انطلاق فعاليات القمة الحكومية في دبي

كلاوس شواب: النمو العالمي سيبقى ... بطيئاً!

1 يناير 1970 08:30 م
• هوانغ وو يي: إلزامية التعليم مكّنت كوريا الجنوبية من رفع مستويات الدخل والتصدير والصناعات

• يون: روح الابتكار مكّنت دبي من تحقيق إنجازات عظيمة
الابتكار... كلمة شكلت العنوان الأبرز ومحور النقاشات ضمن مداولات اليوم الأول للقمة الحكومية 2015 التي انطلقت فعالياتها امس في دبي، برعاية وحضور نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل».

ورأى متحدثون أن شعار القمة يتطلب إعادة النظر في السياسات الحكومية عبر مقاربة مبتكرة تتماشى مع تنامي متطلبات تطوير القطاع الحكومي وبما يتناسب واحتياجات متعامليها المستقبليين، منوهين إلى أن تكامل جهود القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية، سيكون له دور مهم في خلق بيئة ملائمة.

رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) كلاوس شواب قال في استعراضه في الجلسة الأولى من أعمال القمة، إن العلاقة بين الحكومات والابتكار هي التحدي الذي يواجهه العالم اليوم، وانهيار الثقة بين الحكومات ومواطنيها هو تحد أساسي يواجهها.

وأشار إلى أن العالم اليوم في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية سيشهد نمواً بوتيرة بطيئة خلال السنوات المقبلة، وعلى الحكومات أن تكون فعالة ومبدعة وواعية، تبتعد عن البيروقراطية وتوجد نوعا من التواصل البناء والتعاون المثمر بين القطاعين الحكومي والخاص.

وبين أن العامل المهم في السنوات المقبلة هو الثروة والثورة التكنولوجية التي أصبحت تتدفق بشكل كبير ومتسارع يفوق جميع التوقعات، ولهذا فإن آليات العمل الحكومي بأسره لابد أن تتغير، ليعتمد على الابتكار، لافتاً إلى أنه عندما يتم النظر إلى التنافسية سيكون الابتكار مجدداً هو المحرك الأساسي للتطور والتغيير وليس رأس المال المادي والموارد الطبيعية كما كان في السابق، و«انتقلنا إلى عصر المواهب والابتكار وتوظيفه في التطور الاقتصادي»، ولهذا فلا بد من تركيز الحكومات على بناء علاقات مع القطاع الخاص لبناء نظام متكامل في الأداء الحكومي يقود إلى التميز وتحقيق معدلات تنافسية عالية.

وأكد شواب أهمية تطوير نظم التعليم وتوظيف الابتكار فيها، للوصول إلى الكفاءات والقدرات التي تمكن من تحقيق التطور المطلوب على المستوى العالمي، إضافة إلى تمكين المرأة في المجتمع لتتمكن من المشاركة بفاعلية في عملية التنمية.

التعليم في جمهورية كوريا هوانغ وو يي تناول من جانبه أمام القمة أهمية التعليم في تحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي في كوريا، مشيراً إلى أن الأسرة الكورية تؤمن بقداسة التعليم وأهميته في نهضة المجتمع الكوري، وتحقيق الازدهار والتطور الاجتماعي والاقتصادي، مبيناً أن بلاده تمكنت خلال ستين عاماً من أن تتحول إلى واحدة من أكثر الدول تطوراً في مجال التعليم.

وقال إن كوريا الجنوبية تمكنت من تحقيق زيادة كبيرة في معدلات الدخل القومي، وحققت تطوراً كبيراً على صعيد الصناعات والصادرات الوطنية وغيرها من العناصر، التي تعزز من المكانة الاقتتصادية المتطورة للدولة، منوهاً إلى أن نجاح النموذج الكوري يقوم على اعتماد إلزامية التعليم وتمكين الجميع من الحصول عليه، وتعزيز الاستثمارات الحكومية في تطوير التعليم.

أما الرئيس التنفيذي لشركة «سامسونغ للإلكترونيات» بي كي يون فقد استعرض في كلمته نموذج سامسونغ في الابتكار، إضافة إلى رؤيتها المستقبلية، موضحا أن «سامسونغ» تعتمد على الابتكار كوسيلة أساسية في تحقيق كل الأهداف والطموحات التي تسعى إليها، ومواجهة التحديات التي قد تعترض عملها في المستقبل.

وقال إنه من خلال هذه الرؤية، تمكنت الشركة من التحول من شركة صغيرة في كوريا إلى شركة عالمية رائدة منتشرة في 48 دولة حول العالم، وتعتبر من أهم الشركات الإلكترونية، لأنها اعتمدت على الابتعاد عن الأفكار التقليدية والتفكير القديم، في إيجاد الحلول لجميع القضايا والمشكلات التي تواجهها.

