رأي نفطي / هل تفقد «أوبك» قدرتها على إدارة السوق ؟

1 يناير 1970 09:29 م
هل نحن أمام نظام جديد يحكم سوق النفط، تفقد معه «اوبك» قدرتها على إدارة ميزان السوق؟

سؤال يتم تداوله في السوق في ظل البحث عن حلول، تضمن إعادة الاستقرار الى السوق والخروج من حالة ضعف أسعار النفط، وضبط المعروض بما يخدم امن الطاقة.

لا يختلف أحد على قوة «أوبك» في التأثير على مسار السوق، وذلك واضح من خلال امتلاكها 72 في المئة من إجمالي احتياطي النفط مع نهاية عام 2013 حسب الأرقام المنشورة في الإحصائية السنوية التي تصدرها شركة «بي بي»، وحالياً تقدر وكالة «رويترز» إنتاج «أوبك» من النفط الخام لشهر اكتوبر 2014 عند 31 مليون برميل يومياً.

وتشير التقارير إلى أن الفائض التي تمتلكه «اوبك» حاليا يقدر عند 3 ملايين برميل يومياً، هذه ادوات تضع «اوبك» بلا شك في القيادة وإدارة المعروض في السوق، ولست في معرض إثبات نجاحات «أوبك» في حسن إداره المعروض، وضمان استقرار الاسواق بشهاده كل مراقب منصف في السوق.

ولكن هناك تطورات تشبه الى حد كبير الفترة التي تم اكتشاف نفط بحر الشمال وتأثيره على السوق والتسعير آنذاك، والآن ومع آفاق تطوير النفط الصخري، والتنقيب في منطقة المحيط المتجمد الشمالي ويسمى ايضا محيط «أركتيك»، أصبح موضوع بلوغ إنتاج النفط الذروة من الماضي، ويحل مكانه ان المعروض من النفط الخام في السوق سيكون السمة الغالبة لسنوات مقبلة، وهو بلا شك يؤثر في معطيات السوق النفطية.

طبعاً تطوير إنتاج النفط الصخري في السوق الأميركية، كان له تأثير يستمر لسنوات مقبلة، ويشمل النواحي الآتية، بإيجاز منها:

1 - دعم صناعة التكرير لتصبح المصافي الأكثر ربحاً في العالم، ولتتحول الولايات المتحدة الأميركية الى سوق منتجة ومصدّره للمنتجات البترولية الى اميركا اللاتينية، وافريقيا، واوروبا. وتؤثر سلباً على صناعة التكرير في اوروبا والتي تعاني من عدة امور وتسهم في إغلاق العديد منها بقصد إزالة الفائض من المصافي في اوروبا.

2 - تصريف النفوط التي كانت في طريقها الي الولايات المتحدة الأميركية في السابق، إلى الاسواق الواعدة، وهو وضع يعني ان السوق اصبح سوقاً يحابي المشتري، ويعني ان المنتجين باختلافهم يبادرون الى اساليب تسويقية جديدة لضمان المحافظة في تلك الاسواق الواعدة.

3 - دعم الاقتصاد الاميركي وضمان توفير وظائف بوتيرة متزايدة، وأصبح تخصص الهندسة من التخصصات التي يقبل عليها في الجامعات الأميركية.

وعلى صعيد داخل «اوبك»، بدأ الحديث عن عودة إيران الى السوق النفطية يكون اكثر جدية وينعكس فعلياً على ارتفاع مبيعات النفط الخام الإيراني الى أسواق الصين والهند بشكل واضح، وإن كان بصفة تدريجية وبوتيرة متواضعة، ولكنها تبقي كميات اضافية تدخل سوق النفط، وقد استفادت من الحظر المفروض عليها في تبني أدوات واستراتيجيات خدمت ايران في تثبيت تواجدها في تلك الاسواق.

كذلك الوضع بالنسبة الى ليبيا، بالرغم من الحالة السياسية غير المستقرة ، إلا ان انتاج ليبيا يرتفع ويعود الى السوق بوتيرة نسبيا عالية، وقد بلغ إنتاج ليبيا من النفط الخام حاليا عند مليون برميل يوميا وهي زيادة كبيرة، وتستهدف ليبيا الرجوع الى المعدلات الطبيعية عند 1.7 مليون برميل يومياً.

