موجز «الوطني» الاقتصادي

ضرب النفط «الصخري» يتطلّب خفض الأسعار دون 80 دولاراً هل تستطيع الدول الخليجية الصمود ؟

1 يناير 1970 03:36 م
• الحكومات الخليجية تحاول كبح جماح نمو الإنفاق
لفت موجز بنك الكويت الوطني الاقتصادي، إلى أن التراجع الكبير في أسعار النفط، تصدر أهم عناوين أسواق النفط خلال الأسابيع الأخيرة، والذي جاء نتيجة كل من تراجع الطلب العالمي على النفط، وزيادة في إنتاج حوض شمال المحيط الأطلسي.

وأشار موجز «الوطني» إلى أنه من الطبيعي أن تفرض هذه التطورات في الأسواق، ضغوطات على منظمة «أوبك»، ففي الحالات الطبيعية، تحتاج المنظمة إلى خفض انتاجها دون مستواه الحالي الرسمي عند ما يقارب 31 مليون برميل يومياً، بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً على أقل تقدير خلال العام المقبل، لتستطيع مواجهة تراجع الطلب ودعم الأسعار.

وبين أنه من غير الواضح ما إن كانت «أوبك» تنوي القيام بعمليات الخفض الضخمة تلك أو ما إن كانت تملك القدرة أن تفتعل زيادة في الأسعار فوق 100 دولار للبرميل، منوهاً إلى أنه ورغم أن الأمين العام لمنظمة «أوبك» عبدالله البدري قد اقترح خلال الشهر الماضي خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً، إلا أن السعودية، التي تعتبر المصدّر الأكبر للنفط، قد لا توافق على هذا الخفض، في وقت قامت دول أخرى من مجلس التعاون الخليجي بإبداء معارضتها للاقتراح.

وتشير تقارير أخرى إلى أنه من المحتمل أن تنتظر السعودية انخفاض الإنتاج، نتيجة الأوضاع الجيوسياسية أو نتيجة تراجع انتاج النفط الصخري بسبب الأسعار المتدنية التي قد تؤدي إلى توقف الاستثمارات، نتيجة عدم جدواها.

وقال «وفق محللي (سيتي بنك)، يتوجب على الأسعار أن تتراجع لأقل من 80 دولارا للبرميل ليتأثر النفط الصخري، وأقل من 50 دولارا للبرميل لإحداث تراجع أكبر في انتاج أميركا الشمالية من انتاجها للنفط الصخري».

وأضاف أنه لكون الزيادة في الانتاج حالياً تأتي من النفط الخفيف، ولكون إنتاج السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي يتمتع بدرجات متوسطة إلى مرتفعة من الكثافة والخصائص المختلفة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان الخفض في إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي سيكون له أثر كبير على الأسعار.

وضرب موجز «الوطني» مثالا على ذلك، بالإشارة إلى أنه في العام 2011، عندما توقف إنتاج النفط الحلو الليبي بعد اندلاع الاضطرابات الأمنية، ارتفعت أسعار النفط الخام الخفيف، ولم تتأثر بخطوة السعودية حينها برفع إنتاجها للتعويض عن تراجع الإنتاج، منوهاً إلى أنه من المحتمل أن يقع العاتق في هذه الفترة على منتجي النفط الخفيف من منظمة «أوبك» كالجزائر وليبيا وأنغولا ونيجيريا.

وأشار إلى أن التراجع في أسعار النفط أدى إلى تركز الأنظار على مسألة الاستدامة المالية لدول الخليج، ولاسيما للدول المصدرة للنفط، إذ ساهم الاستثمار الحكومي النشط والإنفاق القوي من قبل الحكومات الخليجية فى ارتفاع سعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن في الميزانية (سعر التوازن) خلال السنوات الأخيرة.

وقال «تعدّ كل من الكويت وقطر والإمارات الدول الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي ما زالت تحتفظ باسعار تعادل أقل من السعر الحالي للنفط، وتدرك حكومات دول مجلس التعاون تلك المخاطر، وتتطلع إلى كبح جماح نمو الانفاق الحكومي لمعالجتها».

