«أهميتها غائبة عن الدولة ومؤسساتها رغم أنها الحل الناجع لكل المشاكل التي نعانيها»
أكاديميون لـ «الراي»: الأبحاث العلمية في الجامعة و«التطبيقي»... من أجل الترقي!
| كتب محمد نزال ووليد العبدالله |
1 يناير 1970
08:30 م
أحمد الحنيان: - «التطبيقي» تمنح قطاع التدريب تفرّغاً علمياً في حين أنهم لم يجروا أبحاثاً مهمة
- أقترح أن تقدّم المؤسسات المختلفة المشاكل ويقوم الباحثون بإيجاد حلول لها
- ثقافة البحث العلمي غائبة لدينا ونعاني عدم توافر مساعدين علميين
- السرقات العلمية موجودة في كل مجتمع ويمكن كشفها عبر وسائل عدة
- يؤسفنا عدم توافر ميزانيات كافية للمهام العلمية وعدم تمييز وتشجيع الباحثين
- أزمة المرور لا تحتاج إلى «شرطي» إنما لبحث علمي بدعم الدولة
نايف الشمري:- تطبيق القانون كفيل بالقضاء على مشكلة السرقات العلمية والبحثية
- هناك أبحاث مميّزة ومفيدة للمجتمع ولم تحظ على اهتمام الدولة
- لماذا مصير الأبحاث لدينا يكون في الأدراج ولا تؤخذ في عين الاعتبار؟
- بيانات منتدى الاقتصاد العالمي توضح كم نحن متراجعون في مجال البحث العلمي
- نظام البحث الحالي جيد ولكن إشكاليته أنه يعتمد على أهواء المحكّمين
- توجد مجلات عالمية سهلة في النشر والكثيرون يتوجهون إليها
عبدالعزيز تقي:- مشكلتنا أن غالبية الأبحاث لا تكون بسبب الإبداع والاستكشاف
- غياب الرقابة سمح لأساتذة عدم إجراء الأبحاث طوال حياتهم التعليمية والتدريسية
- نواجه مشاكل في مسألة تحكيم الأبحاث والتفريق ما بين البحثين النظري والتطبيقي
- نحتاج لتكريم الباحثين المميّزين على أساس النوع وليس الكم
- تغيير نظام الترقية للأساتذة صعب لأنه معقّد وتحكمه أمور كثيرة
محمد العنزي: - لا يوجد تنظيم أو سياسة عامة للبحث العلمي في الكويت
- حصلت على المركز الأول في بريطانيا ولم يكرّمني في الكويت إلا والدي
- أجزم أن لدينا عقولاً بحثية راقية تصل للعالمية بجودتها وتميّزها العلمي
- السرقة العلمية موجودة في كل مكان واكتشفت شخصين قاما بسرقة بحثي
- يجب أن يتم إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي لينسّق الأبحاث ويوجهّها
بث أكاديميون شجونهم البحثية، وفتحوا قلوبهم أمام التطلعات والآمال، عارضين معاناتهم في الجانب البحثي، مقدمين الحلول والرؤى حول تطوير مستوى البحث العلمي في الكويت بين المؤسسات التعليمية والبحثية وجهات الدولة المختلفة.
وأجمع الأكاديميون، الذين استضافتهم ديوانية «الراي»، على عدم وجود تنظيم أو سياسة عامة للبحث العلمي في الكويت، مبينين أن «النسبة الغالبة من الأساتذة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، يقومون بإعداد ابحاثهم فقط للحصول على الترقية».
وشدد الأكاديميون، على ضرورة احتواء الدولة للأبحاث العلمية التي يجريها الأكاديميون، مستنكرين في الوقت ذاته إهمال الدولة لأهمية البحث العلمي وعدم تكريم الباحثين، وعدم الاستعانة بهم في حل مشاكل البلاد، خصوصا أن الكويت تعاني الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ومشاكل في الطرق والزراعة وغيرها من المشاكل، وهذه كلها تحتاج لبحث علمي دقيق يوفر الحل الناجع الذي ينجي البلاد مما هي فيه.
وبينما قال نائب المدير العام للتخطيط ـ سابقا ـ أستاذ الإدارة في كلية الدراسات التجارية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور عبدالعزيز تقي، إن «الباحثين المبدعين يعانون التجاهل من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص، وغالبا ما يكون مصير ابحاثهم الركن في الأدراج بلا تنفيذ»، اوضح أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت الدكتور نايف نزال الشمري، ان «هناك خللا واضحا في آلية الأبحاث، فمن المؤسف ان الأبحاث التي دفعت الدولة من أجلها ملايين الدنانير أصبح مصيرها الأدراج».
