سعود عبدالعزيز العصفور / أسود على الصحراويين فقط!

1 يناير 1970 09:49 ص

 


زيارة الملك الإسباني خوان كارلوس وزوجته إلى مدينتي «سبتة» و«مليلية» الواقعتين شمال المغرب الأسبوع الماضي، لم تكن الزيارة الأولى لمسؤول إسباني إلى هاتين المدينتين المحتلتين منذ عام 1580 ميلادية، فقد سبقتها زيارات متعددة لرئيس الوزراء الأسباني في الأعوام الماضية جوبهت بانتقادات خجولة من الجانب المغربي. هذه الزيارة الملكية إلى التراب المغربي المحتل لم تحظَ برد فعل مغربي خارج عن التوقعات، فردة الفعل المغربية الرسمية لم تتعد سحب السفير من إسبانيا للتشاور وإصدار بيان ملكي يعبر عن احتجاج المغرب على هذه الزيارة التاريخية للملك الإسباني التي ختمها بتصريحه الذي أثار الكثير من الجدل حين قال: «لم أرغب في مرور مزيد من الوقت من دون أن آتي إلى سبتة لأعبر لكم عن تعاطفنا ودعمنا كما فعلنا في العديد من مدن ومواقع إسبانيا»!

هذا الخجل المغربي الرسمي والشعبي تجاه احتلال مدينتين من مدن المغرب والواقعتين بأكملهما على التراب المغربي، يقابله استئساد رسمي وإعلامي وشعبي تجاه «القضية الصحراوية» يجعل المتابع حائراً عند المقارنة بين الموقفين. فهل الحكومة والنظام المغربي الذي يتعامل بخجل وتودد وهدوء أقرب إلى السلبية مع احتلال إسبانيا لمدينتي سبته ومليلية هي الحكومة ذاتها وهو النظام المغربي ذاته الذي يتعامل بعنف وتشدد وصخب مع القضية الصحراوية في جنوبه؟ وهل الإعلام المغربي الذي شن حملة شعواء على وزير الداخلية السابق الراحل إدريس البصري واتهمه بالخيانة ولم يتعاطف معه لا في منفاه ولا في مرضه الذي أنهى حياته بسبب موقفه المؤيد لعملية الاستفتاء في قضية الصحراء الغربية، هو الإعلام ذاته الذي يتعامل بـ«الشوكة والسكين» مع زيارة الملك الإسباني؟

أتذكر عندما بدأنا عام 1994 كمجموعة مهتمة بالتواجد العربي على شبكة الإنترنت آنذاك، بإنشاء ما يمكن اعتباره أول محاولة جادة لتنظيم دليل عربي للمواقع ذات الصلة بالدول العربية على الإنترنت، وهي القليلة جداً والمتناثرة في تلك المرحلة المبكرة «جماهيرياً» من عمر الشبكة العنقودية، كيف جوبهنا بموجة عارمة من الانتقادات المغاربية لاعتمادنا خرائط «جامعة تكساس» في أوستن، والتي كانت تضع الصحراء الغربية في حدود منفصلة عن المغرب، في حين كان الرضا والقبول سيدي الموقف عندما كانت خريطة المغرب المعتمدة في الموقع تقتطع «سبتة» و«مليلية» من التراب المغربي وتضمهما إدارياً وسياسياً إلى الحدود الملكية الإسبانية، ليبقى الحلم العربي الجميل مستمراً بالقوة والتهور والجبروت والطغيان في ما بيننا، وبالضعف والتعقل والإذعان والخوف، عندما نتعامل مع الأجنبي!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]