دورة «أبي تمام الطائي» ... عرس فكري وملتقيات علمية

أوساط عربية أشادت بفعاليات الدورة الـ 14 لمؤسسة البابطين في المغرب

1 يناير 1970 11:11 م
ثمنت العديد من الأوساط الثقافية العربية، الفعاليات التي نظمتها مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين في الدورة الرابعة عشرة للجائزة، والتي أقيمت في المملكة المغربية أخيرا، وحملت اسم «أبي تمام الطائي»، تزامنا مع الاحتفال باليوبيل الفضي للمؤسسة.

وقالت لـ «الراي»، على هامش المشاركة، إن مثل هذه الفعاليات الرصينة، من شأنها إعلاء العمل الثقافي المصري.

ومن جهته، قدم الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين برقية باسم المشاركين إلى ملك المغرب الملك محمد السادس، قال فيها: «نثمن جهودكم في التراث الشعري وحوار الحضارات، وهو ما تسعى إليه مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري».

وأضاف: «إذا كانت مؤسسة البابطين قد اختارت أن تحتفل بيوبيلها الفضي بالمغرب فلأنها قبل عشرين عاما خلت، قد تشرفت بحضوركم واستمعت إلى كلماتكم النيرة بعاصمة مملكتكم العلمية فاس عند احتفالها بالدورة الرابعة «دورة أبي القاسم الشابي» فكانت هذه الدورة بحق حافزًا جديدًا للمؤسسة للمضي بها إلى ما نشهده اليوم من عرس فكري وملتقيات علمية متميزة».

وتابع: «لقد عكف المشاركون في هذه الندوة على تدارس محورين اثنين، أولهما التراث الشعري العربي القديم من خلال قراءة شعر أبي تمام وما يميزه من صور فنية بلاغية وقوة في اللغة والمعنى، وثانيهما الأثر الإيجابي للحوار بين الحضارات وإسهامات مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في إثراء هذا الموضوع الذي لا تدخرون جهدًا في جعله وسيلة للتقارب بين الشعوب وغاية لتحقيق الأمن والأمان بين الدول».

وناقشت الجلسات البحثية، التي صاحبت الندوة، والتي أقيمت على هامش الجائزة شعر أبي تمام، وإسهاماته ودوره في الحياة الثقافية العربية، منها بحث للدكتور فوزي عيسى، الذي تتبع أصول التجديد لدى أبي تمام.

مشيرا إلى جهوده في طرح سؤال الحداثة الشعرية والتأسيس لها، حيث عدّه النقاد القدامى أول من خرج على عمود الشعر العربي وجاء بنوع جديد من الشعر لم يألفوه وأعمل فيه فكره وخياله فغاص على المعاني العميقة البعيدة الغور وأوغل في استعاراته وتشبيهاته وشغف بالبديع وأسرف فيه.

وكشف عيسى، عن أن أبا تمام اعتمد في تجديده على روافد عدة، منها موهبته الشعرية الفذة وعبقريته وثقافته العميقة واستجابته لذوق عصره ومناخه الحضاري، حيث استندت «حداثته» إلى وعيه بمفهوم «المعاصرة» واتجاهه إلى اصطناع لغة جديدة وصور مبتكرة تواكبان الحياة الحضارية الجديدة فتشكل شعره على مقدار إيقاع الزمان.

وقدم الدكتور إبراهيم نادن ورقة بحثية بعنوان شعر أبي تمام وأثره الفني، أكد فيها أن أبا تمام كان شاعرًا عصريًّا مثّل التناغم بين الوجه الحضاري للدولة العباسية ومستوى القول الشعري فيها، وأنه كان مجدّدًا في الشعر العربي خلال القرن الثالث، وتمثّل هذا التجديد على الخصوص في معاني الشعر وصوره وأسلوبه وجمالياته، دون أن يمس ذلك اللغة والموسيقى ومنهج القصيدة.