واقترح المتخصص في تقنية النانو في كلية الدراسات التكنولوجية في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور محمد ربيع العنزي، أن «يتم إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي، وان يكون دوره التنسيق بين الجهات وتوجيه الابحاث بما يخدم التنمية في البلاد».
وشدد أستاذ الحاسب الآلي ونظم المعلومات مساعد العميد للشؤون الطلابية بكلية الدراسات التجارية الدكتور أحمد الحنيان، على أهمية أن تكون الأبحاث العلمية مدروسة بحيث تتم مشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة في البحث العلمي أي انها تقدم مقترحات للمؤسسات الأكاديمية بالبحث المطلوب وبدوره يقوم الباحث بعمل البحث وفق متطلبات الجهات الرسمية في الدولة حتى تكون هناك فائدة للمجتمع، وحتى لا يكون مصير الأبحاث هو الحبس في الأدراج...وفـي ما يلي تفاصيل الديوانية:
• البحث العلمي هو الجناح الرئيسي الذي ترتقي به المؤسسة التعليمية والأكاديمية، هل مستوى الأبحاث لدينا يلبي هذا الطموح؟
ـ عبدالعزيز تقي: البحث العلمي هو غاية أي أستاذ أكاديمي يبحث عن الإبداع وتقديم خدمة لبلاده ومؤسسته التعليمية، لذلك سأتحدث بصراحة وأقول إن مشكلتنا أن غالبية الأبحاث لا تكون بسبب الإبداع والاستكشاف، وإنما دائما يكون هدفها هو الحصول على الترقية أو المميزات المالية، لذلك هناك أساتذة همهم فقط الحصول على الترقية وهذا الأمر في قمة الخطأ، لذلك بدأنا نلاحظ أنه لا توجد رغبة حقيقة للوصول الى هدف معين في آلية البحث العلمي، وهذا يجعل نتيجة البحث ضعيفة وسيئة.
على الجانب الآخر، هناك مشكلة حقيقية تواجه الباحثين المبدعين، وهو انه أثناء عملية البحث وعمله لا يجد أي جهة حكومية، أو من القطاع الخاص، تتبنى وتترجم البحث الى واقع، وغالبية الأبحاث يكون مصيرها الأدراج بلا تنفيذ مع الأسف.
ـ محمد العنزي: سوف اتحدث عن مشكلة يواجهها أعضاء هيئة التدريس في هذا المجال، وهي تتعلق بمستوى الأبحاث سواء كان عاليا أو متدنيا، وأتساءل في البداية، هل نحن بحاجة إلى الأبحاث، أم لا؟، وأؤكد أنه لا توجد مصادر حقيقية وجهات حكومية تطالب بتطبيق الأبحاث على أرض الواقع، ولا يوجد تنظيم أو سياسية عامة للبحث العلمي في الكويت، وشخصيا عندما خضت تجربة الأبحاث واجهتني مشاكل عدة، ومنها أن غالبية المؤسسات في الكويت لا تهتم في الأبحاث، لذلك المطلوب توجيه الباحث لعمل أبحاث تهتم في الشأن المجتمعي وغيرها، علما بان هناك أبحاثا ودراسات كثيرة تحدد المشاكل التي تواجه الكويت في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ولكن بلا فائدة مع أن الكويت تواجه مشاكل كثيرة تتعلق بالبيئة ورفع مستوى الطاقات والثورات كالنفط والطاقة والمياه وغيرها، والباحثون على استعداد لتقديم دراسات لهذا الأمر، ولذلك يجب أن تكون هناك سياسية واضحة ترسم خارطة الأبحاث وترجمتها على أرض الواقع، وأجزم كمستوى أبحاث في الكويت أن لدينا عقولا تنتج أبحاثا تصل إلى العالمية من خلال النشر العلمي ولكن السؤال هل الأبحاث التي يقوم بها الأساتذة تهتم بها الدولة؟
ـ أحمد الحنيان: لا أستطيع تقييم الأبحاث من الناحية العلمية، خصوصا أن هناك أبحاثا نشرت في مجلات عالمية مميزة، ولكن أود التطرق إلى أمور جدا مهمة، وهي أن مؤسساتنا الأكاديمية لا تشجع على البحث العلمي بروح البحث العلمي، حيث تم حصر البحث العلمي فقط للترقية دون طرح قضايا مهمة ومجتمعية، وبالتالي الأساتذة يبذلون مجهودا بحثيا من أجل الترقية فقط.
