محمد الجمعة / رسائل في زجاجة

السياحة العربية وقهوة بوخليفة

1 يناير 1970 09:29 م
قبل ثلاثين سنة كانت الدول العربية محطاً لأنظار الغرب في السياحة، فكانت مصر العروبة بأهراماتها الشامخة وعلى ضفاف نيلها تهب نسمات من عطر التاريخ العريق .. وبلد الأرز حيث صخرة الروشة، وبلد الامان والشعب الطيب والابتسامة العريضة وجبل بوحمدون وحمانا وزحلة في لبنان .. وايضاً بلد الحميدية وقلعة الحصن بوادي النضارة (او النصارى) ومدينة تدمر والجامع الاموي انها سورية العروبة، .. وهناك دول المغرب العربي وبقية الدول العربية، وهناك مدينة جرش والبتراء وقلعة الكرك والبحر الميت بالاردن بلد النشامى، كل هذه الجهات في تلك البلدان كانت جاذبة للسياح العرب والاوربيين وغيرهم ...

حتى أتى المخطط التخريبي للدول العربية وبث الفتنة والحسد والطائفية بين شعوبها وحكوماتها ... فاشتعلت النار وبدأت الفتنة باسم الربيع العربي، الذي بات في واقع الحال «الدمار العربي» ... فأين أهرامات مصر وأرز لبنان وتدمر سورية وغيرها من المعالم الاثرية التي منعنا من زيارتها بأيدي الحقد والطغيان .. واستبدلت الابتسامة والضحكة لهذه الدول بصور الدماء في الشوارع والتفجيرات في الاماكن العامة وأشلاء الجثث تتناثر هنا وهناك والغرب يتفرج على دمارنا وخرابنا ونقوم نحن بالصيف نشد الرحال اليهم وفي كل الاوقات طلباً للراحة والاستراحة..

من منا ليس له ذكريات جميلة في السياحة العربية .. فلم نكن نذهب الى الغرب الا لبعض العلاجات ولطلبة العلم وبعض من كان لديه مصلحة هناك، اما السياحة فكانت بين الدول العربية فنقصد لبنان وسورية والاردن في الصيف، ومصر ودول المغرب في الشتاء ودول الخليج في فصل الربيع ..

اما الآن وبفضل «الربيع العربي» عمَّ الدمار والخراب في دولنا والتي كانت اغلبها من صنع بعض الدول العظمى حماية وامناً لأسرائيل .! فهم من عمل السيناريو ونحن قمنا بالتنفيذ والقتل في ما بيننا باسم الاسلام تارة وباسم الديموقراطية والعروبة تارة اخرى .. تنوعت الرايات والاسماء واختلط الحابل بالنابل واصبح القتل يتم بدم بارد، ولم نعد نهتم بعدد القتلى وصرخات الاطفال وضياعهم ولا بصيحات الارامل والعجزة، ضاعت فلسطين بين الرايات الملونة والسود، ضاعت القدس باسم الربيع العربي واسرائيل كل يوم ينتهك الاقصى، فيا أسفي على ديارنا وبلادنا وشعوبنا وتاريخنا وعقولنا .. اللهم برحمتك ارحم ضعفنا.

وبما انني تكلمت عن السياحة والضيافة جاءت بذاكرتي قهوة بوخليفة، هذه القهوة الشمالية السوداء اللون والتي يكفيك منها فنجان واحد لتسهر طول الليل، ان قهوة ناصر الفيلكاوي ابو خليفة تعد فريدة من نوعها وخاصة في ايام الشتاء والمخيمات ، فسلمت يداك يا بوخليفة ..

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

[email protected]

Twitter @7urAljumah