«الحكومة الذكيّة» تدق الأبواب ... والكويت تتخبّط في تطبيق «الإلكترونيّة»

1 يناير 1970 07:40 م
• العبيد: الجيلان الحالي والمقبل لن يقبلا بخدمات حكومية تقل سرعتها عن سرعة الإنترنت

• «الذكية» تغني عن المراجعة الشخصية وتوفّر المعلومات والفواتير عبر التراسل الإلكتروني
فيما يدق مفهوم «الحكومة الذكية» الأبواب، ما زالت الكويت تتخبّط في تطبيق الكثير من جوانب «الحكومة الالكترونية»، بسبب ضعف الجديّة العديد من الجهات الحكومية.

وانطلقت شرارة الاهتمام بمفهوم الحكومة الالكترونية لدى دول العالم المتقدم فيما تأخرت الدول العربية وبينها دول الخليج في تبني مثل هذا المفهوم، لكن الامر تغير مع بداية الالفية الثالثة وبدأت وتيرة الاهتمام تزداد لدى بعض الدول العربية بينها دولة الكويت كانت من اوئل الدول على مستوى منطقة الشرق الاوسط التي اهتمت بهذه التقنيات، وتشغل حاليا المرتبة الثالثة بين دول الخليج بعد دولة الامارات العربية المتحدة والسعودية في تبني هذا النهج، واستطاعت تطبيق نسبة جيدة وفق المهتمين والخبراء في هذا الشأن مقارنة بما قامت به دول عربية اخرى في هذا الاتجاه.

الخبير في التقنيات الحديثة والتكنولوجيا رئيس مجلس الادارة في شركة «بليكسوس» نبيل محمد العبيد أوضح لـ»الراي» ان أساس عمل الحكومات العادية التعامل مع المراجعين وتلبية احتياجاتهم من الخدمات وانجاز معاملاتهم المختلفة، ومع تطور التكنولوجيا ودخول الانترنت على الساحة في العام 1992، فرض هذا الامر ثقافة جديدة على المهتمين وبدأ الاهتمام بها يتسع مع ما يقدمه الانترنت للناس من معلومات وأتاح لمستخدميه التعرف على ما يجري في مختلف دول العالم الى أن بات العالم وكأنه قرية صغيرة.

يقول»بعد تطبيقات الحكومة الالكترونية وان بنسب مختلفة بين دولة وأخرى، بدأ مفهوم جديد يطرق الباب أطلق عليه (الحكومة الذكية)».

وهل انتهينا من تطبيق الحكومة الالكترونية حتى يطرق بابنا مفهوم جديد يستفز ذاكرتنا؟

يعلق الخبير التقني بالقول ان التكنولوجيا تتطور بشكل متسارع وكثير من الدولة تواكب هذا التسارع، أما في دولة الكويت فإن الأمر مختلف تماما، حيث يغيب القرار في هذا الشأن، مع ان الدولة ومجلس الامة سارعوا الى اصدار تشريعات وقوانين وقرارات من شأنها ايجاد بيئة مناسبة لتسريع مواكبة التطور في عالم التقنيات الحديثة، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود ارادة او صاحب قرار يسير في هذا الاتجاه.

ويضيف أنه كلما تطورت خدمة جديدة شكل ذلك ضغطا على الحكومة لمواكبة ذلك وتقديم خدماتها عبر ما يطلق عليه الحكومة الالكترونية، التي طرحت كفكرة في الكويت للمرة الاولى في العام 1994، لكن مفهومها كان مختلفا، فكان التوجه هو ان ترتبط الجهات الحكومية بعضها ببعض لنقل المعلومات والبيانات في ما بينها، بحيث تكون بيانات الجهات الحكومية معروفة لدى بعضها البعض، وفي العام 2000 سعت الحكومة لتفعيل هذا الربط والتركيز عليه، ووضعت كل جهة حكومية موقعا لها على شبكة الانترنت لتسهيل تقديم خدماتها للمواطنين، لكن ذلك لم يمنع المواطن من الاضطرار الى مراجعة الجهات الحكومية لانجاز معاملته بغياب وجود بوابة الكترونية تساعده على القيام بذلك دون مراجعة الجهات الحكومية، والمفاجأة كانت بالنسبة لهذا المواطن انه حين يطلب من موظف في جهة حكومية ما معرفة الوسيلة الالكترونية (الايميل مثلا) التي تمكنه من التواصل مع تلك الجهة يتفاجأ بأن ليس لديها بريد الكتروني.

ويلفت العبيد الى أن أيا من المسؤولين المعنيين لم يتبن ربط المواقع الالكترونية الحكومية، في الوقت الذي كان فيه حاجة لقرار قوي لدفع الجهات الحكومية لربط مواقعها مع بعض وتوحيد المعلومات بما يصب في مصلحة المواطن، في هذه الحالة يمكن القول حينها ان لدينا حكومة الكترونية، وحتى الآن وصل الامر الى تطبيق نحو 60 في المئة من الحكومة الالكترونية، وهي نسبة غير مرضية كون هذا المفهوم بات قديما مع ان هناك جيلا كاملا فتح أعينه ووجد الانترنت امامه، ووصل به الامر انه يرفض أي سرعة لانجاز معاملته أقل من سرعة الانترنت، تعوضه عن مراجعة الجهات الحكومية.

ويلفت العبيد الى أن هناك جهات حكومية لم تأخذ الامر بجدية لذلك تأخرت في تطبيق متطلبات الحكومة الالكترونية، وشكل القرار السيادي الذي اتخذته الجهات المعنية لتطبيق الحكومة الالكترونية ضغطا على تلك الجهات لتواكب متطلبات هذا التطور.

وماذا عن مفهوم «الحكومة الذكية»؟

يجيب نبيل العبيد بالقول: ان الحكومة الذكية تتطلب ان تكون الجهات الحكومية أكثر قربا من المواطن من خلال التواصل معه بشكل مستمر من خلال التراسل الالكتروني بحيث يتم ابلاغه عبر البريد الالكتروني فيما يخصه من معلومات دون ان يراجع الجهات الحكومية المعنية لمعرفة الامور المتعلقة به مثل معرفة ما عليه من فواتير كهرباء أو ماء أو إذا كان عليه مخالفة مرورية أو انتهاء جواز سفره أو أي امر اخر مرتبط انجازه بالجهات الحكومية، بحيث يتلقى تلك المعلومات الخاصة به لدى الجهات الحكومية وهو في بيته أو عمله أو داخل البلد أو خارجها.

ويضيف أن الجهات الحكومية تفتقر الى وجود بطاقات تعريفية خاصة بها تسهل على المراجعين التواصل معها، وهذا أمر أوجد فجوة «عقلية» أفقدت المواطن الثقة بالحكومة الالكترونية، كونه - أي المواطن - لا يزال يذهب الى الجهات الحكومية ويقدم اوراق معاملته وكأنك «يابو زيد ما غزيت»، ما يتبع ذلك من طول الدورة المستندية لانجاز تلك المعاملة.

ويشير العبيد الى أن الحكومة الالكترونية وجدت أساسا لربط الجهات الحكومية بعضها ببعض وتفعيل خدماتها لتسهيل الامور على المراجعين وانجاز معاملاتهم بأسرع وقت، وفي ظل الضغط الكبير على طلب الخدمات الالكترونية والتفاعل معها برز مفهوم الحكومة الذكية التي من أبرز ميزاتها أن المواطن على تواصل مستمر مع الجهات الحكومية عبر التراسل الالكتروني بحيث لايحتاج هذا المواطن الدخول على أي من المواقع الحكومية لمعرفة امور تتعلق به من فواتير أو معلومات أو خدمات، الى جانب تعريفه بما تقدمه تلك الجهة الحكومية او تلك من خدمات.

ويضيف أن دبي قطعت شوطا كبيرا في وضع الارضية المناسبة لتطبيق الحكومة الذكية لكنها لم تطبقها بشكل كامل بعد.

ويطرح نبيل العبيد في ختام حديثه السؤال التالي، ماذا بعد الحكومة الذكية؟ ويقول انه مع هذا السؤال يمكن طرح أسئلة أخرى مثل: هل الحكومة تملك بيانات المواطن أم المواطن يملك بياناتها أم كلاهما يملك بيانات الاخرويتشاركان في تبادلها.

وتوقع أن المقبل من الايام سيتمحور حول وضع هوية تعريفية لكل شخص موجود على سطح الارض فيها كل المعلومات المتعلقة به أي بمثابة «بروفايل» كامل عنه، وهو ما يجري العمل عليه حاليا.