وأود الإشارة إلى أن القيادي بعد الانتهاء من المنصب الإشرافي، يحصل على تفرغ علمي لمدة عامين أو عام والهدف هو إعداد بحث علمي، لأنه أثناء العمل لا يستطيع عمل الأبحاث بسبب انشغاله في العمل الإداري وغيره، في حين أن عضو هيئة التدريس في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لا يفهم ما البحث العلمي؟، لذلك ليس أي شخص قادرا على عمل بحث علمي مميز، ومع الأسف تأتي إدارة «التطبيقي» وتمنح عضو هيئة التدريب في قطاع التدريب تفرغا علميا أو مهمة علمية لعمل الأبحاث، علما أن أعضاء هيئة التدريب طوال عملهم في «التطبيقي» لم يعملوا أبحاثا إلا عددا قليلا جدا، والغريب ان الإدارة تقوم بتشجيعهم وهم غير قادرين على عمل الأبحاث، وإذا كان مجلس الإدارة يقر هذا الشيء وكذلك اللجنة التنفيذية على هذا التوجه فكيف نجد تطويرا في الأبحاث العلمية لذلك فكرة البحث العلمي غير موجودة في الكويت.
وأقترح أن تكون الأبحاث العلمية مدروسة أي بمعنى ضرورة مشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة في البحث العلمي بحيث تقدم مقترحات للمؤسسات الأكاديمية بالبحث المطلوب، وبدوره يقوم الباحث بعمل البحث وفق متطلبات الجهات الرسمية في الدولة حتى تكون هناك فائدة للمجتمع، وحتى لا يكون مصير الأبحاث في الأدراج.
ـ نايف الشمري: جودة البحث تحدد ما بعد عمل البحث العلمي الذي يقوم به الأستاذ الباحث فإذا كان الباحث يعمل البحث من أجل الترقية فيجب أن يكون البحث حسب المعايير بحيث ينشر في مجلات عالمية مميزة، وعلى سبيل المثال هل الدولة تستفيد منه أم لا، وسأتحدث عن تخصص الاقتصاد فهناك أبحاث ودراسات خاصة أعدها توني بلير ودفعت الدولة عليها ملايين الدنانير والسؤال هل الكويت استفادت من تلك الأبحاث؟ لا أعتقد ذلك فجميعها بالأدراج.
لذلك نجد الدولة لا تهتم في الأبحاث، وهناك أمثلة كثيرة فأساتذة الجامعة دائما يقومون بأعمال بحثية مميزة بلا مقابل مالي وتقدم للدولة مجانا ولا يوجد تشجيع منها، ونجد الأبحاث مهملة، لذلك إذا لم تكن هناك استفادة من الأبحاث التي يقدمها أساتذة الجامعة فهذا يعطي مؤشرا أنه لا يوجد اهتمام بالأبحاث العلمية عكس الدول المتطورة.
وأود التوضيح أن الإدارة الجامعية قامت أخيرا باشتراط على من يريد عمل بحث علمي مقابل تمويله أن ينشر البحث في قاعدة بيانات مميزة وجيدة وهذا الأمر يجعل الأستاذ يعمل بحثا عالي الجودة ومميزا علميا.
• هل لدينا بيئة بحثية مناسبة لعمل الأبحاث، من ناحية ورش العمل والمعامل والمختبرات والفرق البحثية والأجهزة والمعدات؟
ـ نايف الشمري: سأتحدث وفق بيانات وإحصائيات حصلت عليها عن طريق منتدى الاقتصاد العالمي، وهذا المنتدى يخرج سنويا بتقرير عالمي للتنافسية ويتحدث التقرير عن 12 بندا، ومن ضمنها التعليم وتحديدا عن الأبحاث ويشارك به نحو 144 دولة.
وأشار التقرير إلى أنه في توافر خدمات البحوث والتدريب احتلت الكويت المرتبة الـ 100 بعد ما كانت 98، وهذا يؤكد وجود ضيق في فرص البحث والتطوير، كما تؤكد الإحصائية وجود انخفاض لدى المؤسسات التي تقوم في إعداد الأبحاث العلمية، إضافة الى القطاع الخاص حيث لوحظ ضعف في آلية الاهتمام في الأبحاث، وفي بند إنفاق الشركات على البحث والتطوير جاء ترتيب الكويت 120 من أصل 144 وهذا الأمر جدا محزن، وفي بند جودة مؤسسات البحث العلمي جاء ترتيب الكويت 103، وفي بند التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي جاء ترتيب الكويت 108، وهذه الإحصائيات رسمية تؤكد وجود خلل واضح في آلية الأبحاث علما أن هذا الأمر جدا مخيف ووضعنا جدا سيئ.
