نافذة... الأمل / كوابيس الامتحان ... تنجّح!

1 يناير 1970 12:43 ص
بين كابوس الامتحانات... وكوابيس الأحلام تناسب طردي... لا سلبي!

هذا ما أشار إليه الباحثون في جامعة السوربون، في دراسة قام بها فريق علمي وشارك فيها 700 تلميذ، بينت النتائج، أن 44.1 في المئة منهم رأوا في الليلة التي تسبق الامتحان أحلاما عن مواقف ومشاكل قد تواجههم خلاله، وان 73.4 في المئة، رأوا مثل هذه الأحلام خلال السنة الدراسية. وتوصلوا إلى أنه كلما كان التلميذ يرى في منامه أحلاما مزعجة مرتبطة بالامتحانات، كانت نتائجه أفضل، وذلك لأنهم اكتشفوا أن الأحلام المزعجة هي عبارة عن تدريب الإنسان على مواجهة المواقف العصيبة، كما أكدتها نظرية العالم الفنلندي انتي ريفونسو. فالأحلام دائما انعكاس لما يسكن أفكارنا، فيجد متنفسه في لحظات اللاوعي.

لكن الأهم هنا كيف نشبّع عقول الطلاب بالأفكار الحماسية؟

الكثير منا يستخدم التعنيف والتهديد، كأسلوب للحل وتوجيه الأبناء إلى ضرورة الدرس والاجتهاد، لكن ذلك، للأسف، لا يصلح لهذا العصر، ويشبه استخدامنا للتلغراف في عصرنا هذا لنقل الرسائل، وتلك وسيلة بالية متآكلة لا تسمن ولا تغني من جوع!!، لكن الحوار المفتوح والنقاش ومحاولة الإقناع، رغم صعوبتها، تحقق نتائج تستمر على المدى الطويل وتؤثر وتخلق شخصية قوية.

من المهم جدا التركيز على نقاط القوة أو التميز في الطفل وتعويمها، فكل إنسان لديه ما يميزه، ويحتاج إلى أن يشعر به فيعطيه الثقة بنفسه أكثر، فكيف بالطفل!! لذا علينا البحث عن الإمكانات التي تكشف النقاط المضيئة في وعي الطفل، ونهتم بها، ونطورها وننميها، لنحصل على نتائج أفضل.

قال ألبرت أينشتاين ذات مرة: «كل شخص هو عبقري. لكن إذا كنت تقاضي سمكة في قدرتها على تسلق شجرة، فسوف تعيش حياتها كلها معتقدة أنها غبية». فالذكاء لا ينحصر في مكان واحد، أو في نوع واحد. فهناك أنواع من الذكاء، كما صنفها عالم النفس الأمريكي هورد جاردنرلكن، مؤكداً أن كل إنسان يتمتع بنوع أو اثنين من الذكاء، لكن للأسف ينحصر الذكاء عادة بالحياة الدراسية في نوع واحد هو الذكاء المنطقي الرياضي، الذي يعتمد على التفكير والتحليل والمعادلات الرياضية. كثير من الطلاب لا يتمتعون بالقدر الكافي من هذا الذكاء، ولذلك لا يستطيعون التحصيل بشكل جيد، لكنهم يتمتعون بذكاء آخر لا نعطيه أي اهتمام مثل الذكاء البيئي، اللغوي، الجسدي، الاجتماعي، الإيقاعي، الذاتي... فكلما تم اكتشاف ذكاء الطفل وتحفيزه، كلما زادت الثقة بنفسه وإمكاناته وقدراته، وذلك عن طريق المكافأة التي تحمسه أكثر لتحقيق الهدف، فالإنسان خلق بطبيعته يحب التقدير، وهو أحد احتياجاته الأساسية ليستمر في العطاء، ويشعر بقيمة ما قدم. فالهدية عنوان المحبة والتقدير دائما. والأهم متابعة الأهل اليومية لتفاصيل الدراسة، برغم ما فيها من تعب وثقل وتوتر، فهي البوابة الأولى للدخول في عالم الطفل وفهم ردات فعله، واختبار مستوى ذكائه، لنستطيع بعد ذلك مساعدته على اجتياز امتحاناته بنجاح.

إذا كانت متابعة الطفل من قبل الأهل مزعجة، فهي أقل بكثير من كوابيس الطلاب التي تسبق الامتحان! لكن النجاح هو الهدف الذي يغسل التعب!

وليس مستهجناً، بعد اليوم، أن نتمنى لكل الطلاب «أحلاماً مزعجه» عن الامتحانات، ترفعهم إلى نتائج أفضل!!

* كاتبة كويتية

[email protected]