عائد مرتفع يتجاوز 15 في المئة... لمن يحظى بالأرض أو المبنى الحكومي
المدارس الخاصّة تربح كثيراً؟
| كتب محمد الجاموس |
1 يناير 1970
08:30 م
• الشايجي: أستغرب من عدم إنشاء صناديق استثمارية خاصة بقطاع التعليم رغم جدواه
• متوسط فترة استرداد رأس المال في القطاع تتراوح ما بين 8 و12 سنة
• الكويت الأعلى خليجياً في تكاليف التعليم الخاص... والأفضل في الاعتراف بجامعاتها
يتربع قطاع التعليم الخاص في الكويت على عرش أفضل القطاعات من حيث العائد على الاستثمار وفق ما يراه خبراء القطاع، إذ ان متوسط العائد السنوي للاستثمار فيه يتجاوز 15 في المئة، مقارنة بنحو 8 أو 9 في المئة للقطاع العقاري في أحسن الأحوال، ربما لأن القطاع مازال مغلقاً بوجه الاستثمارات الجديدة.
فبناء مدرسة خاصة لا يتطلب رأس المال فقط، بل لا بد من الحصول على ترخيص وأرض من الحكومة ليصبح المشروع مجدياً. ومع النمو السكاني السريع وزيادة الطلب، لا يبدو أن جانب العرض يتوسع بالسرعة نفسها، بسبب القيود الحكوميّة على التراخيص والأراضي والمباني المؤجرة للقطاع الخاص، حتى بات الحصول على مقعد في مدرسة خاصة قبل أربعة اشهر من بداية السنة الدراسية يحتاج إلى واسطة تفك الحبل عن عنق المحكوم بالإعدام.
وتشغل معظم المدارس الخاصة مباني مستأجرة من الحكومة، والعديد منها في حالة متهالكة لكونها مبنيّة منذ أكثر من ثلاثين عاماً. ويعود جذر ذلك إلى أن الحكومة أوقفت تعليم الوافدين في المدراس الحكومية بعد التحرير وسمحت بإنشاء المدارس الخاصة، فنما القطاع بسرعة وصار العديد من مباني المدارس الحكومية فائضة عن الحاجة فتم تأجيرها للقطاع الخاص. إلا أن النمو السكاني لم يواكبه نمو في المقاعد المدرسية المتاحة، فارتفعت الرسوم الدراسيّة بشكل كبير.
ويأتي تأكيد ذلك من خلال الارقام التي تتضمنها البيانات المالية لاحدى الشركة التعليمية المدرجة في سوق الكويت للاوراق المالية، فالرسوم الدراسيّة بلغت خلال عام واحد ستة ملايين دينار، واقتربت إيرادات الشركة من بيع بضائع نصف المليون دينار.
ووفقاً لحجم الأرباح الصافية، حققت الشركة عائداً على حقوق المساهمين (ROE) بنسبة 10.6 في المئة، في حين بلغ العائد على رأس المال 17.4 في المئة، والعائد على الموجودات 6.9 في المئة.
خبراء معنيون في هذا القطاع أكدوا لـ«الراي» أن عوائد قطاع التعليم تعد الاعلى بين القطاعات الاقتصادية الاخرى، حيث لا يوجد قطاع آخر يمكن أن يعطي المستوى ذاته من العوائد باستثنار القطاع الصحي.
يقول رئيس مجلس أمناء كلية بوكسهل الكويت للبنات الدكتور عبدالرحمن الشايجي إن التعليم الخاص مجدٍ كاستثمار، ويعد قطاع التعليم ضمن أفضل القطاعات الاقتصادية في دولة الكويت من حيث ارتفاع العائد، و«أستغرب من شركات الاستثمار عدم إنشاء صناديق استثمارية خاصة بقطاع التعليم»، خصوصا وأن هناك أعدادا كبيرة جدا من الطلبة في المدارس الخاصة.
ويضيف إن «متوسط فترة استرداد رأس المال يتراوح ما بين 8 و12 سنة، لذلك العائد من هكذا استثمار يعد ممتازا، حيث يمكن تحقيق عائد قد تصل نسبته الى 13 في المئة سنويا».
