قدمتها فرقة مسرح أوال من البحرين في خامس أيام مهرجان الشارقة

«جروح»... عقوق الأم والظلم وقسوة التقاليد

1 يناير 1970 06:49 م
الشك والإرث وعقوق الوالدين مواضيع خليجية عربية، وظفها الكاتب إسماعيل عبدالله ببراعة، ليجسد قسوة البيئة عندما تجتمع مع قسوة التقاليد، من خلال العرض المسرحي «جروح»، الذي قدمته فرقة مسرح أوال من مملكة البحرين، في خامس أيام مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي.

المسرحية من إعداد وإخراج عبد الله سويد، تمثيل شفيقة يوسف، إبراهيم الغانم، عادل شمس، أحمد مجلي، سامي رشدان، حسن محمد، شذى سبت، سودابة خليفة، نورة محمد، يعقوب القوز، عبد الرحمن محمود، باسم مفتاح، ديكور عبدالله يوسف، التأليف الموسيقي محمد حداد، مؤثرات صوتية مازن كمال، مكياج صديقة الأنصاري.

تدور أحداث «جروح»، والتي جاء اسمها موفقا ومعبرا للغاية، في بيئة شعبية من خلال عائلة تتكون من خمسة أفراد، حيث تصارع الأم مريم بنت مانع الموت، وخلال أيامها الأخيرة يأتي شقيقها بالرضاعة، ليستغل الموقف طمعا في نصيبها في الإرث، فيعلن لأفراد العائلة عن أن الأم كتبت ثروتها من خلال وصية لرجل غريب، وهنا ينطلق الصراع والشك حول الأم، وتحوم الشبهات حول طبيعة العلاقة مع هذا الرجل الغريب، الذي يتضح في نهاية العمل أنه قام بإنقاذها من الموت في صغرها دون مقابل.

وامتازت الرؤية الإخراجية للعرض بالكثير من الجماليات، حيث تفنن المخرج عبد الله سويد، في إظهار أدواته كمخرج، وتمكن بحرفية عالية من توظيف حركة ممثليه جميعا، فضلا عن الاستغلال الأمثل لكافة عناصر العرض المسرحي.

أما المؤلف اسماعيل عبد الله فقد قدم فكرته وقصته باللهجة البحرينية البحتة، رغم أن المهرجان غلبت على عروضه العربية الفصحى، وقدم عبدالله تيمات وأفكارا ومواضيع تدور في كل زمان ومكان، قديما وفي الوقت الحالي، منها الإرث وعقوق الوالدين والشك، وغيرها وهذه مواضيع خليجية عربية.

وكان الممثلون موفقين في أدوارهم إلى حد كبير، وبشكل خاص، قدمت الفنانة شذى سبت دورها بحرفية وسلاسة، وعبرت عن حالة الفتاة التي ألحقت بوالدتها ضررا كبيرا، وكانت شذى من أهم عناصر المسرحية. كذلك جسّد سامي رشدان الظلم وعقوق الوالدة بحرفية، وإن بدا مبالغا في بعض الانفعالات التي قدمها، كما برز الممثل حسن محمد في دور المشوّه ضحية الأهل ونزاعاتهم، وعرف كيف يقدم الشخصية بإتقان لافت، وبشكل يليق بمستوى المهرجانات ويرتقي إلى المنافسة.

كذلك الأب المستبد الظالم، الذي يريد وفاة زوجته طمعا في ثروتها، لكنه يشك فيها في آخر لحظات حياتها، فقد أداه الفنان عادل شمس بإتقان كبير.

ونجحت الإضاءة في خدمة العرض بأحداثه السريعة والمتلاحقة، ونجحت مع بقية عناصر العرض المسرحي، وتمكنت من إبراز تعابير وانفعالات كل فنان على خشبة المسرح.

أما الماكيير صديقة الأنصاري، فقد امتاز ماكياجها بجماله، وأتقنت بشكل خاص «التشوه» في وجه الفنان حسن محمد، فيما جاء الديكور بسيطا، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مجرد ديكور لملء فراغ خشبة المسرح، وإنما جاء موظفا وخادما لحركة الفنانين على الخشبة، واستغله الفنانون بشكل جيد في تحركاتهم، كما كانت الموسيقى قليلة جدا، لكنها نجحت أيضا في خدمة الأجواء والأحداث، وكانت المؤثرات الصوتية موفقة إلى حد كبير.?