ساكنوها طالبوا الحكومة بمنحها «قبلة الحياة» عبر توفير المرافق الضرورية
مدينة «صباح الأحمد»... حلمٌ صار «كابوساً» !
| كتب محمد صباح |
1 يناير 1970
09:29 م
• المخيال: مداخل المدينة غير المنظمة قتلت مواطنين لم يهنأوا بمنازلهم الجديدة
• العبدالله: المواطنون استأجروا مولدات كهربائية لتشغيل منازلهم
• الراقع: قطع الدعم عن المواطنين قبل وصل التيار مخالف للقانون
• المطيري: العمالة ترفض العمل في المنطقة لنقص الخدمات
• المطر: بيوتنا جاهزة ونسكن بالإيجار ... فهل هذا معقول؟!
بعد أن حلم أهالي منطقة صباح الأحمد الذين انتظروا سنوات طويلة للحصول على سكن أن تذخر منطقتهم الجديدة بكل متطلبات «الرفاه»، فوجئوا بـأن حلمهم تحول إلى «كابوس» ثقيل قوامه الإهمال ونقص الخدمات الاساسية التي تجعل «سكن العمر» معاناة لا تنتهي.
وجد أهالي منطقة صباح الاحمد «مبتغاهم» بلا كهرباء ولا مراكز أمنية ولا خدمات صحية ولا حتى جمعيات لتوفير مستلزمات تلك الأسر، فتيقن الكثيرون منهم أن الحكومة تمارس معهم «التعزير» بلا ذنب أو ربما لذنب لم يقترفوه بعد.
كان ذلك ما نطق به لسان حال من التقتهم «الراي» من أهالي المدينة، حيث طالبوا بضرورة أن تقوم الجهات الحكومية بمنح المنطقة «قبلة الحياة» من خلال تسريع عجلة تنفيذ المشاريع الخدمية وتوفير المراكز الصحية والمراكز الأمنية حتى تكون المنطقة صالحة للسكن وحتى يكون المواطنون آمنين على أسرهم، «فمن غير المعقول أن يأمن المواطن على أسرته في هذه المنطقة التي ترزح تحت وطأة السرقات المستمرة التي للمواد الإنشائية في ظل غياب أمني واضح».
وأعرب الاهالي عن أسفهم «للإهمال والبطء الذي تعمل به مختلف الجهات الحكومية في توفير خدماتها في المنطقة، مطالبين وزارة الأشغال العامة بـ«سرعة إنجاز وتنفيذ المداخل الخاصة للمنطقة التي تفتقر إلى مدخل رئيسي منظم يمكن أهالي المنطقة من الدخول إليها دون الحاجة إلى قطع الطريق «عكس السير» كما يجري حاليا معرضين حياتهم وحياة أسرهم للخطر.
وفي هذا السياق، قال المواطن حمد المخيال «إننا نشعر وكأن الجهات المسؤولة تمارس معنا الخداع حيث قامت بعد أن سلمتنا البيوت بقطع بدل الإيجار واستقطاع الاقساط الشهرية قبل أن يصل التيار الكهربائي وهو الأمر الذي يتعارض مع القوانين الخاصة بهذا الشأن ثم تداركت المؤسسة العامة للرعاية السكنية الوضع وأمرت برد مبالغ بدل الإيجار عن الشهور التي تم أخذها من المواطنين».
ويضيف: «إن الجهات الحكومية بدأت باستقطاع الأقساط الشهرية قبل أن نتسلم مفاتيح بيوتنا وقبل أن يصل التيار الكهربائي وقبل أن نسكن بها»، مستغربا «طريقة التعامل مع هذه المنطقة التي يتطلع قاطنوها إلى الخطوات الحكومية الجادة لإنهاء الخدمات العامة في المدينة التي تحولت إلى سكراب قبل أن تسكن».
