فتح الدكتور وائل الحساوي بمقالته «دكاكين التعليم العالي» شهيتي لهذا الموضوع، حينما اختزل تجاوزات التعليم العالي فقط في خريجي التعليم التطبيقي من حملة دبلوم كلية الدراسات التكنولوجية الذين تهيأت لهم فرص الحصول على البكالوريوس في غضون تسعة أشهر، ولا أعلم ما المشكلة في ذلك؟ ولماذا يجعل تجاوزات التعليم العالي فقط في طموح خريجي الدراسات التكنولوجية لاستكمال تعليمهم العالي، مع العلم أن الدراسة في بريطانيا تُعد من أأمن الدول كالتزام بمعايير ومخرجات تعليمها العالي سواء في المرحلة الجامعية الأولى أو مرحلة الماجستير والدكتوراه، ولأنها ليست بالسهولة التي يتخيلها الدكتور وائل كون المدة الزمنية لا تستغرق تسعة أشهر يحصل عليها الطالب على شهادة البكالوريوس في الهندسة.
كان من المفترض على الدكتور وائل الحساوي، وهو أحد أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات التكنولوجية أن يفتخر بأن جامعات بريطانيا تعادل شهادة كلية الدراسات التكنولوجية كاملة من دون أي استبعاد لأي مادة من مواد صحيفة تخرج طالب الدبلوم، فهذا مبعث للفخر له ولكليته التي ينتمي إليها لا أن يكون عوناً على تأليب مسؤولي التعليم العالي ضد أبنائه الخريجين الذين نالوا شهادة الدبلوم في مدة لا تقل عن عامين ونصف العام، وهي مدة طويلة يكفي بعدها عام دراسي واحد يحصل عليها الطالب لينال شهادة البكالوريوس في بريطانيا، فما الجريمة والخطأ في ذلك؟
كان من باب أولى أن يتناول الدكتور وائل في مقالته دكاكين شهادة الماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية والآسيوية التي أصبح حرف الدال اللامع يسبق اسم كثيرين من المسؤولين والشخصيات وغيرهم، ممن حصلوا على هذه الشهادات من دون عناء، فلا يشار لهم إلا بفضيلة الدكتور الشيخ أو سماحة الدكتور، خصوصاً ممن يحملون الشهادات الشرعية في الفقه وأصول الدين، وهو يعرف أن لوائح التعليم العالي تحظر على الموظف الجمع بين الدراسة والعمل، والبعض منهم على رأس عمله، وهو على اعتبار أنه منتظم في دراسته الجامعية، وهذه الشهادات كلها يعلم الدكتور يقيناً أنها شبه قانونية وتدور في شأنها شبهة التزوير، فلمــاذا كان طالب الدبلوم الشاب الطموح هو المتهم وحملة الدكتوراه مبرؤون من ذلك؟
كان المفترض من الأخ الدكتور المهندس، الذي يتولى منصباً رفيعاً في التعليم التطبيقي كونه أستاذاً في كلية الدراسات التكنولوجية، أن تكون عوناً لأبنائك وأبنائنا الخريجين حملة دبلوم الدراسات التكنولوجية، بل تشجعهم لاستكمال تعليمهم الجامعي في هذه الجامعات الراقية ذات التصنيف العالمي لا أن تكون حجر عثرة في طريقهم وتشير إلى أن الكويت ستتشبع بمئات من خريجي هذه الجامعات، فما المانع أن يكون أبناؤنا بهذا المستوى العالي فهم تلقوا تعليماً كافياً في دراسة شهادة الدبلوم فتحت لهم الطريق في تلك الجامعات للحصول على الشهادة التي تليها؟
إن كانت إدارات التعليم العالي أشبه بدكاكين، كما وصفها أخونا الدكتور أبوالمنذر، فالدكاكين منحت من لا يفقه في دين الله حكماً شرعياً شهادة الدكتوراه، وعلى شاكلته أسماء لامعة كثيرة في المجتمع، وليست فقط دكاكين للارتزاق.
عامر الفالح
كاتب كويتي
[email protected]