ـ أحمد الحنيان: ثقافة البحث العلمي مغيبة، وإلى الآن لدينا فقط ثقافة التوجه إلى المكتبة وطباعة البحث، وهذا الأمر جدا محبط، ويشير إلى تدني الفكر.
وهناك كثير من طلبة البكالوريوس نجد أن فكرة البحث العلمي مغيبة لديهم، ولوحظ أن الطلبة غالبيتهم لا يريدون السؤال عن المصادر والبحث ويريدون الأمور السهلة ويفكرون في التخرج دون التفكير في المعدل وطموحهم الحصول على الماجستير والدكتوراه ومعدلهم منخفض، وعندما ننصحهم لا يريدون النصائح لذلك أصبح الحصول على الشهادة الجامعية مجرد «برستيج» ومكانة اجتماعية وليس تطوير التعليم وهذا الفكر والثقافة خاطئة لا تخدم المجتمع فأصبحت الشهادات كثيرة في المجتمع بلا هدف.
وأشير إلى أن في «التطبيقي» لا يوجد مساعدون بحثيون وعلميون وغيرها من الأمور التي تساعد الباحث على إجراء بحث علمي مميز لذلك الدعم مغيب لعمل الأبحاث العلمية ويفترض كل كلية أن يكون بها مركز وإدارة للبحث العلمي تعمل على توجيه وتدعم الأبحاث المميزة وترتبط مع سوق العمل وتساعد أعضاء هيئة التدريس على توفير بيئة ومناخ يساعد عضو هيئة التدريس على عداد بحوث مميزة.
ـ محمد العنزي: لا أعلم على أي أساس تم تقييم إحصائيات منتدى الاقتصاد العالمي علما أن هناك باحثين مميزين، ولكن كلي قناعة أن هناك قصورا شديدا من الدولة فالبحث يعتمد على عدة جوانب أساسية يحتاجها الباحث من خلال بحثه، وشخصيا عند توجهي والدخول في عالم الأبحاث توقعت أن تنقصني أمور كثيرة، ولكن اكتشفت أن هناك كمية كبيرة من المختبرات والأجهزة وأدوات بحثية في العديد من المؤسسات، واتضح أن الخلل هو أنه لا يوجد تنسيق بين المؤسسات لعمل الأبحاث فمعهد الكويت للأبحاث العلمية مختبراته تستوعب 100 دكتور باحث ولا يوجد بها دكاترة يعملون في إعداد الأبحاث مع الأسف.
لذلك الدكتور الباحث يجب أن يعمل ويتعب عن طريق الجامعات العالمية والمختبرات لإخراج بحث علمي مميز فشهادة الدكتوراه ليس لمجرد التدريس المكرر وإنما يجب أن يكون الدكتور باحثا مميزا كما أنه من الإحباط الذي يصيب الباحث عدم وجود تفرقة بين الباحث المميز والباحث الذي جاء ببحث «أي كلام» ويقوم بنشره في مجلة علمية ليست متقدمة وزميله ينشر في مجلات عالمية في أميركا وبريطانيا وغيرها ولا توجد مفارقة في ما بينهم والترقية تكون واحدة ومن المعيب أن تقوم نخبة من الأساتذة بعمل البحوث بهدف الترقية، لذلك على الأساتذة عمل بحوث تخدم المجتمع ويجب أن يترقى الأستاذ لأنه باحث وليس من أجل الترقية، وأؤكد أن هناك أساتذة مع الأسف لا يريدون التوجه إلى عمل بحوث علما أن هناك تشجيعا.
ونفتقد في «التطبيقي» للمختبرات البحثية ولكن أين التكامل في الدولة لدعم عمل الأبحاث في المؤسسات العلمية الأخرى علما بأن إدارة الهيئة وقعت اتفاقيات في آلية عمل الأبحاث ولكن لا توجد استقلالية من أعضاء هيئة التدريس لعمل الأبحاث وإلى يومنا لا يوجد أي دكتور أكاديمي توجه للمختبرات وشخصيا متابع للموضوع كونه يهمني ولم أجد أي استغلال عن طريق الأساتذة لعمل البحوث وهناك قصور شديد مع الأسف.
