عين على السوق
أسعار النفط تدخل مرحلة التعافي
| بقلم محمد الشطي |
1 يناير 1970
11:12 م
متى يمكن ان تشهد سوق النفط تعافياً في مستويات اسعار النفط؟
هبطت أسعار نفط خام برنت من متوسط 115.32 دولار للبرميل في 19 يونيو 2013 إلى 82.86 دولار للبرميل في 19 يونيو 2014، ويتبادر إلى الذهن قبل التساؤل عما هو أدنى سعر يمكن أن تصل إليه أسعار النفط؟ وهل حدث هذا الهبوط في السابق؟ وما المدة التي استغرقه الهبوط للوصول إلى أدنى متوسط؟ ومتى بدأت الأسعار بالتعافي وهل عادت إلى المستويات العالية السابقة؟
ورغم أهمية الإجابة عن كل هذا، فإنه لا بد من التأكيد أن اسعار النفط تتحدد بميزان الطلب والعرض في السوق، ولا يمكن أن تكون حركتها تستهدف جهات بعينها رغم ان هناك مستفيدين ومتضررين من تقلبات الأسعار، ولعل المراقب للسوق عبر السنوات يفهم ذلك جيداً.
وعانى السوق من تكرار انخفاض أسعار النفط في السابق، ونبدأ في عام 2012 وبالضبط في 13 مارس 2012 عندما سجلت الاسعار متوسط 127.62 دولار للبرميل بفعل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، ثم ما لبثت الأسعار أن اتخذت مساراً تنازلياً إلى 78.24 دولار للبرميل في 21 يونيو 2012، مع بروز ارتفاع المعروض عن المطلوب في سوق النفط، ثم عاودت الأسعار التعافي مع أحداث ليبيا وغياب 1.6 مليون برميل يوميا عن السوق.
وحدث الشيء نفسه في عام 2008 بعد أن سجلت أسعار نفط خام برنت متوسط 144.22 دولار للبرميل في 3 يوليو 2008، ونتيجة لحالة الكساد والأزمة المالية التي عصفت في العالم، وانخفاض الطلب على النفط وارتفاع المعروض، فقد انخفضت أسعار النفط لتصل خلال أشهر إلى 33.66 دولار للبرميل في 24 ديسمبر 2008، وبعد اجتماع «أوبك» في وهران في الجزائر والنجاح في سحب 4.3 مليون برميل يومياً من السوق، فقد استقرت أسواق النفط ولكن ظلت الاسعار ترتفع بصفه تدريجية، ولكنها لم تصل إلى 100 دولار للبرميل في المتوسط إلا بعد سنتين من التقلبات والارتفاع التدريجي.
ويمكن التحدث عما حدث من هبوط وتعافٍ للأسعار وأسبابه ودوافعه في عام 1986 و1998، مع الازمة الآسيوية، والشاهد أن أسعار النفط تتحرك حسب معطيات السوق .
لقد جاء تراجع أسعار النفط خلال عام 2014 ليعكس حالة من اختلال توازن السوق، حيث تراجع الطلب العالمي مقابل وفرة المعروض، خصوصاً مع ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة للنفط منذ عام 2008 بنسبة 70 في المئة، وكانت الزيادة السنوية 1.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2014 مقارنة مع 2013، كما أن الطفرة التي تشهدها الولايات المتحدة في إنتاج النفط الصخري، هو ما مكَّن الأميركيين من الاعتماد على إنتاجهم المحلي بشكل أكبر، والاستغناء عن النفط المستورد من الخارج بشكل واضح، وهو ما أسهم في تراجع معدل تنامي الطلب العالمي على النفط، إذ إن الولايات المتحدة هي أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وفي هذا السياق فقد تراجع تنامي الطلب على النفط خصوصاً من ألمانيا والولايات المتحدة والصين واليابان، وكانت الزيادة السنوية التي سجلها الطلب العالمي على النفط لا تتجاوز 700 ألف برميل يومياً في عام 2014 مقارنة مع عام 2013.
كما كان للأحداث السياسية والجيوسياسية في الفترات الماضية، دور في خفض الإنتاج في كل من ليبيا وإيران والعراق، ولكن يبدو أن مرحلة التعافي التدريجي قد بدأت فعلياً، وما ينتج عنه من ارتفاع في إنتاج «أوبك» ليصل إلى 30.5 مليون برميل يومياً في سبتمبر 2014.
أما عن التداعيات المحتملة على موازنات الدول النفطية، وعمليات الإنفاق فيها، والتي يشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90 في المئة من اقتصادها، وبالتالي تكون عرضة للتأثر بتحركات أسعار النفط، فإن انخفاض الأسعار الحالي سيؤثر على ميزانية هذه الدول، إذ يؤدي التراجع في أسعار النفط إلى تراجع في إيرادات الدول النفطية على وجه العموم.
وكان برميل النفط يباع في الأسواق خلال الأشهر السابقة بأسعار تفوق 100 دولار ليهبط الى 80 دولاراً في الوقت الحالي، وعليه فإن هبوط أسعار النفط قد يشكل أزمة يتفاوت حجمها لدى كثير من الدول النفطية التي تبني موازناتها على أساس أسعار متوقعة للنفط، علماً أن الدول النفطية ومنها روسيا تمتلك احتياطات عملات وفوائض يتم استغلالها في تنمية الاقتصاد، وتعزز من قدرات تلك الدول في مواجهة هبوط الأسعار ولكن بشكل متفاوت.
ولا يشك أحد في أن العقوبات المفروضة تؤثر سلبا على روسيا، ويتعدى تأثيرها أيضاً ليطول الاقتصاد الاوروبي وربما الأميركي، ما قد يزيد من المخاوف بلوغ حالة من الكساد الاقتصادي العالمي، وهو ما يحذّر منه عدد من المراقبين، خصوصا اذا ما تم اعتبار حجم التبادل بين روسيا والاتحاد الأوروبي.
ويعاني الاقتصاد الروسي من عدة أمور اجتمعت سواء العقوبات او هبوط اسعار النفط او تناقص في وضع العملات الأجنبية محلياً خصوصا من الدولار أو اليورو، وحالة البيع من الدولارات، أو الشراء في خطوة لدعم الروبل، وهي في مجملها اسهمت في تباطؤ الاقتصاد الروسي وتدهور سعر صرف الروبل، الذي خسر ما يقارب 18 في المئة من قيمته أمام الدولار خلال عام 2014، علاوة على ارتفاع نسبة التضخم إلى 8 في المئة، وهو معدل اعلى من 6.5 في المئة السقف الذي وضعه البنك المركزي الروسي.