اما العراق، فإن إنتاجه ارتفع بشكل كبير وثابت خلال السنوات الماضية، ويدعمه الاستثمار في مرافئ التصدير، ويقدر حاليا عند 3.3 مليون برميل يومياً والتوقعات انه في ارتفاع متواصل، وإن كان من الصعوبة الجزم بحجم الزيادة، ولكن بالإمكان توقع 300 الف برميل يوميا سنوياً، ونجاح العراق في تصدير نوعين من النفط، خام بصرة خفيف، وبصرة ثقيل، يقدم أريحيه للمشترين حول ثبات نوعيه النفط ويعطي العراق المرونة للتسعير بأريحية، خصوصا النفط الثقيل، وهو ما يساعدها في تأمين أسواق لنفطها تتناسب مع احتياجات الاسواق، حيث ان المصافي الجديدة لديها قدرات تكسيرية وتحويلية عالية تنجذب الى النفوط الثقيلة، اذا ما كان السعر مناسباً ويدعم اقتصاديات المصافي.

اعتدال تنامي معدلات الطلب العالمي على النفط، وخصوصا في الأسواق الواعدة التي تمثل الدعامة التي ترتكز عليها التوقعات في المستقبل، الصين مثلاً، ارتفع الطلب فيها خلال عام 2011 عن عام 2010 بمقدار 530 الف برميل يوميا، وفي عام 2012 عن عام 2011 بمقدار 410 آلاف برميل يوميا، وفي عام 2013 عن عام 2012 بمقدار 320 الف برميل يوميا ، وفي عام 2014 عن عام 2013 فقط 180 الف برميل يوميا، وهو تطور غير واعد بالنسبة للسوق التي توجه استثماراتها النفطية سواء الخاصة برفع قدراتها الإنتاجية او طاقه التكرير او صناعة البتروكيماويات، واي مؤشرات في تراجع التنامي في السوق الصينية يمثل تهديداً وتحدياً لصناعة النفط.

طبعاً انحسار تنامي الطلب الى اسواق بعينها يزيد من المخاطر، خصوصا في حالة حدوث ركود اقتصادي من جهة، وكذلك تناقص وتيرة التنامي في الاسواق الواعدة، يمثل تحدياً كبيرا امام تصريف النفوط في أسواق آمنة، وهو مستجد يعني ان امام المنتجين ظروفاً تحتاج الى مرونة وتنسيق واستثمار وعلاقات شراكة استراتيجية.

دور بيوت المضاربة في الأسواق الآجلة فاعل ومتنام في سوق النفط، ويؤثر في مسار اسعار النفط وانطباعاتهم مهمة في تحديد توجهات الأسعار من خلال تحديد عمليات الشراء او البيع في تلك الاسواق.

التصعيد الجيوسياسي، هو تطور يؤثر في سوق النفط، خصوصا عندما يعني انقطاعاً في إمدادات النفط من السوق ويستدعي تغطية النقص بشكل عاجل، كما أن ضعف هذه المعطيات تكون ثمرته وفرة نفطية في السوق ينبغي ضبطها في السوق، وهو ليس بالأمر اليسير كما هو الحال الآن.

ارجو انه تم التوضيح في شأن معطيات السوق التي تفرض على «أوبك» واقعاً جديداً، لا يقلل من قدرتها على ضبط ايقاع السوق النفطية، ولكنه يؤكد الحاجه الى تنسيق داخلها، لاستيعاب الزيادات المتوقعة وضبطها مع الطلب العالمي على النفط، كذلك التنسيق من خارج «أوبك» لان هبوط الاسعار لا يفيد البلدان المنتجة للنفط، وهي تشمل دول مستهلكة كبيرة مثل الصين واميركا وكندا.

وبالنظر الى الوضع، فإن النصف الأول من عام 2015، فإن أرقام الطلب والعرض حسب مصادر السوق، تشير الى ان الطلب على نفط «أوبك» يكون عند 28.5 مليون برميل يوميا، ولكن استمرار الإنتاج عند 31 مليون برميل يوميا حسب تقديرات اولية في السوق، فإن ذلك يعني فائضاً بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا، وهو يعني ان الضغوط على اسعار النفط تظل كبيرة، ومرشحة للبقاء عند مستويات متدنية حتى يتم تحقيق توازن السوق.