أكبر من «الإليزيه» و«فرساي» و«البيت الأبيض» بـ 30 مرة ... ودخل «غينيس» متفوقاً على «سلطان بروناي»
قصر أردوغان الجديد 1000 غرفة فارهة من الرخام ... وحمامات مغطاة بالحرير
1 يناير 1970
08:11 م
• تكلفة بناء القصر بلغت أكثر من 600 مليون دولار على مساحة تزيد على 200 ألف متر مربع
• بناء القصر استلزم قطع 3500 شجرة من المحمية التي بناها مؤسس تركيا مصطفى كمال أتاتورك
• معارضو أردوغان يعتبرون أن القصر دليل على نزعة سلطوية وشوق لعصر السلطان والإمبراطورية العثمانية
• أردوغان كسر تقاليد إقامة الرؤساء السابقين في قصر أتاتورك معتبراً أنها مرحلة «تركيا الجديدة»
تنشغل الأوساط السياسية في تركيا في جدل واسع حول القصر الفاره، الذي تم تشييده للرئيس التركي الجديد رجب طيب أردوغان والذي افتتحه أخيرا.
القصر الذي تم بناؤه على مساحة 200 ألف متر مربع على أراضي غابات خضراء محمية استلزم اقتلاع نحو 3500 من أشجار الغابة التي زرعها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وهو ما أثار حفيظة المعارضة التي اعتبرت أن أردوغان يعمــــل عــــلى تأســـــيس قوة استبدادية في تركيا.
ويحتل المجمع الرئاسي الذي أطلق عليه بالتركية «آق سراي» أو «القصر الأبيض» مبنى بأضوائه المبهرة أثناء الليل قمة تلة تطل على خط الافق الغربي لمدينة أنقرة، ويشمل مبنى من ثلاثة طوابق مخصصا لسكن اردوغان وعائلته. وكان من المقرر أن يستخدمه أردوغان كمقر لرئاسة الوزراء لكنه قرر تحويله لمقر رئاسي قبل ترشحه للرئاسة.
وكان الرؤساء السابقون يستخدمون قصر مصطفى كمال أتاتورك - مؤسس جمهورية تركيا الحديثة - القديم الاكثر تواضعا غير أن قرار الانتقال الى المجمع الجديد يأتي وفقا لما يطلق أردوغان عليها مرحلة «تركيا الجديدة».
ويتفوق القصر الجديد لأردوغان على القصر الملكي البريطاني «باكنغهام بالاس» في لندن، كما يتفوق على قصر الإليزيه في باريس، وأكبر من قصر فرساي الشهير في فرنسا بنحو 4 مرات، ومساحتــه تــــــزيد 30 مرة على مساحة البيت الأبيض الأميركي، حيث يتكون من 1000 غرفة فارهة وتتجاوز تكلفته 600 مليون دولار.
ودخل القصر الأبيض الذي تم افتتاحه الشهر الماضي متضمنا تقاليد العمارة التركية التقليدية، بما في ذلك العمارة العثمانية والسلجوقية، دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعدما فاقت مساحته قصر سلطان «بروناي» الذي اعتبر الأكــــبر في العالم عندما اكتمل بناؤه عام 1984 وبلغت تكلفته 442 مليون دولار.
وذكرت رئيسة غرفة المعماريين في العاصمة التركية تيزكان كاراكوس كاندان أن قصر أردوغان «يحتوي على ألف غرفة مطعمة بالغرانيت الأخضر ولصقت حوائط دورات المياه بأوراق حريرية، بالإضافة إلى الأشجار الناضجة في فناء القصر والتي تم استيراد الواحدة منها بمبلغ 3750 دولاراً».
وتناولت وسائل الإعلام العالمية بكثير من الاهتمام الأخبار عن القصر الذي أثار انتقادات واسعة من قبل المعارضة التركية ومنتقدي أردوغان في الداخل والخارج، سواء من حيث التــــكلفة أو غـــــير ذلك من أمور متعلقة بمدى الحاجة إليه، والرمزية التي يمثلها لتركيا، حيث اعتبر البعض ان «هذا القصر يشهد بوضوح على جنون العظمة والشهوة للبذخ والمجد، والشوق لإحياء الإمبراطورية العثمانية القديمة، والعودة إلى عصر السلطان».