وذكر موجز «الوطني» ان معظم النقاشات تمحورت حول العوامل التي تسببت بركود السوق والآثار السلبية التي قد تواجهها الدول المصدرة الرئيسية، من حيث الاستدامة المالية وسط الزيادة الكبيرة في الإنفاق الجاري، والإنفاق الاستثماري على الخطط المستقبلية، بالإضافة إلى ردة فعل «أوبك» تجاه هذه المسألة.

وأضاف أنه من المزمع أن تعقد منظمة «أوبك» اجتماعاً في السابع والعشرين من شهر نوفمبر، لمناقشة استراتيجيتها وأهداف الانتاج، لافتاً إلى أنه بالنسبة للدول غير المنتجة للنفط، فمن المحتمل أن يكون لهذا التراجع في أسعار النفط أثر إيجابي للدول المستوردة للنفط بشكل خاص، وللاقتصاد العالمي بشكل عام.

وأفاد أنه في الحالة الأولى يفترض بتراجع أسعار النفط بواقع 10 دولارات للبرميل الواحد، أن يؤدي إلى تحويل ما يقارب 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من الدول المصدّرة للنفط إلى الدول المستوردة له، من خلال زيادة قوة الشراء، ومن ثم في الإنفاق الاستهلاكي.

وتابع أنه من المحتمل أن يشهد الاقتصاد العالمي تراجعاً إضافياً في المدخرات بواقع 660 مليار دولار سنوياً، الأمر الذي من شأنه أن يجدد نشاط نمو الاقتصاد العالمي العام المقبل، منوهاً إلى أن ذلك سيؤدي إلى عدم الالتفات للإيرادات، خصوصاً وأن المستهلكين الذين يعانون من مخلّفات الديون والتراجع المستمر في الأوضاع المالية، قد يبدون رغبة أكبر في تسوية ديونهم وليس زيادة الإنفاق.

وأوضح التقرير أن مزيج برنت تراجع بواقع 32 دولارا للبرميل، أي بنسبة 27.6 في المئة إلى 83.5 دولار للبرميل بحلول شهر أكتوبر، منذ أن بلغ أعلى مستوى له في يونيو عند 115 دولارا للبرميل، عندما كانت المخاطر الأمنية على إنتاج النفط العراقي في أوجها، كما تراجع سعر مزيج غرب تكساس المتوسط الإسنادي للنفط الخام الخفيف الحلو (ذات نسبة الكبريت المنخفضة) بواقع 24.5 دولار أو 22.8 في المئة ليصل إلى 82.8 دولار للبرميل.

وبين أنه مع غياب أي أثر ملموس على الانتاج للأوضاع الجيوسياسية في العراق وأوكرانيا، فإن تراجع أسعار النفط يعود بشكل كبير إلى التراجع الذي جاء أكبر من المتوقع في أوروبا وآسيا، والذي صاحبته زيادة في الإنتاج في حوض شمال المحيط الأطلسي.

وذكر أنه كان لارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي دور في التأثير على أسواق النفط، إذ تساهم قوة الدولار في زيادة ثمن النفط (الذي يسعّر بالدولار) للمشترين بعملات أخرى.

وأظهر أنه من جانب الطلب، شهد نمو الاقتصاد العالمي تباطؤا خلال النصف الأول من العام 2014، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي لليابان وألمانيا في الربع الثاني من العام 2014، بينما يقدر أن يكون نمو الصين قد سجل اعتدالاً في الربع الثالث من العام 2014، على الرغم من قوة أدائه خلال الربع الثاني.

وقال «قام صندوق النقد الدولي تباعاً بخفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لتصل إلى 3.3 في المئة، بينما شهدت توقعات العام 2015 بعض التحسن عند 3.5 في المئة»، مشيراً إلى أنه مع انعكاس تراجع النمو الاقتصادي على نمو الطلب على المنتجات النفطية، قامت وكالة الطاقة الدولية لرابع شهر على التوالي بخفض توقعاتها بشأن الطلب العالمي على النفط بواقع 600 ألف برميل يومياً (أو ما يقارب النصف) خلال العام 2014، وبواقع 300 ألف برميل يومياً للعام 2015.

