سعود عبدالعزيز العصفور / عزبة السيد هنيبعل!

1 يناير 1970 11:37 ص

في الدول التي تحترم قوانينها لا يوجد أحد فوق القانون سواء كان الرئيس أو غيره من مسؤولي الدولة، وأفضل دليل على هذا الأمر التحقيق الذي يتم هذه الأيام في إسرائيل مع رئيس الحكومة هناك إيهود أولمرت في قضايا فساد بعضها يدور في شأن تذاكر سفر صرفها من دون وجه حق، عندما كان يتقلد منصب عمدة مدينة القدس! أما في بلادنا العربية الموبوءة بالفساد والمفسدين من أعلى سلم السلطة إلى أسفل درجة فيه، فإن القانون لا يعرفه إلا البسطاء والعامة، ولا يمكن تطبيقه على الزعماء وأقربائهم من الدرجة الأولى وحتى الدرجة التاسعة والأربعين! السيد هنيبعل، الابن الأصغر للزعيم الليبي معمر القذافي، أوقف في سويسرا قبل أيام في قضية اتهمته الشرطة السويسرية فيها هو وحرمه بضرب خادمين في أحد فنادق جنيف، ومثل بقية خلق الله الذين يطبق عليهم القانون في بلاد القانون السويسري حُقق معه وأُفرج عنه بكفالة بعد أيام عدة، فما الذي حدث؟ قامت الدنيا ولم تقعد في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وسيرت المظاهرات في كل اتجاه وقطعت الجماهيرية إمدادات النفط عن سويسرا، ومُنعت السفن التي تحمل العلم السويسري من الدخول إلى الموانئ الليبية وأُقفلت مكاتب الشركات السويسرية العاملة في لبيبا، مثل شركة «نستلة»، وأوقفت السلطات اللبيبة منح تأشيرات الدخول للسويسريين، ولم يتبقَ إلا أن تعلن الجماهيرية الليبية الحرب على «المجرمين السويسريين» لجرأتهم وعدوانهم بتطبيق القانون على أحد أبناء الزعيم الليبي!

هذا هو الفارق بيننا وبينهم، في بلادهم يطبق القانون على الجميع، وفي بلادنا نرفض تطبيقه على أصحاب السلطة حتى خارج بلادنا! فهم في بلادهم يعتبرون الوطن حقاً للجميع والقانون أساس الحكم في ذلك الوطن، أما في بلادنا العربية فالبعض لا يعتبرها إلا عزبة خاصة يمكن تطبيق القوانين فيها حسب إرادة صاحب العزبة ومالكها، والجماهير التي يتم إخراجها في مظاهرات حسب رغبة المالك ليست إلا ملكية خاصة مثلها مثل بقية أصول الدولة المملوكة! هذا الأمر الذي أتصور أنه انتقل مع السيد هنيبعل إلى سويسرا، وقبل ذلك إلى فرنسا حيث دين بتهمة الاعتداء الجسدي على صديقته اللبنانية، وأعتقد أن الأمر لن يختلف كثيراً عما اعتاده في الجماهيرية، لذلك عندما طُبق القانون كانت الصدمة، وكانت ردة الفعل الليبية المبالغ فيها، وكانت أملاك العزبة جاهزة لنصرة المالك كما هي دائماً!

لا يمكن لنا أن نحلم، مجرد حلم، بسيادة القانون في بلادنا مادامت الجماهير تخرج في مظاهرات من أجل ألا يطبق القانون على نجل الزعيم أو أحد أقربائه، ومادامت أجهزة الدولة ومؤسساتها تتحرك على حسب ردة الأفعال لدى أصحاب السلطة وأقربائهم لا حسب المصلحة العامة للوطن والمواطن!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]