تقدم خدماتها لهواة «الاستسهال» و«الكسالى» من الدارسين في جامعة الكويت
مراكز أبحاث... تحت الطلب
| كتب محمد نزال |
1 يناير 1970
11:12 م
• طلاب: تهدم العملية التعليمية وتهدر الفائدة الحقيقية من البحث العلمي
• عبدالله الجاموس: تفقد الطالب مهارة البحث والقراءة والاطلاع
• نظيم اليافعي: تكشف شخصية الطالب الضعيفة في المقابلات الشخصية بسبب تدني مستواه العلمي
غزت مراكز طباعة وإعداد التقارير والأبحاث العلمية كليات جامعة الكويت، حيث تطرق أبواب الطالب عبر إرسال الإيميلات لهم أومواقع التواصل الاجتماعي أو الوصول إلى سيارات الطلبة بمواقف الحرم الجامعي وتعليق دعاياتهم وأرقام هواتفهم على السيارات.
ويستعين الكثير من طلاب الجامعة من هواة «الاستسهال» والكسل بخدمات هذه المكاتب والمراكز لإعداد أبحاثهم بمقابل مادي حتى لو كان باهظ الثمن.
وقال طلاب التقتهم «الراي» أن هذه الظاهرة منتشرة بين طلبة الجامعة وكثيرا منهم يلجأ إلى المكاتب لإعداد البحث المطلوب معتبرين أن هذه الظاهرة تهدم العملية التعليمية وتهدر الفائدة الحقيقية من البحث العلمي حيث إن فائدة البحث العلمي تتمثل في ذهاب الطالب إلى المكتبة وبحثه بين الكتب والمراجع الأمر الذي يوسع من مداركه ويزيد من ثقافته العلمية والأكاديمية .
بداية يرى الطالب عبدالله الجاموس تخصص إعلام أن أعدادا كبيرة من طلبة جامعة الكويت يلجأون إلى مراكز إعداد التقارير والبحوث للحصول على التقرير أو البحث الذي يطلبه الأستاذ بسهولة دون بذل أي مجهود وذلك بمقابل مادي فقط موضحا أن اعتماد الطالب على هذه الطريقة في الحصول على التقرير والبحث تهدم عملية تعلم أصول ومبادئ البحث الجامعي والأكاديمي وتفقده الكثير من المهارات التي يمكن أن يتعلمها عندما يقوم بإعداد التقرير بنفسه بعد بحث وقراءة واطلاع.
وشدد الجاموس على ضرورة منع هذه الظاهرة المنتشرة بين الطلاب والطالبات من خلال مراقبة أستاذ المقرر لأبحاث وتقارير الطلبة حتى يعرف ما إذا كان البحث تم إعداده من قبل الطالب أم لا وذلك من خلال الصياغة وتوجيه بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع البحث .
وبين الجاموس أن هذه التقارير التي يحصل عليها الطالب من مراكز الطباعة وإعداد التقارير لا تعكس مستواه الأكاديمي والعلمي الحقيقي، فهي تعتبر تزييفا لقدراته وإمكاناته في حين أن على الطالب أن يقوم بهذه التقارير بنفسه ويستعين بالكتب والمراجع كي يكتسب مهارات الاطلاع والقراءة والبحث التي تمهده للوصول إلى مرتبة أكاديمية وثقافية تليق به كطالب جامعي.
وقال الطالب نظيم اليافعي أن الطلبة دائما ما يستعينون بالمكاتب والمراكز الخارجية لإعداد البحث والتقرير، وقلة منهم من يقوم بإعداد بحثه بنفسه، وهذه ظاهرة تنخر في عملية التعلم الجامعي حيث إن الدراسة الجامعية ليست تلقينا إنما فهم واطلاع وبحث على حد سواء. ولفت إلى أن تعلم الطالب كيفية إعداد البحث خلال المرحلة الجامعية الممتدة لأربع سنوات تكسبه القدرة على دخول مرحلة إعداد البحث لرسالة الماجستير بثقة أكثر من غيره الذين لا يتمرنون على كيفية إعداد البحث خلال مسيرتهم الجامعية.
وعن أضرار هذه الظاهرة بالنسبة للطالب، ذكر اليافعي أنها لا تقدم للطالب أي فائدة فهو يحصل على التقرير جاهزا دون عمل أو جهد أو بحث كما أنها تضعف المستوى العلمي للطالب وتضعف الأداء الوظيفي في المستقبل بحيث يكون أداء الطالب ضعيفا جدا عندما يتخرج ويُطلب منه إعداد بحث أو تقرير بمقر عمله.
ورأى اليافعي أن هذه الظاهرة تكشف شخصية الطالب الضعيفة في المقابلات الشخصية بسبب تدني مستواه العلمي وضحالة ثقافته واطلاعه الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة التحاقه بالوظيفة التي يطمح إليها وتشترط مقابلات شخصية لقياس مستوى الأداء والاطلاع.
