حوار / «عمليات التجميل أبعدتهن عن التمثيل الحقيقي»

حياة الفهد لـ «الراي»: صراع الممثّلات على الاستعراض بالموضة ... شوَّه الدراما!

1 يناير 1970 07:09 م
• أجور الممثلين الحالية مُبالغ فيها... وسوق الدراما الخليجية محدود

• هناك أعمال حديثة نصّاً وإخراجاً... وأخرى لا أعرف مَن أجازها وكيف!

• لم أكمل كتابة «بائعة النخي» ... لأن يدي تؤلمني

• أعشق الأعمال التراثية... لما تحمله من مذاق خاص

• البعض توهَّم أننا نرفض الرقابة ... بل نحن نريدها ونطالب بها!

• حلفتُ ألّا أعود إلى الإنتاج مجدّداً... وسأبدأ «فال مناير» أول مارس
حين تتكلم «خالتي قماشة»... لا بد أن نصغى جيداً!

ليس فقط لأنها فنانة آتية من «أحلى الأيام»، بل لأنها تملك تجربة إبداعية عريضة وعميقة تمكنها من إعطائنا «درس خصوصي» في التأمل الفني، والقفز بنا فوق «الأسوار» الدرامية، لنتعرف على أسرارها وخباياها!

«ريحانة» الشاشة الخليجية، وسيدتها الفنانة القديرة حياة الفهد، تحدثت إلى «الراي»، عن الساحة الفنية التي صارت تشبه «عائلة فوق تنور ساخن»، تلتهب بـ نارين: إحداهما «المنافسة بين الممثلات على الظهور - أمام الكاميرا - بأحدث الماركات العالمية، غير مكترثاتٍ بواقعية الدور الدرامي، ما يفسد ويشوه الأعمال الفنية، وفقاً لرؤية القديرة الفهد، التي تردف أن النار الأخرى هي الارتفاعات المفرطة في أجور الممثلين، الأمر الذي يهدد الفن في الكويت بالتحول إلى «مسافر بلا هوية»!

«سيدة البيت» الفني أعربت، في ثنايا حديثها إلى «الراي»، عن استيائها من «ممثلات يؤدين الكوميديا من دون أن يمتلكن أصولها ومهاراتها». وخشية أن يتحول الفن في الكويت إلى «بيت الأوهام»، حذّرت الفهد من «وجود أعمال درامية مسيئة إلى درجة تثير علامات استفهام عن كيفية إجازتها وتمريرها عبر الرقابة»!

الفهد أطلقت بعض الأمل كـ «طيور على الماء»، عندما اعترفت قائلةً: «بالرغم من كل المثالب، أرى نظرة جميلة وجديدة تحملها كثير من الأعمال، خصوصاً من الجيل الجديد»!

«الجدة لولوة» تطرقت بتأملاتها إلى موضوعات عدة، من بينها اعتزامها البدء في تصوير «فال مناير»، والسر وراء قسَمها ألا تعود للإنتاج الدرامي مجدداً، مكتفيةً بالتمثيل والتأليف... أما التفاصيل فيأتي سردها في هذه السطور:

? فلنبدأ من عملك الجديد، «الجدة لولوة»، ماذا يحمل هذا المسلسل للجمهور؟

ـ الناس سيشاهدون فيه الكثير من الواقع، وسيدركون كيف يتغيّر الزمن فجأة في حياة امرأة بعدما بلغت الستين من عمرها، وانتهت من تربية أولادها وقامت بتزويجهم، وبدأت تعيش حياتها براحة، ولم تعد لديها مسؤوليات كبيرة تؤرقها، ومن ثم أصبحت تستمتع بوقتها وتسافر للسياحة، إذ لديها ما يكفيها من أموال، واتخذت من التجارة المنزلية مجالاً للتسلية وليس بحثاً عن الربح، لكن نقطة التحول في حياتها بدأت عندما مات أبناؤها في حادث، وتفاجَأت بالمسؤولية الجديدة الملقاة على كاهلها حيال تربية أولادهم، فتسخِّر حياتها لهم، وتحاول أن تدرب نفسها على الأجهزة الحديثة من أجل أن تخاطبهم بفكرهم، كما أن العمل يتطرق إلى أموال اليتيم، وصراع الناس حول المال.

? أين نصوص حياة الفهد، فمنذ فترة لم نجد لك أعمالاً من تأليفك؟

ـ أنا لم أتوقف عن الكتابة، وكتبت «بائعة النخي»، لكنني لم أكمل لأن يدي تؤلمني، وأنا أكتب بالقلم وليس بالكمبيوتر، وأنا لست متعجلة عليه، لأنه عمل تراثي يحتاج إلى تدقيق في السيناريو والحوار.