ـ عبدالعزيز تقي: أود التأكيد أن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي تدعم الباحثين وعملت في بعض الأمور معهم في ما يتعلق بالأبحاث من خلال الدعم كما أن إدارة البحوث في «التطبيقي» تدعم هذا الجانب ولكن هناك مشكلة أساسية في آلية تحكيم الأبحاث فالمحكم يعتبر البحث نظريا، علما أن هناك أبحاثا تطبيقية والتدقيق النظري كأننا نقدم بحث دكتوراه وهذا غير صحيح، علما أن هناك باحثين يعملون أبحاثا تطبيقية لذلك المحكم النظري لا يستطيع معرفة اذا كان البحث الذي أمامه تطبيقيا أم نظريا، فالأمر بحاجة إلى معالجة، والشيء الآخر في الكليات وتحديدا لجنة البحوث حيث إن وضعها ضعيف فهناك أساتذة طوال حياتهم الدراسية لم يعملوا أبحاثا، ويعتبر هذا الأمر مأساة للدكتور لذلك يجب أن تكون الرقابة واضحة والتشجيع في هذا الجانب.
• هل نفتقد لمعايير تميز ما بين الباحثين وأبحاثهم من ناحية التقدم والفائدة، وهل هناك مميزات تمنح للباحث؟
ـ محمد العنزي: أرى أنه من أفضل الأفكار هي آلية الجوائز وإن كانت رمزية، لذلك تجب التفرقة بين جودة الأساتذة في التعليم فهناك أساتذة حاصلون على الدكتوراه من جامعات مميزة ومستواهم ضعيف، وهناك من حصلوا على الدكتوراه من جامعات متواضعة ومستواهم العلمي والبحثي مميز.
وعلى سبيل المثال حصلت في بريطانيا على جائزة تقييم الرسائل، حيث تم تقييمنا كباحثين على مستوى بريطانيا وأبلغوني بأنني وصلت إلى مرحلة متقدمة على مستوى 57 جامعة، وعندما توجهت إلى حفل المكرمين حصلت على الجائزة الأولى، وهؤلاء قيموا العمل الذي قمت به وهذه الجائزة تحفزني على تقديم المزيد للعمل في الأعمال البحثية.
ونحن أعضاء هيئة التدريس عندما نقدم على عمل أمور بحثية نقوم بمجهود كبير خاصة إذا كان البحث مميزا، والأمر الذي لا نتحمله هو عدم احترام الأساتذة في المؤسسات الأكاديمية ويجب أن نرتقي في التعامل مع الأساتذة وعلى الرغم من حصولي في بريطانيا على المركز الأول لم يتم تكريمي في الكويت بل كرمني والدي في المنزل وأقام لي حفل عشاء، وتم تكريمي في تايلند وأميركا وبريطانيا.
كما أن بحثي الذي حاز على المركز الأول مع الأسف لم يجد أي تبن من الجهات الحكومية بل قمت شخصيا وتوجهت إلى بعض المؤسسات لعرض بحثي حتى تتم ترجمته على أرض الواقع، إلا أنني لم أجد أي إقبال وتشجيع، ففي الكويت البحث العلمي لا يجد احترامه، وهذا الأمر جدا محزن، ولا يوجد إيمان حقيقي في البحث العلمي.
ـ أحمد الحنيان: بالنسبة للتشجيع شخصيا أؤيد التكريم والتميز والتشجيع المعنوي فقط أما التشجيع المادي فهناك مخاوف أن يخرج علينا أشخاص يعملون أبحاثا من أجل التكسب المادي، وشخصيا مع التشجيع والدعم ولكن لا يكون توجه الباحث لأجل المادة إلا إذا كانت جوائز عالمية.
ـ عبدالعزيز تقي: تكريم الباحث مسألة في حاجة إلى نقاش طويل، وعلى سبيل المثال مؤسسة التقدم العلمي تمنح جائزة الإنتاج العلمي على عدد الأبحاث، وهذا الأمر غير منطقي علميا، فأين الجودة بهذا الجانب، لذلك يجب أن تكون هناك جوانب علمية من خلال تكريم الباحثين بشكل مميز والتميز بين الباحثين غير متواجد.
ـ نايف الشمري: من يحدد جودة البحث العلمي؟ ولماذا معظم المؤسسات الأكاديمية دورها الأساسي بحثي تدريبي؟، والآن لا نجد التركيز على الأبحاث وإنما التركيز على الدورات وهذا الأمر من أجل البحث المالي، وحتى الدكاترة بدأوا يخرجون من الأبحاث لأنه لا توجد مادة، وبدأوا يتوجهون إلى الطرق الأخرى وهي التدريب وغيره لأن مرتبات الأساتذة رمزية.