وأفاد اليافعي إنه يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال توعية الطالب بأهمية إعداد التقرير بنفسه وما هو الغرض منه، فهو لا يقتصر فقط على الحصول على درجات يُحددها الأستاذ إنما لها هدف آخر وهو تدريب الطالب على كيفية إعداد البحث الأكاديمي والتوسع بما يجهله عن طريق التفكير والاطلاع مشيرا إلى أن كثيرا من الطلبة تغيب عن أذهانهم هذه الجزئية فما هو مطلوب من التقرير ليس التقرير نفسه إنما توسيع مدارك الطالب ومهاراته وثقافته مقترحا اليافعي أن يكون هناك مقرر إلزامي على جميع الطلبة ليعلمهم كيفية إعداد البحث الأكاديمي والعلمي بشكل صحيح.
وختم اليافعي قائلا إن هذه التقارير أو الأبحاث التي تطلب من الطلبة تهدف إلى تدريبهم على البحث واختبار قدراتهم في ذلك وتعويدهم على أداء عملي متقدم، وهذه التقارير تعكس في الأغلب مستوى من اجتهد في عمله ووضع تقريره بنفسه وتكشف مستوى من لجأ للمراكز لتعدها عنه وهنا يتضح الفرق بين من يريد التعلم ومن يريد فقط أداء الواجب المطلوب من دون البحث عن الفائدة الحقيقية.
أما الطالب متعب الغريري فقد رأى أنه لا فائدة من هذه التقارير التي يطلبها أساتذة الجامعة من الطلبة لأن أغلبهم لا يقومون بإعدادها بأنفسهم كما أن أغلب الأساتذة لا يملكون متسعا من الوقت لقراءة جميع تقارير الطلبة من مختلف الشعب الدراسية التي يطرحها، فهو لديه على الأقل ثلاث أو أربع شعب دراسية وكل شعبة تضم ما لا يقل عن ستين طالبا فكيف يمكنه قراءة جميع التقارير والأبحاث الطلابية في آن واحد وتقييمها جميعا وإرجاعها للطلبة في حال وجود أي تعديل على البحث.
ورأى الغريري أن استبدال التقرير بفقرة عرض «برزنتيشن» تمتد لخمس دقائق أفضل من التقرير والبحث حينها يستطيع الأستاذ وبقية الطلبة مناقشة الطالب بشكل مباشر بالمادة العلمية التي يلقيها خلال هذا العرض وتوجيه أسئلة له الأمر الذي سيكشف مستواه الحقيقي وما إذا كان هو من قام بإعداد ما يلقيه داخل المحاضرة أم لا .
ورأى أن الفائدة من التقرير هو توسيع الآفاق العلمية للطالب الجامعي فإذا كان الطالب يتوجه إلى غيره في كتابة التقرير فإن الهدف من هذا التقرير قد انتفى ولا فائدة منه.
وطالب الغريري أساتذة الجامعة الذين يطلبون من الطلبة إعداد تقارير وأبحاث بإطلاق مسمى سارقي التقرير على الطلبة الذين لا يقومون بإعداده بأنفسهم كي يكونوا عبرة لغيرهم من الطلبة داخل القاعة الدراسية حيث إن الدراسة والبحث العلمي خطان متوازيان بالجامعة وعلى جميع الطلبة أن يتعلموا هذه الثقافة.
من جهته اعتبر الطالب يوسف الشمري إن مراكز إعداد التقارير تتواصل مع الطلبة عبر الإيميلات وعبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وكذلك عبر التواجد بمواقف الطلبة بشكل يومي لتوزيع إعلاناتهم وأرقام هواتفهم على سيارات الطلبة مردفا « أجد أرقام مراكز إعداد البحث موضوعة على سياراتي بشكل يومي، وهم يتسابقون في سبيل الحصول على الطالب كما أنهم يقدمون عروضا لهم « متسائلا كيف يُسمح لمثل هذه المراكز بالتجول بمواقف الحرم الجامعي وتعليق دعايتهم على سيارات الطلبة.
وذكر الشمري أن هذه المراكز لديها خبرة واسعة بالأبحاث التي يطلبها الطلبة فتجد بعضها يحفظ الأبحاث والتقارير لديه ليقدمها لطلبة آخرين دون أن يقوموا بأي تغيير فيها وهذا أيضا استخفاف بعقول طلبة الجامعة علاوة على الفعل الشنيع الذي يقومون به.
ونصح الشمري طلاب وطالبات جامعة الكويت بالابتعاد عن هذه المراكز وعدم السماح لهم بتعطيل عقولهم مهما كانت كلفة إعداد البحث قليلة، فالفائدة من إعداد هذا البحث عظيمة تضيف للطالب ثقافة ومهارة جديدة لاسيما بعد أن يقوم بإعداد خمسة تقارير وأبحاث بنفسه حينها يكون الطالب قد لجأ إلى مكتبة الجامعة كثيرا واستعان بالعديد من الكتب والمراجع وأصبحت لديه دراية علمية واسعة تعينه دراسيا ووظيفيا.