في حفل الافتتاح لدور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة ألقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح - حفظه الله - نطقه السامي والخطاب الاميري للاخوة اعضاء المجلس، واشاد سموه بروح التعاون البناء وروح المسؤولية الوطنية التي حرص على تجسيدها الاخوة النواب في ممارسة مهامهم ومسؤولياتهم الوطنية، وفي مستهل حديثه أشار سموه الى التنمية البشرية كونها هي اساس التنمية الشاملة لأن الدول والمجتمعات عادة ترتقي وتتقدم بصلاح الانسان، وبالتالي كان الاهتمام في بناء الانسان الكويتي في طليعة اولويات الحكومة، وذلك ليكون مؤهلا علميا وعمليا، ومن ثم يملك الكفاءة والمقدرة والخبرة التي تتطلبها اسواق العمل.
فبناء الانسان الكويتي المؤمن بدينه وبوطنه والمتمسك بقيمه ومبادئه وتراثه هي من أفضل الصفات التي يجب أن يؤديها قبل أن ينظر إلى حقوقه، وهذا ما كان ينشد به سموه لأبنائنا شباب الوطن، قائلا: هذا ما نريده لأبنائنا الأعزاء الشباب، ولهم منا كل الدعم والتشجيع والرعاية، فقد ركز سموه على روح المحاورة والاستماع لهم، على مبدأ الشراكة في الأمر، وفي مقدمها مسؤولية «كويت المستقبل» تلبية لنداء الوطن الغالي.
هذا وقد اشار سموه الى قضايا مصيرية عدة تتعلق بالوطن والمواطن إلا أن ما يؤرق ويؤسف له ما بدأنا نشاهده جميعا من ازدياد لظواهر سلوكية سلبية وشاذة وغريبة على مجتمعنا الكويتي، تتنافى مع القيم الاصيلة التي جبل عليها اهل الكويت، وقد بدأت تتفشى بسرعة بين جميع الفئات العمرية للشباب والفتيات، فمادة العنف مثلا هي ظاهرة باتت تهدد جميع شرائح المجتمع، لا فرق فيها بين الذكور والاناث، فلم يختص بها مجتمعنا فقط وانما اصبحت ظاهرة تعانيها المجتمعات كافة وبالتالي نحن بحاجة الى تشخيص اسباب تلك الظاهرة الغريبة والدوافع الداعمة لتناميها بشكل ملحوظ، فالسلوك العدواني خصوصا بين فئة الشباب بحاجة الى فرض الوعي والقضاء على الأسباب التي تهيج وتوجه السلوك نحو العنف، كما ان العنف يختلف سلوكه من طبقة إلى اخرى وفق العادات والتقاليد والمكانة الاجتماعية الموجودة، فمن العوامل التي ساعدت على انتشاره بشكل سريع بين الاطفال والشباب والفتيات في الآونة الاخيرة هي ضعف الوازع الديني بالدرجة الاولى ثم يأتي من بعدها انتشار المواد الممنوعة مثل مادة المخدرات وتعاطي المشروبات الكحولية ومشكلة البطالة فضلا عن توافر الاسلحة النارية التي أدت الى انتشار الجرائم بشكل فاق التوقعات، الامر الذي قد تكون له تداعيات خطيرة على المجتمع الكويتي في المستقبل، وبالتالي هذا سيؤثر سلبا على تنمية اطفال المستقبل على جميع المستويات الحياتية ومنها العزوف عن التعليم والمدرسة والهروب حتى من اهله وبيته ليعيش خارج بيئته حتى يفقد الثقة بينه وبين الآخرين فيؤدي ذلك الى الدمار والفشل وضيق الحياة في غياب تام لمعنى الحب والمحبة والتآلف والتسامح.
إن سلوك العنف بين الاطفال والشباب والفتيات قد انتقل الى المدرسة والى الحرم الجامعي حتى وصل الى مقر العمل، ثم اصبحنا نرى هذا الوباء قد انتقل إلى الأزواج وبين الأهل والأقارب إلى أن وصل هذا السلوك السيئ إلى الخارج أي في الشوارع، فأصبحنا نشاهد الغرائب والعجائب من عنف غير مبرر، إما بسبب موقف مركبة وإما زحمة طابور وزحمة سير وكذلك بسبب الغيرة وإما الانتقام، وما يزيدنا ألما حينما يبدأ الشجار على أولوية المرور أو ناتج من نظرة قد تكون بريئة!
وكم من شاب قد رحل بسبب كلمة: ليش تخز؟! تلك هي نظرة دونية تحمل في طياتها العداوة والشر من أجل فرض العضلات وفي النهاية لا تجلب لنا سوى الهم والحسرة والندم على تلك الأفعال الصبيانية والعادات السيئة وهنا المشكلة...؟
نعم نحن بحاجة الآن إلى إيجاد حلول جذرية سريعة لقضية العنف، وهذا السلوك العدواني يجب أن يقف عند حده، الأمر الذي يملي على المجلس والحكومة التكاتف لمواجهة هذه القضية للوقاية منها وللحد من انتشارها من خلال سن تشريعات لأزمة وتطبيق الحزم في تنفيذ القانون على كل مخالفيه، كما نحن بحاجة إلى تفعيل دور المدرسة والمسجد والأسرة من خلال نشر التوعية الاجتماعية والثقافة والتربوية لدى الآباء والمربين والمدرسين وكيفية تعاملنا جميعا مع النشء وتوجيههم إلى الطريق السليم ليكونوا بعيدين عن التقليد الأعمى للمجتمعات الغربية التي لا تمت إلى ديننا وأخلاقنا وصفاتنا وتلاحمنا وتآزرنا بأي صلة.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه...
[email protected]