رسائل في زجاجة

هم يفصّلون ونحن نلبس

1 يناير 1970 10:12 م
فتوحات شرق وغرب وشمال وجنوب من حدود الصين إلى افريقيا ووسط أوروبا وبلاد فارس، فتوحات أرعبت القاصي والداني، فتوحات تمت ليس بالسيف فقط وليس بقتل الأبرياء وقتل العزل من المواطنين... بل كانت أبواب القلاع والحصون تفتح دون قتال أو دمار..

هذا هو الجيش المسلم الذي كان إذا دخل مدينة أو قرية لم يقلع شجرة أو يهدم كنيسة أو صومعة.. ولا يقتل العزل من الرجال والنساء والاطفال، بل بالمعاملة الحسنة، هكذا كان أدب الاسلام في التعامل مع الآخرين.

أما ما نراه الآن من قيام بعض المتشبهين بالمسلمين من قتل وذبح وحرق ودمار وخراب باسم الإسلام... والإسلام منهم براء.. خوارج خرجوا علينا يقتّلون الاطفال ويستبيحون الدماء ويخربون الديار وبمساعدة بعض الدول والمنظمات الصهيونية لتدنيس اسم الإسلام وجعل الإرهاب لصيقا للمسلمين..

السؤال هو: من خلق هذه العصابات ولماذا؟ ولحماية من؟ لا توجد دولة عربية أو مسلمة إلا وحل بها الخراب والدمار، كانت أفغانستان والشيشان وانتهت بالخريف العربي. شعوب كانت مستقرة وآمنة يأتي رزقها من كل صوب وفي كل حين، حتى بدأت الأيادي الخفية تلعب بالظلام حتى استفحلت وبانت بالنهار.. فأكلت الأخضر واليابسة. فلو احصينا كم عدد القتلى في الدول العربية منذ بداية الربيع العربي حتى يومنا هذا لكان أكثر من قتلى الحروب التي مرت على الأمة العربية، والذي يدمي القلب هو أن القاتل والمقتول أخوة كانوا يعيشون على أرض واحدة ورزقهم واحد وسماؤهم واحدة ورايتهم واحدة. إن إسرائيل قد حفظت من ميزانيات التسليح وسخرتها للاستيطان، لأنها في مأمن من أي خطر يهددها الآن بعد انشغال الشعوب العربية بربيعها وقطف قتلاها.

فأصبحنا لعبة بيد الدول الأخرى فهي التي تسيرنا يميناً ويساراً وأصبحنا نتحرك بتعليماتهم وأوامرهم وننتظر قراراتهم. فهم يفصلون ونحن نلبس. وأصبحنا غرباء بهذا العالم حتى أصبح البعض يخفي هويته العربية عن الغرب ويتبرأ المسلم عن دينه!

حسبي الله ونعم الوكيل.. اللهم احفظ شعوبنا وأطفالنا ونساءنا وبلداننا من شر كل حاقد.. ولسوف يأتي يوم لهذه الأمة أن تأخذ مكانتها العالمية ويرتفع شأنها ومكانتها وسمعتها..

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

[email protected]

Twitter@7urAljumah