احتفت بقصائد سارة بهزاد ومريم الشهاب في أمسية «ضفاف»
عالية شعيب: الشعر... موجة لا تموت وطير لا يتوقف تغريده
| كتب المحرر الثقافي |
1 يناير 1970
07:22 م
استضاف ملتقى «ضفاف» الثقافي في جلسته الاخيرة- التي اقامها في المدرسة القبلية- أمسية عنوانها «تجارب جديدة... قصائد وشهادات» وتضمنت الامسية محاضرة تحدثت فيها الدكتورة عالية شعيب عن تجربتين شعريتين في فضاء الابداع للشاعرتين سارة بهزاد ومريم الشهاب.
في ما احتوت الامسية كذلك على قراءات شعرين لبهزاد والشهاب.
في البداية اشارت شعيب الى ان فكرة هذا اللقاء تشكلت كمحاولة لردم الفجوة بين الأجيال في الحركة الثقافية الادبية، تلك التي تبعد الجيل الاول من الكتاب والشعراء عن الاجيال التالية مؤكدة ان تلك التجارب التي تحاول وضع خطواتها الاولى الطريق تحتاج الى الانتباه والرعاية.
واعطت شعيب في حديثها تعريفا موجزا عن الشعر بقولها: «الشعر هو الوجه المرن للعالم، هو الجانب المضيء والاجمل للحياة، هو موجة لا تموت في البحر، وطير لا يتوقف تغريده، فكيف نقرأ الشعر، كيف نتعرفه، نمسك بجمره وندخل حدائقه ننتقي ازهاره ونجني ثمره... كيف نتعرف على الشاعر ونصطاد بهاءه، فتلك معضلة حاليا وسط هذا الكم من المدعين والاقتباسات والسرقات من حولنا، وفي مواقع التواصل».
واشارت شعيب الى قول فرانسيس بيكون: «القراءة تصنع انسانا كاملا، والمشورة تصنع انسانا مستعدا، والكتابة تصنع انسانا دقيقا» كما ان الصينيين قالوا «الشعر قوة خارقة تمنح صوتا لريح الفضيلة».
وطرحت شعيب سؤالها: «هل يكمن مأزق الشعر في ان الشعراء كتبوا بصورة اعتيادية واحيانا سطحية وهامشية عن قيم عليا كالحب والسعادة والخير، بينما كان المطلوب اختراق هامشية غلاف تلك القيم وسبر مكامنها ولمس جوهرها بمفردات تليق بها»؟
وقالت: «أليس الشعر ساحة حرب ومعارك نخوضها للفوز بالنص المناسب جائزة الشعور وافق الخيال المشرع بالنشوة والفائض بالفكر أليس الشعر ساحة حرب تروض فيها اللغة نمتطي فيها جواد الجملة الاصيل، لنصل الى جائز النص، ذلك الهي المكتمل، الذي يبلغ رعشة المنتهى، ويصل القارئ لذروة الاشباع الحسي والفكري».
وتحدثت عن الحب بقولها: «اما الحب- والليلة ليلة حب بكل المعاني والتصورات- فالشعر يصبح حديثا مصنوعا بالمعاني المجردة، التي تحيط به وتتشكل الحالة الحقيقية التي يحملها في اعماقه».
واضافت: «ولأن امسيتنا نسائية فلا بد من الاشارة الى ان المرأة قادرة على ابتكار جماليات مغايرة والاقتراب من حساسية التفاصيل العادية وتقديمها بلغة باهرة صادمة تارة ورقيقة تارة اخرى، فالمرأة الشاعرة تسبغ على القصيدة رؤيتها المختلفة للحياة، ونظرتها المتميزة للمواقف والاحداث والنكبات والافراح، بذائقتها وانماطها النفسية والفكرية الخاصة بها كأنثى وانسانية ومواطنة تختص بجمالها متفردة بها».
في ما انشدت الشاعرة سارة بهزاد نصوصها الادبية التي حلقت بها في اجواء انسانية مفعمة بالحيوية والحركة كي تقرأ نصوص «اعلان» و«لا» «ومذبحة» و«ليل وأغاني» و«ايروتوكيا الياسمين» و«ملل» و«دستوبيا» لتقول في «اعلان».
حينما يعلن الليل ولادة موت جديد
في المنفى
تسكن الرموز ابواب السماء
ويهطل المطر
دمعا ودم
وقالت في نص «لا»:
لا شيء بين البين
لا المطر المهزوم من ضلع غيمة
نحر بها ضوء الشمس المنبعث من منفاي
وافروديت تبتلع انسيا في لحظة
وجاء نص «مذبحة» مباغتا لتقول فيه:
اسكن ليلك الوردي
افرح
وارقص
وانتشي
بكل هجر بات يكتبني
في مجرة الدم
باني مازلت
احبك
وقالت في نص «ملل»:
جدار ماء
وعناقيد طفولة
ترتجي من ضلع العدم
أمنية
وفي ورقتها النقدية حول كتابات الشاعر سارة بهزاد قالت الدكتورة عالية شعيب: «تخلصت سارة بهزاد من قيود القصيدة التقليدية، واوجدت لنفسها غابة مترامية من الامكانات والطاقات التي من خلالها تستطيع ان تصقل موهبتها بتخصصها الفلسفي ورؤيتها المغايرة للمألوف مجددة ومطورة للسائدها فشعرها ليس مجرد كلمات على ورق بل احاسيس تركض وافكار تتصارع وحوارات تستعير من المسرح منصة لها». واضافت «عبرت سارة في شعرها عن مفهوم المأساة».
والقت الشاعرة مريم الشهاب قصائدها بالفصحى والعامية الكويتية والشامية والعراقية كي تقرأ بعضا من قصائدها ومنها «تهيّل»، و«سيدة الألف»، و«ساعتي البيولوجية»، و«بلد السلام»، و«مليكة الليل» وغيرها.
لتقول في نص «مليكة الليل»:
مليكة الليل تهمس
اين حبي المرتحل
قد كان يوما بيننا
حب لقاء وغزل
وتقول في قصيدة «جمرة العشق» والتي كتبتها بالعامية:
انا مثل الفراشة اللي تطوق شعلة
النيران
تحوم ولا تدل إلا طريق النار
للمنفى
عقب مازينت عين الجمال بزاهي
الألوان
وقالت شعيب في حديثها عن التجربة الشعرية للشاعرة مريم الشهاب: «اجمل ما نراه في قصائد الشاعرة تلك الصور العاشقة للطفولة، للحياة، للركض، والمغامرة بمعاني مجازية تنتحل صفات شخوصها او ترمز لهم ضمن فضاءات نفسية وميكانزمات سوسيولوجية تحقق من خلالها اتصالا حميميا لقارئ ومعرفيا بذائقته فكأن الصورة تصفه وتتكلم عنه او عن احدانا مر بها واختبرها».