? الأعمال التراثية كثيراً ما تستهلك وقتاً وجهداً، وبالرغم من ذلك لديك إصرار على الاستمرار في طرحها، هل تجدين ضالتك في التراث والماضي؟

ـ الحقيقة أن الأعمال التراثية لها مذاق خاص، وطقوس جميلة حتى أثناء التصوير، وأنا أحبها وأحب نظافة هذه الحقب الزمنية بالرغم من قلة التلوين فيها، لكنها حافلة بالصدق والشفافية.

? لكن لماذا يهرب المنتجون من الأعمال التراثية؟

ـ لعدم وجود قرية تراثية، وأي منتج إذا أقدم على بناء ديكورات قرية من هذا النوع، فسيتحمل تكلفة هائلة، كما أن هذه الأعمال تحتاج إلى إكسسوارات وملابس خاصة وغيرها من الأمور المكلفة.

? لماذا قدَّمتِ عملاً واحداً في 2014؟

ـ فضّلت «أرتاح شوية».

? كيف ترين تطور الدراما خلال الموسمين الماضيين؟

ـ هناك مجهودات جيدة وجميلة، خصوصاً من الجيل الجديد، وتحمل نظرة جديدة سواء في الإخراج أم النصوص أم غيرها، لكن في المقابل هناك أعمال تتضمّن كثيراً من الإساءة، إلى حد أنني أظل أتساءل: كيف تمت إجازتها؟ والبعض يبدو أنه فهم - خطأً - أننا لا نريد الرقابة، ونحن (على العكس) نريد الرقابة، بل ونطالب بها، ولكن مع الأسف هذه الأعمال المسيئة خرجت من تحت يد الرقابة.

? مَن في رأيك المسؤول عن أزمة الأجور في الساحة الفنية؟

ـ الأجور أصبحت مشكلة حقيقية، وارتفاعها بهذا الشكل الجنوني لن يخدم الساحة الفنية، لأن هناك مبالغات كبيرة، بالرغم من أن سوق الدراما الكويتية والخليجية محدود، لكن المنتجين هم من يقفون وراء ما يحدث، لأن الأمر أصبح فيه نوع من التحدي.

? هل تخضع الأجور لحجم الأدوار، خصوصاً لدى الممثلات؟

ـ هناك ممثلات يجسِّدن أدواراً أكبر من قدراتهن الفنية، وهذه مشكلة أصبحت واضحة، وتسبب الكثير من المشاكل في الأعمال، بل إن بعضهن يقدمن كوميديا ولا علاقة لهن بها، فالكوميديا لها أصولها في العمل والتناول، وليست أي ممثلة تستطيع أن تؤديها، وهذا أيضاً بسبب المنتجين الذين يحاولون أن يمرروا أعمالهم بأقل تكلفة، فقضية الأجور الآن يحكمها الكثير من العناصر والتناقضات.

? لماذا خرج صراع الموضة بين الفنانات من خلف الكاميرا إلى الشاشة في الدراما؟

ـ هذا أمر مؤسف للغاية، ومعظم هؤلاء الممثلات لا يدركن أن الشخصيات التي يُسنَد إليهن تجسيدها لا تتحمل هذه الألوان الصارخة والموضة الحديثة، ولا تتسق مع هذه الماركات العالمية التي يرتدينها، فالأمر تحول إلى تحدٍّ وصراع بين الممثلات وصل إلى قصة الشعر، لدرجة أننا وصلنا في بعض الأحيان إلى نوع من التشويه في الدراما ذاتها، وأتذكر في إحدى المرات كنت أقوم بتصوير عمل درامي تراثي وفوجئت بإحدى الممثلات جاءتني وفي عينيها عدستا لونهما أخضر، فبادرتها بالقول: نحن في عمل تراثي من أين تأتي بهذه العيون؟ ولا أخفي عليك أنني أشعر بحيرة كبيرة وأنا أكتب «بائعة النخي»، لأن معظم الممثلات أجرين عمليات تجميل واضحة، خصوصاً في نفخ «البراطم» والخدود وغيرها.

? لكن البعض يرى في عمليات التجميل نوعاً من التغيير والبحث عن شكل أفضل؟

ـ الممثلة الطبيعية هي من تستطيع أن تجسد كل الأدوار، والممثلة التي تفرط في عمليات التجميل، تبعد نفسها عن التمثيل الحقيقي، إذ يصعب عليها تجسيد الكثير من الأدوار الواقعية مثل «السجينة، المعاقة أو النزيلة التي تعالج في مصحة نفسية».

? بعد عودتك إلى حلبة الإنتاج في «الجدة لولوة»، هل هناك مشاريع أخرى؟

ـ أنا توقفت عن الإنتاج منذ أربع سنوات، ولم أعد إلا في «الجدة لولوة»، وحلفت ألا أعود إلى الإنتاج مرة أخرى، لأنه متعب للغاية، ويحتاج إلى الكثير من الجهد، وأنا لديّ مسلسل «فال مناير» للكاتب فهد عليوة، وسيقوم بإخراجه منير الزعبي، ومن المقرر أن نبدأ تصوير أول مشاهده في بداية مارس المقبل.