وأضاف «تقدر الوكالة نمو الطلب العالمي على النفط بواقع 700 ألف برميل يومياً ليصل إلى 92.4 مليون برميل يومياً خلال العام 2014، وبواقع 1.1 مليون برميل يومياً ليصل إلى 93.5 مليون برميل يومياً خلال العام 2015».

وشدد على أنه من المفترض أن يتسارع نمو الطلب خلال الربع الأخير من العام 2014، الذي عادة ما يشهد أقوى أداء في السنة من ناحية استهلاك الطاقة، مع بدء فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، منوهاً إلى أنه من المفترض أن يوفر ذلك دعماً لأسعار النفط لتكون في نطاق 85-90 دولارا للبرميل.

وأشار التقرير إلى تأثر أسواق النفط أيضاً من الفائض في إنتاج النفط الخام الخفيف الحلو في حوض شمال المحيط الأطلسي، نتيجة إنتاج الدول من خارج منظمة «أوبك»، خصوصاً أميركا التي شهدت زيادة قوية في المنتجات غير التقليدية كالنفط الصخري، الذي أدى بدوره إلى رفع الإنتاج إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية وعشرين عاماً إلى 8.5 مليون برميل يومياً خلال شهر يوليو.

وتوقع أن يرتفع إجمالي انتاج أميركا للسوائل بواقع 1.2 مليون برميل يومياً في العام 2015، وفق وكالة الطاقة الدولية، إذ ساهم الفائض في النفط الخام الخفيف الحلو في أميركا في تراجع عمليات التوريد من موّردي أميركا المعتادين كالجزائر وأنغولا ونينجيريا، بنحو أكثر من 50 في المئة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وبين أنه في الحالات الطبيعية، عادة ما كانت الإمدادات تتجه إلى وجهات أخرى في ظل اقتصاد عالمي قوي، ولكن اليوم أدى تباطؤ الطلب ولاسيّما في الدول من خارج المنظمة الدولية للتعاون الاقتصادي والتنمية التي تعتبر أهم مصدر للطلب العالمي، إلى تحول النفط الخام الأفريقي الخفيف الحلو إلى حوض المحيط الأطلسي.

ونوه إلى أن أسواق النفط عادة ما تتكيف مع تطور الأوضاع الجيوسياسية من خلال انقطاع الإنتاج، خصوصاً وأن انتاج أميركا قد قابلته انقطاعات في أماكن أخرى كمنطقة الشرق الأوسط، ولكن مع استئناف ليبيا إنتاجها واستمرار إنتاج العراق وسط التقلبات المستمرة في الأوضاع الأمنية، فإن أثر التطورات الجيوسياسية في بعض الدول بات محدوداً.

وأفاد «تدلّ جميع المؤشرات على زيادة النفط في الأسواق خلال الفترة المقبلة في العام 2015، حيث ان لدى ليبيا والعراق القدرة على زيادة الإنتاج، فباستطاعة ليبيا أن ترفع انتاجها بما يقارب 100 في المئة ليصل إلى مستوياته ما قبل التحول السياسي، كما باستطاعة العراق أن يرفع انتاجه من الكميات الإضافية التي تأتي من حكومة كردستان الإقليمية».

وأشار إلى أنه استناداً لما قد تجري عليه المشاورات حول برنامج ايران النووي مع الاطراف الدولية، فمن المحتمل أن يستعيد الإنتاج الإيراني أيضاً نشاطه بكميات كبيرة، في حال تخفيض أو إنهاء العقوبات المفروضة عليه.

وتوقع أن يصل انتاج النفط من خارج أعضاء منظمة «أوبك» إلى 1.5 مليون برميل يومياً في العام المقبل، وهو ما يمثل وفق وكالة الطاقة الدولية زيادة بمقدار 400 ألف برميل يومياً عن حجم النمو المتوقع في الطلب للعام المقبل، مشدداً على أن منظمة «أوبك» قد لا تكون على استعداد لخفض الإنتاج، بل قد تركز على الحفاظ على حصتها السوقية وسط تراجع الأسعار.