وذكر المخيال أن «الإهمال والبطء في تنفيذ الخدمات العامة والبنى التحتية حول المدينة الجديدة إلى سكراب ومكان لإخفاء السيارات المسروقة بعد أن يتم استخدامها في الاستعراض والتقحيص وأخذ بعض القطع منها ناهيك عن قيام بعض الجاليات الآسيوية بإنشاء مصانع للخمور نتيجة غياب الجانب الأمني في المدينة التي تخلو من النقاط الأمنية وغياب الدوريات عنها مما جعلها مأوى للكثير من المخالفين ومتجاوزي القانون».
وواصل المخيال استغرابه «ترك القائمين على إنجاز المنطقة إنشاء مدخل رئيسي أو حتى فرعي لها حيث تركت بلا أي مداخل منظمة مما منح المواطنين والعمال بشاحناتهم وآلياتهم الكبيرة حرية إختيار الطريقة أو الطريق الذي يوصلهم إلى المدينة مما يساهم في إحداث ربكة مروروية يومية قرب المدينة علاوة على حالات الوفيات التي تحدث نتيجة الحوادث المتكررة خلال محاولة الدخول إلى المدينة».
ويضيف: «المؤسف والمحزن في نفس الوقت أن بعض المواطنين توفوا على مداخل المدينة قبل أن يكملوا بناء منازلهم الجديدة التي حلموا بها طويلا نتيجة الحوادث شبه اليومية على الطريق»، مطالبا بـ»سرعة إنشاء مراكز الخدمات العامة كالمستوصفات الطبية ومراكز الإسعاف للحالا الطارئة سواء للمواطنين أو العمال المتواجدين في المدينة لا سيما أن أقرب خدمة طبية متوفرة للمدينة يمكن الاستفادة منها هي مستشفى العدان التي تبعد عنها قرابة 25 كيلومترا بالإضافة إلى الخدمات الأخرى التابعة للجهات الحكومية كالمدارس والمساجد والخدمات العامة كالاسواق والجمعيات».
وقال المخيال «لا أفشي سرا إن قلت ان الكثير من العمال لا يرغبون في العمل في هذه المدينة نظرا لبعدها وغياب كافة الخدمات عنها مما يشكل عليهم خطرا في حال تعرض اي منهم إلى إصابة فلا مراكز طبية ولا سيارات إسعاف إضافة إلى أنهم لا يجدون أي محل أو سوبر ماركت لشراء مستلزماتهم اليومية من مياه أو طعام مما يجعلهم غير راغبين في العمل بهذه المدينة».
وأشار إلى أن «الغريب في الوضع أن إحدى الشركات جاءت بالمولدات الكهربائية التي توضع في المحولات الفرعية منذ قرابة ستة اشهر وتركتها في العراء دون تركيبها عرضة لاشعة الشمس والغبار مما قد يجعلها غير صالحة للتشغيل».
وبدوره، قال المواطن عبدالله العبدالله «قصتنا مع المعاناة لا تنتهي فبعد أن يستطيع المواطن تجاوز جميع العقبات التي تقف أمامه من نقص العمالة التي لا ترغب في العمل بهذه المنطقة بكونها نائية وخالية من أبسط الخدمات وكذلك ارتفاع أسعار بعض المواد الإنشائية وغيرها من العقبات الأخرى لحين انتهائه من بناء البيت الجديد، تبدأ المشكلة الاصعب فلا تيار كهربائي في المنطقة لذلك عمد الكثير من المواطنين إلى شراء أو استئجار مولدات كهربائية لإنارة منازلهم».
ويضيف العبدالله «إن المواطن يضطر رغما عنه إلى الأخذ بهذا الخيار يعد أن يكون أنهك بالديون والقروض التي وضعها على نفسه لبناء بيت العمر ما يجعله غير قادر على تحمل نفقات الإيجار المرتفعة الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى شراء تلك المولدات لتشغيل الإضاءة وبعض الأجهزة الضرورية إلى أن تقوم وزارة الكهرباء بإيصال التيار الكهربائي للمنطقة».
