فواصل فكرية

الفقاعات من أبناء مجتمعنا

1 يناير 1970 08:19 م
الفقاعات من أبناء مجتمعنا لهم صفات واضحة تميّزهم عن غيرهم، فالشخص الفقاعة سريع الشهرة، يتبعه مئات الآلاف في مواقع التواصل الاجتماعي، غير متخصص في ما يدعو له، يهتم لطرحه عامة الناس دون نُخبتهم، ويرى أن بعض المبادئ تُعيقه في الوصول لهدفه فيتنازل عنها بوعي منه أو من دون وعي.

الفقاعة قد يكون طيب القلب سليم النية، له أهداف عظيمة في الإصلاح والتغيير وتطوير الشباب، لكنه ينجرف كأداة إعلامية لوضع الدعايات والدعوة للمنتجات وتضليل من يثق بهم، وكسب الكثير من المال.

الفقاعة يهتم لوضعه المادي كما يهتم كل الناس لأوضاعهم المادية ويحاولون تحسين مدخولاتهم الشهرية، لكن الفقاعة يستغل شهرته في الثقافة أو الطب أو الموضة فيبدأ بالترويج لمشروعه الخاص الذي لا يخرج عن المشاريع النمطية كمشروع مطعم !

لست ضد الفقاعة كشخص وكإنسان يُحترم ويُقدّر، لكنني ضد هذا المنهج الفقاعي الذي يسلكه الشباب ويُضخّمه الإعلام، على الرغم من أن بعض الفقاعات يُقدم الفائدة إلا أن المعيار لا يقتصر على صحة ما يُطرح ولكن من المهم أن ننظر للطريقة التي تُطرح بها الفائدة، والمنهج الذي تُكتسب به المعلومة، والمستقبل الذي ستؤول إليه.

بعض الفقاعات ممن اشتهروا قبل خمس سنوات وحازوا على ألقاب مهمة في عالم الثقافة إن بحثت عنها اليوم لن تجد لها أثرا، ولذلك أطلقتُ على هذا الصنف لقب «الفقاعة»، لأنهم قابلون للاختفاء عن الساحة بعد الارتفاع الذي سببه الاعلام تماماً كما الفقاعة !، فإلى أين وصلت شعاراتهم؟ وما مدى تأثيرهم؟ وما هو الإصلاح الذي حققوه؟

تفاعلنا مجتمعياً ضرورة نهضوية لتبادل الأفكار والآراء والمعلومات، لكن الخطأ يكمن عندما يكون الواحد منا قدوة في غير تخصصه فتُأخذ منه النصائح والاستشارات الوهمية، الخطأ أن نستغل الشهرة في الترويج للبضائع الاستهلاكية دون مصداقية وأمانة، والخطأ الأكبر أن نتنازل عن مبادئنا لنكسب حب الناس وتبعيّتهم، فتسقط الحدود بين الجنسين ويُخلع الحجاب وتُتخذ السخرية والفكاهة المبتذلة وسيلة لا عيب فيها لتوصيل الرأي !

في المقابل، لو عُرض علينا اسم أحد أبناء بلدنا من الأكاديميين والمُختصين المؤثرين في مجالهم لما عرفنا من يكون هذا الشخص لعدم شهرته، لكنه في مجاله يُعد من أكبر المصلحين والمؤثرين، فأين الترابط بين الشهرة والإصلاح ؟!

سأظل أدعو للتركيز على التخصص ما حييت، لأنني أؤمن أن الفقاعات لن تنهض بمجتمعنا ولن تترك وراءها شيئاً أوضح من التنازلات، بينما المتخصصون أصحاب العلم والخبرة أقدر على اكتشاف المشكلة كلٌ من تخصصه وأقدر على إبداع الحلول وفق الأسس المنهجية العلمية. التخصص يضمن لك الاستمرارية لا التلاشي، ويضمن لك الاستقرار والثقة في ما تقدّم وتطرح.

@anwar1992m

[email protected]