وتحدث الدكتور الشايجي عن عقبات وعثرات عديدة تجعل الامر اكثر تعقيدا أمام الشركات التعليمية في حال لم تحصل على أرض مناسبة لاقامة منشأة تعليمية عليها، بسبب ارتفاع تكاليف انجاز جامعة أو مدرسة خاصة في حال شراء الارض وتحمل تكاليف البناء المرتفعة، حيث إن انشاء جامعة مثلا يتطلب ارضا مساحتها لا تقل عن 50 ألف متر مربع، وهذه ثمنها لا يقل عن 15 مليون دينار، عدا عن تكاليف البناء والتجهيز، وتكاليف التعاقد مع جامعات او مؤسسات تعليمية عالمية للاستفادة من خبراتها ومناهجها التعليمية، في حين الحصول على ارض حكومية للهدف ذاته يكلف ما بين 30 - 50 ألف دينار بدل حق انتفاع تدفع للدولة سنويا ولمدة 20 سنة وفق القانون.
ويرى أن الدولة يمكن ان تلعب دورا يسهل على الشركات التعليمية توسيع استثماراتها ودورها ضمن الاقتصاد الوطني وذلك من خلال طلب دراسة جدوى اقتصادية للمشروع التعليمي للجهات المختصة وتخصيص الارض المناسبة له، مشيرا الى أن هناك 6 طلبات لتأسيس جامعات حاليا تنتظر تخصيص أراضٍ لها لتنفيذ مشاريعها وبدء نشاطها، مضيفا ان الموافقة على طلب تأسيس جامعة مثلا يحتاج الى سنتين للحصول على الموافقة.
وأفاد بأنه «في العام 2013 تخرج من الثانوية العامة نحو 36 ألف طالب، 10 آلاف منهم ذهبوا الى جامعة الكويت و10 آلاف آخرين ذهبوا الى المعهد التطبيقي والباقي نحو 16 الف طالب توزعوا ما بين ابتعاث خارجي والانتساب الى الشرطة ووزارة الداخلية والمطافي، منوها بأنه في العام 2020 سيتخرج نحو 300 الف طالب».
وكشف الشايجي أنه قدم اقتراحا لمساعدة الدولة في استيعاب ما تعجز عن استيعابه في منشآتها التعليمية بسبب النقص الحاد لديها في المنشآت التعليمية والاستفادة من المنشآت التعليمية التي يملكها القطاع الخاص.
وتطرق الدكتور عبد الرحمن الشايجي الى الطلبة الكويتيين الدارسين في الخارج وقال: هناك نحو 25 ألف طالب كويتي مبتعث للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية، وكل طالب يكلف الدولة 55 ألف دولار سنويا تعادل نحو 4 آلاف دينار في حين متوسط تكاليف الطالب في الجامعات الاجنبية داخل الكويت لا يزيد على 4 آلاف دينار، ما يعني أن كل طالب كويتي يدرس في الخارج يدرس بدل 4 طلبة داخل الكويت.
ويشير الى أن ايرادات الشركات التعليمية تأتي بدرجة أساسية من الرسوم التي تحصلها من الطلبة، ومن الدورات التدريبية التي تقيمها ومن تأجير المرافق الاخرى التابعة مثل المطاعم والمقاهي، وقدر عدد طلبة الجامعات الخاصة في الكويت بنحو 17 ألف طالب تصل اجمالي الايرادات المحصلة منهم نحو 67 مليون دينار على أساس متوسط تكلفة 4 آلاف دينار سنويا لكل طالب.
ويعتقد الشايجي أنه مع ازدياد دور القطاع الخاص وتوفير المزيد من الفرص له في قطاع التعليم يواكب ذلك العديد من المزايا التي تقول الحكومة انها من صلب اهتماماتها مثل توفير فرص عمل وتحريك عجلة مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث ان المدارس والجامعات الجديدة تفتح الباب لتوظيف كويتيين، أضف الى ذلك أن والمدرسين المقيمين ينفقون اكثر من 60 في المئة من رواتهبم داخل البلد، مثل السكن والمأكل واللباس والاتصالات واستخدام السيارات ودفع اقساط المدارس الى جانب الرعاية الصحية وزيادة الطلب على العقار السكني.
