خواطر صعلوك / شنو اسم أمك؟

1 يناير 1970 11:10 م
أسهل نشاط بشري هو التحديق في أخطاء الآخرين! ولكني اليوم سأُمارس هذا النشاط بكل أريحيه وبلا وخز ضمير، لأني وبكل صراحة أكتب المقال في إحدى المجمعات وأنا «أباوع» وأُحدق في أمهات الأخرين.

بالنيابة عني وعن إخواني الصعاليك نريد أن نشكر لچمي وميري وكانتي ومادلين وسوكا بالدور المناط بهم في تربية أبنائنا وإطعامهم واللعب معهم وإحضارهم من المدرسة برفقة كومار أو راجو السائق. وأعان الله الأمهات بالصبر على الوقوف في طوابير المطاعم والكاشيرات والمطارات، أعانها الله على زحمة الدوامات والمجمعات وزحمه طابور السينمات.

صدق أو لا تصدق أيها القارئ الرحيم، فالأمهات نوعان، النوع الأول هو الأُمهات المُميَّزات، والنوع الثاني هو الأُمهات «الفاشِينستات» أما النوع الأول فالزمن والعولمة كفيلة بإخفائهن من الوجود، وأما النوع الثاني فهو الموجود… ولي صديق محافظ اسمه«فهوود» مكشوف عنه الحجاب لأنه دائما في المساجد، ولي صديق ليبرالي اسمه «عبووود» مكشوف عنه البنطلون لأنه دائما في الشواطئ. وعندما سألت كل واحد منهما على حِدة «شنو اسم أمك؟» فقد أجاب المحافظ والليبرالي بالإجابة نفسها ( الإجابة غير قابله للنشر) رغم أن فهوود يريد من أُمه أن تكون مكشوفة الجيوب والأرصدة أمام أبنائها لأنهم كسالى… أما عبووود فيريد من أُمه أن تكون مكشوفة الشعر والساقين أمام الناس لأنهم «منفتحين»! فاللهم افتح علينا بالحق وأنت خير الفاتحين. واكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. وأي نقاش ثقافي عربي مكشوف لابد له من بقع وجروح وكدمات وخدوش ثقافية… فنحن نؤمن بالرأي والرأي نفسه. ولكن ذلك لن يمنعني من أن أعرض رأيي حول بعض ( وليس كل) أمهات اليوم.

واحدة من الأمهات كبيرة جدا في العمر وكان من المفترض أن تنام في تابوت ما، ولكن لسبب أو لآخر قررت أن «تنام في عمليات التجميل نوم» وتحرص على أن تبدو أصغر من بناتها… ولعلك أيها القارئ الحريص تقول «أليست هذه هي الإيجابية» ولكني سأكون أكثر حرصاً منك فأقول «بل عدم الوعي بالزمن والدور وعوامل التعرية». والحكومة قررت رفع الحليب الصناعي من التمويل، لأنها لاحظت أن الأمهات لا يرضعن أبناءهن خوفاً من ترهل أثدائهن، فإذا كان هناك دول تزيف السلع مثل الصين فهذا مقبول نوعا ما، وعصابات تزيف العملات فالقانون يتعامل معهم، ومشايخ يزيفون الإيمان فالناس ستكشفهم… ولكن ما العمل في أمهات تزيف التربية؟ الأم قديماً كان لديها الاستعداد الفطري لكي تسحب خصلة من خِصال شعرها من أجل أن تخيط لابنها أزرار قميصه المنفل إذا لم تجد الخيط اللازم… ولكن مع دخول الحضارة والحداثة وثقافة الدياثة انتكست الفطرة فأصبح لديها الاستعداد الفطري المعدل جينياً لكي تترك أبناءها مع الخدم لتسافر وتجول العالم فرحاً وطرباً مصطحبة معها أحدث أجهزة التصوير والتوثيق من أجل حسابها في الأنستغرام… في الواقع إنها توثق أحط وأسفل لحظات الجنس البشري.وحافظ إبراهيم يقول «الأم مدرسةٌ» ولكنها اليوم أصبحت «فاشينستا»، تحرص على الأزياء أكثر من الأبناء، وتهتم بالماركات ولا تربي البنات، وعلاقتها بالجوال أقوى من علاقتها بالأطفال… وعوداً على بدء أقول إن الأم المُميَّزة هي التي نريدها، فعندما يكون للكويت أمهات طيبات فسيكون لها أبناء بررة، وأستميحك عذراً أخي القارئ فلعلك تقول «إربأ على ضلعك يارجل لقد بالغت!» ولكن نحن مستعدون أن نقبل بخلط كل المفاهيم والأسماء، واختلاط كل المعاني والمباني ولكن يجب أن ننتشل كلمة «الأم» من كل شيء، فالأم هي روعة التسبيح لله على شفاه الأطفال، والأغنية التي تغنيها الأم لطفلها قد تجعل منه رساماً يرسم العالم كله من أجل أن يتذكر وجهها. إن فساد الأمومة أكثر خطورة على الدولة من الإيبولا والسارس والكورونا وإنفلونزا الخنازير والطيور والجمال والبغال والحمير، بل نحتاج حملة إعلامية لهذا الموضوع وتكون على نفس مستوى الحملة الإعلامية على داعش... فالموضوع أكثر أهمية من داعش يا رفااااق.

نخاف أن يصبح أبناؤنا مثل «لوسي» ابن طنط فاكيهة، عندما قال ليوسف بك وهبي «ماما» فقال له يوسف وهبي«يارووح أمك»! ولذلك أتمثل بقول الفنان سعيد صالح رحمه الله في مسرحية العيال كبرت: «ربي عيالك الله لا يسيئك».

قصة قصيرة:

لها من الأبناء أربعة… ولكنها كانت تعيش لنفسها، وبعد موتها وجدوا لها وصية بالتبرع بأعضائها… لقد وجد الأطباء جميع الأعضاء كما هي، ولكنهم لم يجدوا الضمير!

حكمة:

إن الأم التي تحرك سرير طفلها بيدها اليسرى… تحرك العالم بيدها اليمنى.

* كاتب كويتي

Moh1alatwan@