• كيف يمكن مواجهة الوضع الحاصل وهو السعي نحو البحث العلمي من أجل الترقية فقط؟
ـ أحمد الحنيان: يجب أن تكون الأبحاث مميزة وتكون علمية ومنشورة في مجلات معروفة في بلدان عالمية وتكون موحدة لجميع الأساتذة بمعايير واضحة، ويفضل أن الأقسام العلمية هي من تقوم بطرح مواضيع للأبحاث وتراقبها إدارة الهيئة عن طريق قسم متخصص كإدارة البحوث ودائما يتم تمييز الأبحاث التي تفيد البلد في الأمور الاقتصادية والنفطية والطقس والبيئة والتخضير وغيرها وأضيف إلى ذلك أن هناك شيئا اسمه مهمة علمية وفق اللوائح فكل ما أقدم على هذا الأمر لا أحصل على موافقة بسبب أنه لا توجد ميزانية، والسؤال لماذا لا توجد ميزانية فهناك أشخاص يستغلونها للخروج في معارض فقط لذلك يفترض أن الميزانيات التشجيعية المتعلقة في المهمة العلمية يجب أن تكون للباحث الذي لديه ورقة علمية يطمح إلى عرضها حتى يفيد المؤسسة ويرفع اسم الكويت وهذا التوجه يشجع الجميع على أن يعملوا سنويا بجد وسيوجد روح المنافسة.
وأقترح على أي شخص خرج في بحث علمي للترقية أن يقوم بالتعاون مع عمادة الكلية بمناقشة بحثه عن طريق شاشة عرض، وتتم مناقشة الباحث الذي قام بالبحث ويتم التصويت عليه بالإجماع وهذا الأمر يطور آلية البحث ويشجع الدكتور الذي يبحث عن الترقية.
ـ عبدالعزيز تقي: تعديل نظام جديد للترقية أمر معقد لأن نظام الترقية عالمي والمسألة متعلقة في أبحاث ويتم تقديمها إلى مجلات علمية وهي المعنية في التحكيم والنظام البحثي صعب تغييره.
ـ نايف الشمري: نظام البحث الحالي جيد ولكن إشكاليته أنه يعتمد على أهواء المحكمين، ونحن بحاجة إلى التطوير والتعديل في الآلية للأفضل.
• انتشرت أخيرا ظاهرة سرقة الأبحاث العلمية، كيف يمكن مواجهتها؟
ـ نايف الشمري: سرقة الأبحاث موجودة في كل مكان على مستوى العالم وهي تعتبر جريمة، ولكن ما دور المؤسسة التي تكتشف أن أحدهم سرق بحثا، ويفترض أن يكون هناك دور مهم للمؤسسة في هذا الصدد، وتطبيق القانون من قبل المؤسسة كفيل للحد من هذه السرقات العلمية.
ـ أحمد الحنيان: السرقة العلمية نشاهدها ونلاحظها في كل مجتمع ولها أسباب عدة منها الجهل بالبحث العلمي وهذا يجعل الباحث سارقا دون أن يعلم أنه سارق، وأيضا عندما يشترك أكثر من باحث في إعداد بحث قد يكون أحدهم تجاوز المحظور في نقطة معينة وأخذ بحثا من الأبحاث.
وهذه الأمور يمكن كشفها عبر وسائل عدة يستخدمها المحكم في كشف ما إذا كان البحث منشورا من قبل أم لا، وإذا كان مسروقا في أي جزئية هو مسروق، وهذا الأمر يعود إلى ثقافة الكتابة لدى البعض وغياب التعاون المثمر بشكل تام بين المجموعة الواحدة، وأكرر أن هذه الأمور موجودة في كل مكان وليست فقط الكويت.
ـ محمد العنزي: نعم، وهذا أمر حاصل وموجود وبعضهم يأخذ من بحث آخر جزئية ويضعها في بحثه الجديد دون إعادة صياغتها، وهذه المشكلة تتعلق بأصالة البحث العلمي فهناك يعمل بحثا ويستخرج بحثا آخر مستخلصا من البحث الأول نفسه وهنا تظهر أهمية عملية الضم، فلا يجوز أن يتم تقديم للجنة الترقيات أو الأبحاث ثلاثة أبحاث منفصلة وهي في الحقيقة تندرج تحت بحث واحد، وفي كل دول العالم هناك حق الدمج لدى اللجان الأكاديمية سواء الترقيات أو الأبحاث بحيث تدمـــــج الأبحاث التي يقدمها الدكتور وتكون متشابهة وموضوعها واحد.
وهناك برامج وقواعد مخصصة للأبحاث يمكن من خلالها التعرف ما إذا كان البحث مسروقا أم لا، وأنا اكتشفت أن شخصين قد سروقوا بحثا لي.
ـ عبدالعزيز تقي: أرى أن سرقات الأبحاث العلمية قد انخفضت نسبتها كثيرا، لوجود الوعي لدى الناس، والمشكلة الأساسية هي الأبحاث المشتركة حيث أحدهم يعمل بجد لإنجاح البحث والآخر قام بالسرقة.
