دراسة لـ «الراي» تكشف أن المرأة الأكثر التزاماً من الرجل في الذهاب للاقتراع

مصير العرب بأيدي... النساء

1 يناير 1970 09:52 م
• بفضل أصوات النساء وصل قادة وزعماء إلى سدة الحكم في بعض الدول عربية

• أصوات النساء حاسمة والتزام المرأة بالتصويت أكثر من الرجل
النساء ثم النساء ثم النساء. مصير العالم العربي ومستقبله يبدو أنه متوقف على القرار الأخير لنسائه. خيار نسب كبيرة من النساء في دول عربية هو من أوصل غالبية حكام العرب الجدد إلى المناصب العليا في الدولة. فالنساء في غالبية دول العالم العربي تفوقن عدداً ونسبة أو كن مقتربات جداً من نسبة الرجل في حجم الناخبين. كما أن النساء الأكثر التزاماً بالحضور يوم الاقتراع من الرجل في الكثير من تجارب الانتخابات التي شهدتها دول عربية في السنوات الأخيرة.

في تونس بفضل أصوات النساء نجح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في الفوز بالرئاسة، في مصر نجح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الظفر بسدة الحكم بفضل حضور كثيف للنساء يوم الاقتراع، وفي الكويت وصل الكثير من النواب الى مجلس الأمة بفضل كثافة أصوات النساء، وفي لبنان، فاز الكثيرون في البرلمان بفضل أصوات النساء أيضا، وفي الجزائر، فاز بوتفليقة بفضل كثافة الكتلة التصويتية النسائية، وفي الأردن فاز كثيرون في البرلمان بفضل أصوات النساء. وفي العراق فاز الكثير من النواب أيضا بفضل مشاركة كثيفة للناخبات، وفي سورية فاز الرئيس السوري بشار الأسد بالرئاسة بفضل دعم كتلة تصويتية كبيرة من النساء. وفي غالبية الدول العربية تمثل الكتلة الناخبة النسائية الأكثر استهدافا من السياسيين لكونها محددة في اختيار من يحكم باسم الشعب.

ولذلك فان الحسم في مسار السياسية عبر صندوق الانتخاب يعود الى قرار كتلة الناخبين الأكثر التزاما وعددا والتي تمثلها النساء العربيات. فهن أيضا في بعض الدول الأكثر التزاما بالمشاركة في التصويت. وبذلك فإن نخبا سياسية كثيرة وقادة كثيرين اعتلوا السلطة بفضل أكثرية أصوات النساء مقارنة بأصوات الرجال. والسؤال المطروح هل كل النساء مقتنعات بخيارهن أم تأثرن بحملات انتخابية او بآراء الرجال من أهلهن؟ والى أي مدى يعرفن أهميتهن في رسم مستقبل البلاد عبر دعمهن لطرف دون آخر؟

تبين من خلال دراسة التجارب الانتخابية العربية الحديثة في عدد من الدول مثل الكويت ومصر وتونس وليبيا والجزائر والعراق أن أكثر من حضر الى مراكز الاقتراع يوم التصويت في انتخابات تشريعية ورئاسية هن النساء متفوقات على الرجال الذين اختارت نسبة كبيرة منهم العزوف بدل المشاركة. وتبين من خلال دراسة نتائج هذه الانتخابات والحملات الانتخابية والبرامج الانتخابية وتصريحات ممثلي شرائح الناخبات ان جزءا كبيرا من النساء العربيات يولين اهتماما كبيرا للأمن والاستقرار أكثر من أي مطلب آخر، وان الكثير من النساء التزمن بالحضور في مراكز الاقتراع وحسمن أمر مصير النخبة السياسية الجديدة التي وعدتهن في مقدمة الوعود بترسيخ الأمن والاستقرار والقضاء على الارهاب والمحافظة على حريات المرأة مع الوعد بتوسيعها في المجالات السياسية والاقتصادية مع ضمان الحريات والتعبير.

ويجدر التنويه الى ان نحو نصف الناخبين العرب أو اكثر هم من النساء وان نصف نساء العرب حسب احصائيات البنك الدولي أميات لا يقرأن ولا يكتبن، وهذا مؤشر مهم جدا على أن نسبة ثقافة النساء ووعيهن السياسي بمتطلبات النهوض والتنمية قد يكون جدا محدودا. وقد تعتمد معرفة المرأة في كثير من الأحيان على مصادر مرتبطة بالعائلة ووسائل الاعلام.

وكان تقرير للبنك الدولي في 2013 وصف أصوات النساء العربيات بـ «المفقودة» حيث انهن لا يزلن لا يحصلن على فرصة عادلة مقارنة بالرجال للمشاركة في الحياة السياسية والوصول الى أسواق العمال وتحقيق ذواتهن. وأن نسبة العاطلات عن العمل من الاناث اكبر بكثير من الذكور وقد تكون 3 اضعاف بطالة الذكور في العقود المقبلة.

وفي دول عربية عدة، لا تزال المرأة بعيدا عن المساواة مع الرجل في مجالات كثيرة، فحسب قائمة أكثر دول العالم التي يزداد فيها عدد الرجال عن النساء فإن أربع دول عربية يزيد فيها عدد النساء على الرجال ودول اخرى يتساوى فيها تقريبا عدد الرجال بالنساء والبقية يتفوق فيها الذكور بنسب طفيفة على عدد الإناث.