ويلفت الى أن البنوك يمكن ان يكون لها دور في التعليم من خلال طرح منتج تمويل التعليم أي تمويل تكاليف تعليم الطلبة الذين يحتاجون الى تمويل لاستكمال تعليمهم العالي.
أفضل القطاعات/
خبير اقتصادي ومالي واستثماري ويترأس احدى الشركات التعليمية رفع من جهته عيار العائد على الاستثمار في قطاع التعليم ليصل مؤشره الى 25 في المئة سنويا، ليصف هذا القطاع مع القطاع الصحي بأنهما الأفضل بين القطاعات الاقتصادية الاخرى من حيث العوائد في جميع المقاييس خصوصا اذا كانت الارض المقام عليها المشروع التعليمي حكومية من خلال عقد بي او تي او حق انتفاع.
ويضع الخبير مواصفات للمشهد التعليمي في الكويت، فإذا كانت الارض حكومية يمكن لأي شركة تعليمية ان تبدأ بتحقيق أرباح اعتبارا من السنة الثانية وأن تسترد ما انفقته من اموال في المشروع خلال فترة من 4 إلى 6 سنوات فقط خصوصا إذا كانت المدرسة أجنبية أو لذوي الاحتياجات الخاصة وفيها أكثر من 700 طالب، وتتراجع العوائد عن هذا المستوى في المدارس العربية والهندية والباكستانية.
ويضيف أن الأمر يختلف في حال شراء الارض من قبل المسثتمر. ويضيف الخبير أن سعر الارض يتراوح بين 2 و5 ملايين دينار و تكاليف البناء والتجهيز ما بين 2 و3 ملايين دينار وفي هذه الحالة يحتاج المستثمر الى نحو 10 سنوات لاسترداد تلك التكاليف والبدء بتحقيق الارباح.
وردا على سؤال عن المقارنة بين تكاليف التعليم الخاص في الكويت ومثيله في دول الخليج الاخرى يقول الخبير الاقتصادي والاستثماري ان الكويت هي الأعلى من حيث ارتفاع تكاليف الدراسة في المدارس والجامعات، مبررا ذلك بندرة الاراضي الحكومية وارتفاع أسعار الاراضي الخاصة، في حين التسهيلات الحكومية من حيث توفير الاراضي في دول الخليج العربي الاخرى أفضل منها في الكويت.
ويضيف أن الكويت تتمتع بميزة ان جامعاتها الخاصة معترف بها وهي ميزة تتميز بها عن دول خليجية اخرى، لكن هذه الاخيرة تتميز بمستوى أفضل بالنسبة الى اختيار الكفاءات من مدرسين ودكاترة في المدارس والجامعات الخاصة.
ويلفت الخبير الاقتصادي الى ان عمل مجلس الامناء للجامعات الخاصة التابع لوزارة التربية لا يتوافق مع المستوى المعمول به في دول العالم الاخرى، ويعمل وفق بيئة الاعمال في الكويت دون الالتفات لما تقوم به الجهات المماثلة في دول العالم الاخرى، داعيا الى فتح المجال بصورة اكبر مما هي عليه الآن في ما يتعلق بتوفير الاراضي وتسهيل الاجراءات على القطاع الخاص للتوسع في النشاط التعليمي وتلبية الطلب المتزايد على هذا القطاع حتى لو كانت الاراضي التي يمكن أن توفرها لهذا الغرض في المناطق الخارجية، على أن تكون هناك رقابة شديدة على الشركات التعليمية وفرض عقوبات عليها في حال وقعت في مخالفات.
ويدعو الى انشاء هيئة خاصة بالتعليم تضمن ممثلين عن المدارس والجامعات بالإضافة الى ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية.