معركة شعرية في الحلقة الثانية من «شاعر العرب»

1 يناير 1970 06:04 م

في ليلة لم تكن كباقي الليالي من حيث عذوبة الشعر واصالة المفردة الجميلة انطلقت الحلقة الثانية من مسابقة شاعر العرب على جائزة الامير محمد الاحمد السديري والمقدرة بخمسة ملايين ريال سعودي وشهدت مشاركة «13» شاعرا تنافسوا في ما بينهم في سجال شعري حضره جمهور كبير ملأ مسرح سينما غرناطة الذي يحتضن المسابقة.

الحلقة الثانية من البرنامج شهدت مفاجآت كثيرة وكانت حلقة ساخنة بكل شيء وهو مؤشر على ان المسابقة بدأت تسخن وهذا ما سيتضح جليا خلال الحلقات المقبلة.

ومع ترقب جمهور الشعر لبداية الحلقة فاجأتهم عبير احمد مقدمة البرنامج وهي تعتلي المسرح وحيدة وهي تردد ابياتا من الشعر ترحب من خلالها بالحضور ثم رحبت بزميلها المذيع عادل العجل الذي رحب بلجنة التحكيم المكونة من الاديب سليمان الفليح والناقد فهد الروقي من المملكة العربية السعودية والاعلاميين ناصر السبيعي ومطلق بن شلاح من دولة الكويت وبعد ان اكتمل نصاب المسرح انطلقت الحلقة الثانية مع صعود الشاعر الكبير جزا صالح الحربي والذي تفاعل معه الجمهور بشكل كبير وقدم قصيدة تعبر عن مدى عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين الكويتي والسعودي ويقول مطلع القصيدة:

«المملكة ديرتي واهلي وحياني

المملكة والكويت جدودنا فيهن

والشعب واحد على السنة وقرآني

من كان الإسلام في منهج مباديهن»


وقد وجدت قصيدة الشاعر جزا صالح الحربي تفاعلا كبيرا من الجمهور لكن ذلك لم يمنع عضو لجنة التحكيم فهد الروقي من توجيه ملاحظاته على القصيدة في احد ابياتها ولم يجامل الشاعر صاحب التجربة.

بعد ذلك صعد الى المسرح الشاعر خالد محسن الحميداني المطيري والذي قدم قصيدة مهداة إلى الامير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وكانت قصيدة متميزة هي الاخرى يقول الشاعر في احد ابياتها.

«سلام ياراعي المجد القديم الجديد

ما فات بالطيب من رمز الفخر لك يعاد»

ثم جاءت المشاركة الثالثة والشاعر نصار عذال السويط والذي قدم قصيدة يقول مطلعها:

«يوم كل انتهض ثم دشها

افرشولي فوق قمتها فراش

الحرار بكل عالي عشها

مانزل طلق العمد وسط الدشاش»

وكان جمهور شاعر العرب على موعد مع جزالة القصيد وعذوبة الشعر والشاعر سعود بن جمعان والذي قدم قصيدة بعنوان «صقر العروبة» وهي عبارة عن اهداء للملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود كانت بدايتها تقول:

«سلامي على صقر العروبة مقر الجود

مخلد فعول الطيب في سجل الامجادي»

وبعد قصيدة الشاعر استمتع الجمهور بقفشات الشاعر سعود بن جمعان والذي جادل أعضاء لجنة التحكيم بصورة فكاهية كما القى قصيدة اخرى طلبتها منه المذيعة عبير احمد وهي بعنوان «البنك» وكانت قصيدة فكاهية.

ثم كان الموعد مع الشاعر نايف بن عرويل المطيري والذي خالف شروط المسابقة والقى قصيدة تحتوي على ابيات تتطرق للجانب القبلي حيث قال في احد ابياتها:

«اقوم بحملي لحالي واقوَّم ربعي العتبان

ليا جت للنهار اللي يثوَّر فيه دخانه»

وبعد قصيدته علق عليه عضو لجنة التحكيم مطلق بن شلاح قائلا: «لاشك ان قصيدتك تعنيك وحدك» في اشارة منه على ان قصيدته مخالفة لشروط المسابقة وقد تسببت هذه القصيدة في استبعاده عن المسابقة.

جمهور الشعر كان على موعد مع الشاعر عادل الهذلي في قصيدة حملت عنوان «قصيدة ملكية» وحملت القصيدة كثيرا من الصور الجميلة التي جعلت اعضاء لجنة التحكيم يشيدون بها وبالشاعر، بعد ذلك كان الموعد مع الشاعر لبنان عبدالله الدوسري الذي كان مسك ختام الجولة الاولى من الحلقة الثانية وقدم قصيدة مميزة حملت معاني كثيرة وقال في مطلعها:

«والله ياهل العرف مالي نيه

أدخل بأي مسابقة شعرية

لكن ترى الموقف هنا يلزمني

وأنا كفو للوقفة الندية»


وقد لاقت مشاركة لبنان اشادة من اعضاء لجنة التحكيم الذين ابدوا اعجابهم بالنص والشاعر.

