيكَ مُجَسِّدٌ إحْساسَنا
ما كانَ أَحْلى الشِّعْرَ فيكَ مُجَسِّدا
ما زِلْتَ تُرْشِدُنا وَتُرْشِدُنا إلى
أَنْ صارَ تائِهُنا الْمُعاني مُرْشِدا
وَنَراكَ في ساحِ الْوَغى مُتَقَدِّمًا
مَنْ ذا الَّذي يَرْضى بِأَنْ تَتَرَدَّدا
وَلَدى الْفَصاحَةِ أَنْتَ أَفْصَحُنا فَـمًا
وَلَدى السَّماحَةِ أَنْتَ أَسْمَحُنا يَدا
أَسْمى عِباراتِ الْوَفاءِ نَزِفُّها
لَكَ يا ائْتِـلاقًا لا يُحاوِطُهُ الْمَدى
وَلَكَ التَّحِيَّةُ وَالثَّناءُ... وَهَلْ نَرى
بِسِواهُما الْحُبَّ الْمُضيءَ مُخَلَّدا
تَبْقى لِكَـيْ يَبْقى تَطَلُّعُكَ الَّذي
هَوَ صَوْتُ مَنْ جَعَلَ الْجِنانَ لَهُ صَدى
www.waleed-alqalaf.blogspot.com