• يتوجه أساتذة إلى نشر أبحاثهم العلمية في مجلات علمية سهلة النشر أو انها غير متطورة علميا وبحثيا، لماذا؟
ـ نايف الشمري: صحيح ان هناك مجلات علمية سهلة في النشر، ولكن هناك أطرا ونظما معينة يجب الالتـــــزام بهــــا، وفي ظل غياب الإطار العام المنظم سيتوجه كثيرون وبلا شك إلى المجلات السهلة في النشر.
ـ أحمد الحنيان: لائحة الترقيات الجديدة في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حددت آلية النشر في المجلات العالمية أو الإقليمية أو المحلية بحيث ضبطت ورتبت عملية النشر بشكل أكبر.
ـ محمد العنزي: إضافة إلى ذلك أقترح أن يكون في كل كلية مجلس لاعتماد المجلات التي يتم فيها النشر العلمي وعلى أساسها تتم الترقية.
ـ عبدالعزيز تقي: بالنسبة للمجلات العلمية لنشر الأبحاث فمن الصعب تحديد المجلات العلمية المرموقة في كل تخصص لتنوع الأبحاث واختلاف التخصصات.
•هل الساعات الإضافية وعدم وجود برامج للماجستير والدكتوراه يؤثران على الجانب البحثي والاعتماد الأكاديمي؟
ـ نايف الشمري: لدينا برامج ماجستير وبكالوريوس، ومنذ بدأت بتدريس الماجستير توثق تعاوني مع الطلبة، والنقلة من البكالوريوس إلى الماجستير تنمي مهارات الأستاذ أيضا، والإشكالية لا تتعلق بالتزام الدكتور بتدريس خمسة مقررات دراسية ما يؤثر على بحثه، فبإمكان الدكتور إعداد بحثه خارج أوقات العمل الرسمي وبالعطل والإجازات وفي المساء فأنا أتواجد في الجامعة في الفترة المسائية لإعداد الأبحاث.
ـ أحمد الحنيان: الساعات التدريسية الإضافية ليست عائقا كبيرا أمام إعداد الأبحاث، وثقافتنا نحن أن الدكتور يقدم محاضراته ثم يخرج من الكلية في حين يفترض أن يتواجد الدكتور في الكلية طوال يوم العمل الرسمي لكسب خبرات بحثية مع أساتذة آخرين أو العمل من أجل إنجاز بحثه، وأرى أنه بإمكان الدكتور أن يقوم بمهام التدريس إلى جانب مسؤوليات الأبحاث.
وعدم وجود شهادات ماجستير ودكتوراه في «التطبيقي» وحتى البكالوريوس يضيع على الأساتذة فرصة إشراك الطلبة في إنجاز البحث العلمي، وهذا أمر رائع جدا وهو موجود في جامعة الكويت بحيث يتم إشراك الطالب في سنة رابعة من الجامعة مثلا.
ـ محمد العنزي: طلبة الماجستير والدكتوراه هم وقود الإنتاج العلمي، ويجب أن يسمح بالتداخل بين الجامعة و «التطبيقي» ومعهد الأبحاث في الجوانب البحثية ويسمح بالإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه.
والساعات التدريسية الإضافية عبء على الأستاذ حيث إنني أتواجد في مختبر وبعدها أحتاج أن أرتدي لباسا خاصا يستغرق ارتداؤه نصف الساعة، وهناك مواد شديدة السمية أحتاج أن أكون في قمة تركيزي للتعامل معها، وهذا كله يحتاج مني وقتا طويلا، لكن في دولة لا تؤمن بالبحث العلمي فلا نجد هذا الاهتمام.
وأنا مع تخفيف العبء التدريسي عن الباحث لأنه مجهد ولاسيما أمام المسؤوليات الاجتماعية والبحثية.
• ماذا تحتاجون في اعداد الابحاث؟
- محمد العنزي: أحتاج في أبحاثي إلى الاطلاع ومعرفة ودراسة علم الفيزياء وغيره.
ـ أحمد الحنيان: في الغرب يتم اعتبار هذا الأمر تفوقا وميزة مفيدة للبحث العلمي ويحقق تكاملا ويثري البحث العلمي.
ـ عبدالعزيز تقي: أختلف في هذه الجزئية، فالباحث ليس على دراية وعلم في كل شيء لذلك يجب أن يكون موضوع بحثه محددا، وكي يدخل الباحث مجالا ليس مجاله يحتاج وقتا لدراسة وقراءة أبحاث كثيرة جدا كي يفهم هذا المجال.