ويشير إلى أن «وزارة الكهرباء متأخرة جدا في تنفيذ خدماتها حيث تجد معظم محولات الكهرباء الفرعية في المنطقة خالية من أي أجهزة أو مولدات التحويل باستثناء بعض الكيبلات والتمديدات الكهربائية كما أن معظم الجهات الحكومية الأخرى متأخرة في تنفيذ خدماتها في حين من المفترض أن تكون السكنية على خبرة ودراية واسعة بعملية التجهيز في بناء مناطق ومدن جديدة بحيث تقوم بالتركيز أولا على إنشاء الخدمات العامة في المنطقة مما يسهل على المواطن بدلا من تركه في منطقة مقطوعة خالية من كل شيء».
من جانبه، اعتبر المواطن ناصر الراقع أن «آلية التوزيع الخاصة بدعم مواد البناء غير واضحة ولا تساوي بين المواطنين حيث تقدم للبعض مواد لا حاجة لهم بها وتمنع تقديم الدعم عن آخرين كونهم انتهوا من أعمال البناء على الرغم من عدم وصول التيار الكهربائي»، مضيفا أن «مثل هذا الأمر مخالف للقانون الذي ينص على أحقية المواطن بالدعم ما لم يصل إليه التيار».
وقال «إن تقسيم وزارة التجارة للمستفيدين من الدعم المالي للقسائم السكنية إلى فئتين أوقع ظلما على بعضهم إذ أدى التقسيم إلى منح الفئة الأولى مبلغ 19600 دينار فيما منحت الفئة الثانية 9600 دينار فقط كدعم لتشطيب قسائمهم»، مبينا أن «المبلغ المقرر للفئة الثانية يخالف القرار الخاص بقروض البناء والدعم التي تقدمها الجهات المعنية لهم حيث ان التشطيبات تحتاج إلى مبالغ مالية ضعف التي تمنح للمواطنين في مدينة صباح الأحمد».
أما المواطن أحمد المطيري فقال «إن الإهمال متواصل في تنفيذ الخدمات من قبل مختلف الجهات الحكومية في ظل تسارع بناء المواطنين لقسائمهم حيث كان من الواجب تجهيز طريق الوفرة بما يلائم حجم المدينة وعدد السيارات التي تستخدم الطريق قبل أن يقطنها المواطنون»، مضيفا «الطريق حاليا يحتاج إلى توسعة إضافة إلى توفير مداخل خاصة للمدينة التي اصبح الدخول والخروج منها يمثل مغامرة حقيقية قد يفقد الإنسان حياته خلالها».
وأشار إلى «غياب التجارة عن رقابة وضبط الاسعار الخاصة بمواد البناء واستئجار الآليات وحتى العمال الذين يرفعون أجورهم بشكل مضاعف في المنطقة نظرا لخلوها من اي خدمات تسهل عملية قدومهم إليها أو حتى البقاء بها لساعات طويلة فلا محلات سوبر ماركت ولا مراكز صحية أو إسعاف أو غيرها من الخدمات التي يحتاجها العمال الذين يقضون معظم يومهم في العمل».
وعلى الصعيد ذاته، بين المواطن سعيد المطر أن «الخطوات غير الجادة في سرعة إنجاز المدينة والبنية التحتية والخدمات العامه لها تساهم في مضاعفة الخسائر المادية للمواطنين لا سيما أنهم يسكنون حاليا في بيوت مؤجرة تكلفهم سنويا مبالغ مالية كبيرة كان من المفترض أن تستثمر في تأثيث منازلهم الجديدة أو استثمارها في تسديد قروضهم التي اقترضوها لبناء منازلهم الجديدة».
وشدد المطر على «ضرورة ضبط أسعار مواد البناء التي تتفاوت بشكل يومي من مؤسسة لأخرى وألا يترك لهم الحرية في التلاعب بأسعار السوق دون أن تكون هناك رقابة تحدد سقف الأسعار ولا تسمح بتجاوزه»، مطالبا بـ «تحويل الدعم إلى مبالغ عينية حتى يكون للمواطن مساحة أوسع في شراء ما يحتاجه من مستلزمات البناء الأساسية التي يحتاجها لمنزله».