وقال بي كي يون «نحن نرى أمامنا فرصاً لا تحديات؛ ولا نتوقف أبداً عن الابتكار، وتعود قدرتنا على الابتكار إلى سياسة هادفة للغاية، تعتمد على ثلاثة أسس هي المنتجات، والعمليات، والناس، التي أسهمت في صياغة تاريخ الابتكار لدى«سامسونغ للإلكترونيات». واشار إلى نجاح«سامسونغ»من خلال هواتفها الذكية المبتكرة، في توفير تجربة لا مثيل لها في عالم الهواتف المتحركة للمستهلكين حول العالم، كما تجاوزت الشركة التفكير التقليدي من خلال إنتاج تلفزيونات«LED»التي أسهمت في إحداث تغيير شامل للتصورات القديمة حول كيفية تصنيع التلفزيونات، ومن خلال ثلاجاتها المتميزة.

وفيما يتعلق بالعمليات قال بي كي يون إن المعايير الواضحة والعمليات الموحدة تلعب دوراً حاسماً في تشغيل الشركات العالمية مثل«سامسونغ»، التي تقوم من خلال نظام تشغيلٍ قياسي بإدارة تدفق القطع والمنتجات بكفاءة عالية، مع البقاء على مقربة من شركائها عبر كامل سلسلة القيمة.

وذكر أن الأساس الثالث في نجاح«سامسونغ»فيتعلق بالناس حيث تلتزم بدعم ورعاية موظفيها، ومساعدتهم على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم، إذ يوفر برنامج الخبراء الإقليمي لديها فرصاً تتيح للموظفين الاحتكاك بالأسواق المحلية وفهمها، بينما تعمل مبادرات مثل«مجموعة الاستراتيجية العالمية»بمثابة بنك للكفاءات من خلال جذب أفضل المواهب في العالم إليها.

وقدم يون أربعة توجهات رئيسية هي التقنيات المتنقلة، والتحضر، والشيخوخة، والتهديدات الجديدة مثل التغير المناخي، التي تؤدي إلى تغيير كل شيء، من طريقة العيش والعمل وصولاً إلى تنظيم المجتمعات والحكومات، منوها إلى أن التكنولوجيا والحوكمة تلعبان دوراً حيوياً في التعامل بشكلٍ فعال مع هذه التغيرات الحتمية، واعتبر التقنية جانباً رئيسياً في التعامل مع هذه التوجهات الرئيسية.

وأكد أن كوريا والإمارات على حد سواء نجحتا في تحقيق إنجازات عظيمة من الصفر تقريباً من خلال الابتكار، مشيراً إلى أن الشركة تتبادل نفس الشغف تجاه الابتكار، واستلهمت الكثير من عزيمة حكومة دبي على الابتكار والخيال الخصب الذي تتحلى به، ومؤكداً أنها ستواصل بناء علاقات أقوى مع العالم العربي من خلال تعزيز الأعمال بين الشركات، مثل نظام تكييف الهواء، وتوسيع أعمالها في مجال«إنترنت الأشياء»بشكل كبير في المنطقة باعتباره دافعاً للنمو المستقبلي.

وكان وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس اللجنة المنظمة للقمة الحكومية محمد عبد الله القرقاوي، افتتح أعمال القمة بكلمة أكد فيها أن الدورة الثالثة للقمة الحكومية تأتي في إطار رؤية الشيخ محمد بن راشد التي تؤمن بأن خدمة الإنسان وتطوير بيئته، هما أهم مفاتيح الاستقرار.وأشار إلى أن القمة تجمع أفضل العقول والمواهب، لتحقيق أنبل غاية وأسمى هدف وهو تحقيق سعادة الإنسان وراحته ورخائه واستقراره، ليس فقط محلياً بل لتكون هذه رسالة الإمارات لمنطقة وللعالم، إذ إن سر تجدد الحياة وتطور الحضارة وتقدم البشرية يتمثل في كلمة واحدة هي«الابتكار».

تتركز حول«كيفية تغيير أنظمة تعليمنا وتطويرها ليتمكن طلابنا في المستقبل القريب في العمل بوظائف غير موجودة أصلاً في الوقت الحالي»، وكيف يمكن أن يحافظ ملايين البشر على وظائفهم التي ستحل محلها التقنيات المتقدمة خلال السنوات المقبلة، وكيف يمكن للحكومات أن تحافظ على تقدمها في عالم لا تستطيع رسم خريطة ثابتة له لأن تغييراته أسرع مما يمكن مجاراته، وكيف يمكن أن تحافظ الدول على ريادتها وهويتها في عالم لا يعترف بالحدود الجغرافية، وكيف يمكن أن يحقق الإنسان سعادته الشخصية والمجتمعية وسط كل هذا.