ثم كانت استراحة المسابقة مع ضيف شرف الحلقة الإعلامي فايز بن دمخ رئيس اللجنة المنظمة العليا لشاعر العرب والذي رد على كثير من النقاط واكد على ان المسابقة لكل العرب والهدف منها الحفاظ على الموروث الغني لنا كعرب وان اللجنة المنظمة تحرص على عدم المس بالقبائل وترفض أي مشاركة بها أمور قبلية وستقوم باستبعاد أي شاعر يتطرق لمثل هذه الأمور ثم القى بن دمخ قصيدة بعنوان «الارهاب» لاقت صدى كبيراً وصفق لها الحاضرون طويلاً.

بعد ذلك عادت المسابقة للجولة الثانية وتنافس الشعراء فيما بينهم وكانت البداية مع الشاعر فيصل اللويش الشمري والذي قدم قصيدة بعنوان «المنبر المهجور» وهي موجهة كما قال الشاعر لكل من يرى عيوب الناس ولايرى عيوب نفسه قال في احد أبياتها:

«ذيب قنب في عاليات المراقيب

غصب وقفت وشدني في قنيبه»


ويضيف في بيت آخر:

والشعر له شاعر ومعنى وتهذيب

ولا تنفعك ذيك العجوز ونحيبه


وقد اشادت اللجنة بالقصيدة والشاعر وهو الأمر الذي دفع بالإعلامي ناصر الروقي بالقول «نحن نبحث عن الجماليات في القصيدة أكثر مما نبحث عن السلبيات».

ثم جاء الدور على الشاعر سلطان مسفر القحطاني الذي قدم قصيدة يتحدث فيها عن نظرته للمسابقة وطموحه فيها وقد اشادت لجنة التحكيم بشاعريته وانتقاله من بيت لآخر بكل سهولة.

ثم جاء الدور على الشاعر مسعود سعد المقاطي الذي قدم قصيدة تفاعل معها الجمهور بصورة جيدة خصوصاً مع البيتين اللذي قال فيهما.


يا محمد أهل الأدب وأهل الشعر مانسوك

حتى لو الموت ياخذ من يريده غدر

قبل ان قصائدك تحفظ في القلوب حفظوك

السيرة اللي تزيل عن النفوس الكدر


وعلق اعضاء لجنة التحكيم على قصيدته بأنها تواضع من الشاعر لمن سبقوه في التجربة والخبرة وهذا الشيء يحسب للشاعر ورغم ان القافية ليست سهلة الا ان ثقافة الشاعر سهلت الأمر عليه.

بعد ذلك كان الموعد مع الشاعر مفرج بن شويه الذي قدم قصيدة بعنوان «ثأر أبو ليلى المهلهل» وقد استخدم الشاعر اكثر من مثل شعبي في القصيدة التي كانت مشاركته فيها متميزة للغاية حيث قال في احد الابيات:


«لو غدى الغالي مع الأيام لا من فقد غايب

ما بكت ام الأسير وشاقها طلة جبينه»


أما الشاعر عبدالله باتل الرشيدي فقد قدم مشاركة بعنوان «البنكنوت» وهي قصيدة وصفها الناقد سليمان الفليح بأنها مفاجأة ضمن مفاجآت البرنامج وان الشاعر يمثل اضافة حقيقية خصوصاً في البيت الذي قال فيه:


«وأمة محمد تستضل وبين أياديها كتاب

وأمة محمد فرقت من يوم قامت تهجره


المشاركة الأخيرة كانت هي أكبر مفاجآت البرنامج مع الشاعر لفي لافي الهفتاء الذي ابدع في قصيدته القاء وشعراً وهذا الأمر لم يعفه من بعض الانتقاد من  اعضاء اللجنة خصوصاً الناقد سليمان الفليح الذي رفض التعليق على القصيدة قائلاً «يعجز فهمي المتواضع عن فهم قصيدتك» فيما اثنى الروقي على ثقافة الشاعر وتطويعه للمفردات خصوصاً انه يتكئ على مخزون لغوي متميز.

ومن ابياته العذبة:


«وإنا ما أقول غير التوت وينه يا هواة التوت

بعد خمرتوا العلقم وذقتوا موية الحلتيت»



مقدما البرنامج



فايز بن دمخ اثناء الحوار