ـ محمد العنزي: مثلا من خلال معادلات كيميائية أصمم أشكالا نانوية، وكي أصممها يجب أن أفهم المواد التي استخدمتها، وكي أفهم الأشكال النانوية أحتاج لفهم خواصها الفيزيائية، في حين أنني مهندس إلكترونيات، وسوف أستخدم ذلك كله لصناعة جهاز إلكتروني، وأنا لست فيزيائيا ولست كيميائيا ولكن فهمي لهذه الأمور الكيمياء والفيزياء أوصلني لنجاح بحثي.
• في الختام...ما الرسالة التي يمكن توجيهها في هذا الشأن؟
ـ أحمد الحنيان: أن تتعاون جهات الدولة مع المؤسسات البحثية، فلماذا لا يتم توفير بحث علمي لحل أزمة المرور، فهي لا تحل بوجود شرطي في الشارع فقط، وكثير من المشاكل لدينا في الكويت تتطلب بحثا علميا لحلها، وأشيد بقضية التفرغ العلمي لدينا وهي ممتازة ولكن آلية التقديم إليها غير مناسبة وتحتاج لتعديل كما يجب أن يتم تحديد المواضيع والمشاكل التي تعاني منها الدولة ليتفرغ هذا الباحث في إيجاد حل لها والبحث عن المشكلة، وهذا غير موجود لدينا.
وشهادة الدكتوراه هي «ليسن» نحو الأبحاث العلمية، ومن لا يقدر على الأبحاث العلمية لا يأخذ الدكتوراه كي يتفاخر بها، ورسالة إلى لجان الأبحاث بالكلية والهيئة والجامعة أن تداخل التخصصات موضوع مهم ويحل مشاكل كثيرة وهو مكمل للبحث العلمي، فهناك ارتباط بين علم النفس وعلوم الكمبيوتر مع تباين التخصصات وفي هذه الحالة نحتاج لشراكة وتكامل بين التخصصين لإنتاج جهاز معين أو موضوع معين.
والأساتذة يحتاجون إلى مكتبات عالمية لقراءة الأبحاث وشرائها ويحتاجون إلى قاعدة بيانات واحدة لكل الباحثين في الكويت تابعة لمعهد الأبحاث مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وهذا غير موجود، ومثلا موضوع توجه الدولة نحو الحكومة الإلكترونية، فما تصنيف هذا البحث؟ فالباحث يحتاج إلى دراسة تخصصات الحاسب الآلي والإدارة وغيرها.
ـ محمد العنزي: رسالتي هي أن يتم إنشاء مجلس أعلى للبحث العلمي، ونحن نريد حل مشاكل البلد، والهيئة تنسق بين الجهات وتوجه البحث العلمي وهذا كله يوفرعلى الدولة كثيرا، وشراء البحث الواحد عبر المكتبة يكلف أكثر من عشرة دنانير، وكي أكتب صفحات قليلة أحتاج لقراءة مئات الأبحاث، ومجال تخصصي تتجدد فيه الأبحاث بشكل مستمر وبالتالي يجب أن أتماشى معهم وأقرأ كل ما هو جديد.
ـ عبدالعزيز تقي: التفرغ العلمي للأســـــــتاذ يطلبون منه ورقة من جامعة معينة توافق على وجوده فيها توفـــر له مكتبا وكمبيوتر، ولا توجد جامعة تعطـــــيك مجانا، وهذا عائق للأساتذة، والعمل البحثي بالكويت لا يشجع اجتماعيا، وفي الخارج يمكن للأستاذ أن ينـــــتج أكـــثر وبشكل أكبر عبر توافر المعلومات وقاعــــدة بيانات، كما أنه مطلوب من مجلس النشر العلمي بالهــــيئة وضــــع آلية متكاملة لموضــوع الأبحاث.
ولا توجد متابعة للجان الأبحاث، والمفترض أن يقوم أعضاء هيئة التدريس بإجراء الأبحاث خلال التفرغ العلمي ولكن أرجو أن تهتم إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بحل جزئية وهي اشتراط على الباحث أن يحصل على موافقة في الدولة التي سيتفرغ فيها وهذا الشرط بشكل عام ممتاز ولكن يعيبه أن موافقة الجامعة في الخارج يجب أن تتضمن توافر بعض الشروط وهذه الشروط لا تقبل أن توافق أي جامعة عليها بسهولة من دون تكاليف مالية وبالتالي يجد غالبية الباحثين صعوبة كبيرة في الحصول على موافقة الجامعة المناسبة خاصة وأن إجراء الأبحاث في دولة الكويت صعب جدا بسبب الارتباطات الاجتماعية وصعوبة الحصول على المراجع الحديثة والدخول إلى بنك المعلومات.