وقارن عدد من منتقدي أردوغان القصر البالغة مساحته 200 ألف متر مربع بقصر الشعب الذي بناه ديكتاتور رومانيا الشيوعي نيكولاي شاوشيسكو
ودانت المعارضة القصر واعتبرته ترفا مبالغا فيه يظهر أن أردوغان ينحدر نحو الحكم السلطوي. وانقسم الرأي العام التركي بحدة حيال مسألة بناء الصرح المترامي الأطراف مع نظرة منتقدي المشروع إليه على أنه علامة على النزعة الاستبدادية المتزايدة.
صحيفة الاندبندنت البريطانية، التي قالت إن الرئيس التركي أو السلطان الجديد ـ على حد وصفها ـ يسكن في قصر ثمنه 635 مليـــون دولار، مشــــــيرة إلـــــى أنه مكــون من 1000غرفة مغطاة بالرخام، وحمام مصنوع من الحرير وأنه أكبر من البيت الأبيض الأميركي، لفتت ايضا إلى ان الرئيس التركــي يواجـــــه اتهـــــامات تقول إنه قد يتصرف مثل السلطان خاصة وأنه انتخب رئيسا بعد 12 عاما من وجوده في منصب رئيس الوزراء.
وقال الكــاتـــب ميميت يلماظ: «إنه أفضل مثال على نوعــية الدولـــة، وتحـــــت أي نوع من الإدارة. نحن نعيــــش ما دام قصر أردوغان غير مرخص»، مشيرا إلى أن «دافعي الضرائب يريدون معرفــة تكلفـــــة الإنشــــاءات التي تمت في القصر من دون أن تخضع لمناقصــــة مفتوحة».
وعلّق نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي يعد القوة الرئيسية في المعارضة على تكلفة بناء القصر متهكما: مع هكذا أموال كان يمكن أن نرسل 3 أقمار صناعية إلى المريخ، فيما قال النائب المعارض خورشيد جونس «لا أعتقد أن هذا القصر هو رمز دولة صاعدة بل دولة متخلفة ونامية. إنه أمر سخيف».
واعتبر قـــــيادي في المعارضة التركية ان «أردوغان يبني لنفسه في البلاد سلطانا، بينما يوجد 3 ملايين مواطن تركي عاطلين عن العمل»، وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كاليغدار أوغلو مخاطبا الرئيس أردوغــــــان: «أنت تقطع مئات الأشجار من أجل أن تبني قصراً لنفسك».
التكلفة ضعف التقديرات
قال وزير المالية التركي ميميت سيمسيك إن المجمع الرئاسي سيتكلف 1.37 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل 616 مليون دولار، حيث تم حتى الآن إنفاق 964 مليون ليرة في المشروع الذي كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنه سيتكلف 350 مليون دولار فقط، أي أن التكلفة النهائية ستصل إلى ضعف المقرر سلفا لهذه الغاية.
الكرملين الروسي ... ناد
كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، خبرا على صدر صفحاتها، قالت فيه إن قصر الكرملين في روسيا أصبح مثل النادي إلى جانب القصر الأبيض التركي.
3 ملايين تركي عاطلون عن العمل
في تعليق على المصاريف التي تكلفها بناء «القصر الأبيض» لأردوغان، تساءل الكاتب أرهان باشيورت في صحيفة «بوجون» التركية عن مدى الفخر بأكبر قصر في العالم «في دولة تشير المؤشرات إلى تراجعها في ترتيب أكبر اقتصادات العالم، وبها 29 مليون مواطن على عتبة الفقر، من قبيل الترف والإسراف والفخامة».
وقال ان «ذلك يُعدّ ترفاً وإسرافاً في دولة الحد الأدنى للمرتب الشهري فيها يصل إلى 891 ليرة (نحو 435 دولارا). تخيلوا أنه بالأموال المصروفة على القصر الأبيض والطائرة الرئاسية فقط يمكن أن تدفع الدولة راتباً لمدة سنة كاملة لـ 180 ألف عاطل. ويمكن أيضا أن يتم إنشاء 20 ألف وحدة سكنية بقيمة 100 ألف ليرة للشقة ثم توزع على 20 ألف أسرة فقيرة، إذ ان الدولة بها 3 ملايين من العاطلين رسميا».