يبدو أن الرئيس الأميركي جورج بوش يقوم بدوره بشكل جيد، فحسب تقرير حديث للأمم المتحدة فإن نصف لاجئي العالم هذا العام هم من العراق وأفغانستان البلدين الموعودين بالديموقراطية الأميركية! الأنظمة التي سبقت الاحتلال الأميركي لهذين البلدين أنظمة ديكتاتورية وسيئة، ولكن الوجود الأميركي لم يغير من واقع الأمور شيئاً، بل رفع من درجة البؤس والشقاء والمعاناة لدى شعوب هذه الدول! الحقيقة الوحيدة التي يؤكدها هذا الوضع المأسوي في العراق وأفغانستان هي أن تطوير المجتمعات والدول لا يمكن أن يأتي عبر استعبادها أو من خلال تقسيمها إلى مجتمعات طائفية وعرقية أو من خلال دعم وتولية أصحاب الأجندات الشخصية والطائفية الضيقة، بل يأتي من خلال تطوير المجتمع المدني نفسه!
دول الخليج على الجانب الآخر من المعادلة، لا يوجد بها لاجئون في الخارج إلا لبعض الحالات الفردية، وتحظى أيضاً بدعم أميركي مستمر منذ ظهور النفط في المنطقة وحتى اليوم، وإن كانت هذه الدول تعيش وضعاً معيشياً أفضل بكثير من العراق وأفغانستان، إلا أن المحصلة النهائية لا تختلف كثيراً! ثروات طبيعية ومالية هائلة تذهب هباءً منثوراً من أجل ناطحة سحاب هنا، وملعب رياضي هناك، وإرضاء العقد النفسية لدى البعض، وديكور كاذب لبنى تحتية ليس للإنسان الخليجي فيها دور حقيقي أو بعيد المدى! تضرب الأمثال في نمو وتطور دبي وجميعنا يعلم أن الإنسان الإماراتي مغيب هناك، واللاعب الأوحد على الساحة هو الوافد الذي لن يبقى وإن طال به الأمد، ويتحدثون عن تسارع وتيرة الازدهار في قطر، وجميعنا نعلم أن القطري قبل العام 1996 هو ذاته القطري بعد 1996 مع قليل من الإضافات الخارجية، فلا «الجزيرة» قطرية فعلاً ولا الجامعات الخاصة المتزايدة هناك تضيف كثيراً إلى المشهد النهائي! والكويت الوحيدة التي لديها هامش من التطور المدني يسعى البعض إلى ضمها إلى ركب القطار الأميركي عبر تحويلها إلى مركز مالي وتجاري في منافسة مع مدن الأسمنت الأخرى في الخليج! والوضع لا يختلف كثيراً في السعودية والبحرين وإلى حد ما في سلطنة عمان! جميعها تشترك مع العراق وأفغانستان في أمرين: الدوران في الفلك الأميركي، والتراجع المستمر في قيمة الإنسان!
***
الشيخ عمر عبد الرحمن، شيخ ضرير اعتقل منذ عام 1993 في الولايات المتحدة الأميركية، زعيمة الحريات في العالم وحامية حمى الديموقراطية، بتهمة إصدار «فتوى» استند إليها الذين قاموا بتفجيرات مركز التجارة العالمي في ذلك العام، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة بعد استعانة المحكمة بقوانين تعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي! حينها لم يخرج توماس فولي، رئيس مجلس النواب الأميركي آنذاك، ليعتبر سجن شيخ ضرير بتهمة، لا لون لها ولا طعم ولا رائحة مثل هذه، «إرهاباً»! لكن ما يقوم به فيصل المسلم وزملاؤه ممن قدموا قانونا لتجريم التحريض على حل المجلس حلاً غير دستوري فهو في عرف البعض لدينا «إرهاب»!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]