وأوضح، أن التجديد الذي مثله شعره جعل العلماء يختلفون حوله إلى اتجاهين متناقضين في المشهد الشعري العربي، وجعلهم يبحثون عن المميزات العامة لاتجاهه في القول الشعري، فنصبوه إمام مذهب شعري له سمات عامة، وتجسدت على الخصوص في الإكثار من تتبع البديع بكل ألوانه إكثارًا عرف به، بعد أن كان الشعراء قبله يتناولونه باقتصاد وبغير تكلف، والإلحاح على المعاني الدقيقة والأفكار العميقة.

وتحت عنوان «إحياء الحركة الثقافية العربية» قدم الدكتور محمد حسن عبدالله ورقته البحثية، والتي تناولت جهود «مؤسسة البابطين» في إحياء الحركة الثقافية العربية.

ومشيرا إلى أنها عنيت بالتسجيل والإحصاء، وهو مطلوب لرصد الحركة وتنامي الوسائل في توصيل أهم ما يمكن دخوله في مفهوم «الثقافة العربية» تاريخًا وحاضرًا، ولكنها لم تجعل منه محور اهتمامها.

وقال: إن مرور خمسة وعشرين عامًا علي إعلان نهوض المؤسسة بما حملته لنفسها من واجب وطني وقومي وإنساني في نطاق الثقافة، يستدعي «قراءة» مختلفة، ويغري بطرح أسئلة مهمة تفتح الطريق إلى مزيد من العمق والتوسع والاستيعاب لحركة الحياة من حولنا، لذا أرى أن «اليوبيل الفضي» مطالب منذ اليوم بالتفكر في كيفية الوصول لليوبيل الذهبي، ومن بعده الماسي.

وقدم الدكتور عبدالله أحمد المهنا ورقة بحثية حول جهود مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في إثراء حركة حوار الحضارات.

مؤكدا أن المؤسسة أدركت منذ وقت مبكر من تاريخها أهمية حوار الحضارات بين أمم الأرض، خصوصًا بعد أن دعت منظمة الأمم المتحدة العام 1998 إلى أن يكون العام 2001 عام الأمم المتحدة لحوار الحضارات، من أجل السلام، والتوافق بين الأمم والشعوب.

وأن المؤسسة ازدادت قناعتها بهذا المشروع، بعد أن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، التي على أثرها تداعت صيحات صراع الحضارات بدل حوار الحضارات التي كان ينادي بها من قبل صمويل هنتجتون في الولايات المتحدة الأميركية. بيد أنَّ هذه الدعوات لم تفلح كثيرًا، إذ قامت في مواجهتها دعوات أخرى مضادة تنادي بأن يكون الشعر هو الوسيلة الأولى لحوار الحضارات، إذ اعتبرته وسيلة مؤثرة في التقريب بين الثقافات والحضارات، وإشاعة روح التسامح بين الأمم والشعوب.

وأوضح المهنا، أن المؤسسة رأت أن يكون لها دورها الفاعل في إشاعة روح التسامح بين الأمم والشعوب على اختلاف أجناسها وثقافاتها وانتماءاتها، فبادرت العام 2004 إلى وضع استراتيجية خاصة لإنشاء مركز لحوار الحضارات تكون من مهامه الرئيسة اقتراح توقيع الاتفاقيات الثقافية مع المنظمات والجامعات الدولية التي تعنى بحوار الحضارات، من المنظور الإنساني الواسع، فكانت أولى مبادرات المؤسسة، في هذا الجانب، اختيار إقليم الأندلس ليكون منطلقًا إلى تحقيق أهدافها النبيلة، بحكم العلاقة التاريخية التي تربط بين العرب، وإسبانيا عبر العصور، فأقامت دورتها الشعرية عن ابن زيدون العام 2004، في جامعة قرطبة تحت رعاية جلالة ملك إسبانيا خوان كارلوس.