قوة أصوات المرأة في الانتخابات

حسب تقارير الأمم المتحدة، فإن ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في التصويت في دول عربية من شأنه أن يحدد هوية نظام الحكم، حيث يهتم السياسيون في اوقات الانتخابات بنيل أصوات النساء التي ترجح كفة هذا عن ذلك. وتناولت الدراسة البحث في مدى حسم أصوات النساء لمصير السياسة في 8 دول عربية. ففي الكويت تشكل النساء نسبة 53.12 في المئة من إجمالي عدد الناخبين. وبلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2012 نحو 62 في المئة من النساء. ومع ان الكويت قامت عام 1994 بتوقيع اتفاقية سيداو وهي تعني القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في جميع النواحي وتوقيعها على وثيقة بكين الخاصة بتمكين المرأة وضمان حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الا ان عدد المناصب القيادية في الكويت الخاصة بالمرأة توضح أنه لم يتم تفعيل بنود هذه الاتفاقية والالتزام بها في ظل هيمنة الرجال على المناصب القيادية.

وفي تونس فاقت نسبة الناخبات نسبة الناخبين، إذ بلغت 50.5 في المئة لفائدة النساء. كما أن 60 في المئة ممن انتخبوا الرئيس التونسي السبسي هم من النساء. وينظر المراقبون إلى نسبة إقبال النساء على التصويت كمؤشر على مستقبل واعد لدور المرأة في الحياة السياسية وفي مؤسسات الدولة. وتعتبر نسبة الإقبال العالية على التصويت من قبل النساء ونسبة الناخبات المسجلات إراديا والتي فاقت نسبة الرجال ببلوغها 50.2 في المئة، تعتبر مؤشراً على اهتمام المرأة بالشأن العام وبالمجال السياسي وأهليتها بالتواجد بمراكز القرار.

وفي مصر بلغت نسبة الكتلة التصويتية للنساء للمرأة 25 مليون صوت انتخابي (نحو 49 في المئة حسب تقرير المصري اليوم) وهي تستطيع أن تحدد الرابح والخاسر في المعركة الانتخابية حسب تصريح سابق لرئيسة المجلس القومي للمرأة السفيرة ميرفت التلاوي بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وكانت «واشنطن بوست» ذكرت في تقرير لها أنه «من المتوقع أن يفوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بفضل أصوات الناخبات».

وفي لبنان حسب الخريطة الرقمية للبيانات الانتخابية، فإن حجم الكتلة التصويتية للإناث يبلغ مليونا و606 آلاف و781 ناخبة، مقارنة مع مليون و547 ألفا و974 ناخبا من الذكور، أي أن عدد الناخبات من الإناث يفوق عدد الناخبين من الذكور، وأظهرت خريطة توزيع الناخبين حسب الجنس تفوق إقبال النساء بنسبة 5 إلى 10 في المئة في الانتخابات البرلمانية لعام 2009 وذلك في أكثر من 75 في المئة من الدوائر الانتخابية في لبنان.

وفي العراق، فإن نسبة الكتلة التصويتية من النساء العراقيات بلغت حسب أرقام مفوضية الأمم المتحدة نحو أكثر من 50 في المئة من اجمالي الناخبين العراقيين في الانتخابات الأخيرة. وهذه النسبة تعني ان المرأة العراقية تمثل نصف المجتمع. وحسب تقرير«وكالة أخبار المرأة» تبين من خلال مسح ان 67.4 في المئة من مجموع النساء العراقيات من الفئة العمرية ما بين 15 و45 شاركن في الانتخابات البرلمانية عام 2010. بينما بلغت نسبة نساء كردستان 78 في المئة.

وبلغت نسبة المرأة الناخبة في الأردن 52 في المئة من نسبة اجمالي الناخبين. ولكن مشاركة المرأة الأردنية في الحياة السياسية على سبيل المثال لا تزال محدودة وذلك لتمثيل النساء المحدود في البرلمان من دون كوتا.

ويقترب عدد الناخبات في الجزائر من عدد الناخبين اذ ان حجم الكتلة التصويتية النسائية بلغ أكثر من 10 ملايين مقابل 12 مليون صوت من الرجال. لكن نسبة الإقبال المرأة على صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الجزائرية الأخيرة أظهرت حرص المرأة على تسجيل حضورها، وهي التي تمثل حوالي نصف القاعدة الانتخابية في الجزائر. وبررت بعض الصحف الجزائرية مثل صحيفة «صوت الأحرار» مساندة الجزائريات لفوز بوتفليقة بأنه أعاد للمرأة حقوقا ظلت مهضومة.

وفي ليبيا بلغت نسبة النساء نحو 40.8 في المئة من الناخبين المسجلين وترشحت 65 سيدة للمجلس التأسيسي حسب تقرير بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وقد أثنى المراقبون الدوليون في الانتخابات التشريعية الأخيرة في ليبيا على أداء النساء الليبيات. وأشاد مركز «كارتر» الأميركي لمراقبة الانتخابات بنسبة الإقبال العالية للناخبات يوم الانتخاب.